إغلاق مكتب المستشار الخاص للأمين العام المعني باليمن

تم تأسيس مكتب المستشار الخاص بشأن اليمن في 18 يونيو 2012 لدعم الأمين العام في القضايا السياسية والإنسانية والأمنية الخاصة باليمن وتيسير الحوار. وتم نقل مسؤولياته إلى مكتب المبعوث الخاص لليمن.

التيسير السياسي

يعمل مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن جمال بنعمر على تيسير العملية السياسية في اليمن منذ نيسان (أبريل) 2011. وذلك في إطار مبني على الاستقلالية والحياد والشفافية والموضوعية والنزاهة، بهدف تحقيق السلم والأمن والتنمية وحقوق الإنسان. استهل جهوده بتيسير مفاوضات مباشرة بين النظام الحاكم والمعارضة حين كادت البلاد تنزلق نحو حرب أهلية. وتطلب ذلك مشاورات مكثفة مع مختلف القيادات السياسية اليمنية، وتنقله بين مناطق تسيطر عليها مجموعات مسلحة مختلفة، وزيارات عدة إلى ساحات الاحتجاجات المناهضة للرئيس علي عبدالله صالح للاستماع إلى الشباب ومطالبهم.

أفضت المفاوضات التي يسرها مساعد الأمين العام إلى توقيع اتفاق نقل السلطة في الرياض في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011. بعد ذلك، ساهم في التحضير لمؤتمر الحوار الوطني عبر تسهيل محادثات بين مختلف الأطراف. وخلال الحوار، عمل عن كثب مع مختلف المكونات، خصوصاً النساء والشباب والحراك الجنوبي والحوثيين الذين شاركوا لأول مرة في عملية صنع القرار. وساهم مساعد الأمين العام في تجنب تعثر الحوار مرات عدة، بينها عند انسحاب ممثلي الحراك الجنوبي ومقاطعة الحوثيين وممثلي حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح. كما ساهم في نقل صورة واضحة عن الانتهاكات المرتكبة في حق الجنوبيين، وفي التعريف بالقضية الجنوبية على المستوى الدولي لأول مرة. واستدعت مساعي مساعد الأمين العام زيارات إلى صنعاء وعدن وصعدة والحديدة، ولقاءات رفيعة المستوى في دول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى.

منذ اختتام مؤتمر الحوار الوطني بإقرار وثيقة مخرجات في 25 كانون الثاني (يناير) 2014، يساهم مكتب مساعد الأمين العام في تيسير المهام المتبقية من العملية السياسية، وهي عملية وضع دستور جديد والتحضير لإجراء استفتاء وانتخابات عامة والتمهيد للانتقال إلى دولة اتحادية بناء على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

إضافة إلى ذلك، رعى مكتب مساعد الأمين العام جولات مفاوضات مختلفة في اليمن وخارجه أدى بعضها إلى موافقة قياديين في الحراك الجنوبي على المشاركة في مؤتمر الحوار، وإلى توقيع اتفاقات لوقف إطلاق النار في صعدة وعمران، وتسهيل وصول مساعدات إنسانية إلى السكان في مناطق النزاعات.

الحوار الوطني

دعم مكتب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن عملية الحوار الوطني على المستويات الدبلوماسية والسياسية والفنية واللوجستية والمالية. وعمل على تمكين اليمنيين من قيادة هذه العملية، والتخطيط لها بتأن والاستفادة من تجارب دول أخرى عبر فريق من الخبراء الدوليين المتخصصين في قضايا عدة منها العمليات الانتقالية والحوارات والدسترة والقانون والحوكمة.

عمل مكتب مساعد الأمين العام عن كثب مع مختلف الأحزاب والقيادات اليمنية تمهيداً لإطلاق التحضيرات لعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل، عبر لجنة فنية باشرت اجتماعاتها رسمياً في حزيران (يونيو) 2012 بمشاركة جميع الأطراف السياسية والمكونات. وأنهت عملها في كانون الأول (ديسمبر) 2012 بالتوافق على آليات عقد مؤتمر الحوار وهيكله وضوابطه وتنظيمه وإدارته. تضمنت الآليات تشكيل أمانة عامة للحوار وهيئة رئاسة تشرف على تسعة فرق عمل لمناقشة القضايا التالية والخروج بتوصيات حولها: القضية الجنوبية، وقضية صعدة، وقضايا ذات بعد وطني والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وبناء الدولة، والحكم الرشيد، وأسس بناء الجيش والأمن ودورهما، واستقلالية الهيئات ذات الخصوصية، والحقوق والحريات، والتنمية الشاملة والمتكاملة والمستدامة.

دعم مكتب مساعد الأمين العام تشكيل الأمانة العامة للحوار في وقت قياسي، عبر حشد الدعم المالي واللوجستي والخبرات اللازمة. وانطلق الحوار في 18 آذار (مارس) 2013 برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي ومشاركة 565 شخصاً من مختلف الأحزاب والمكونات، بما فيها مجموعات من الحراك الجنوبي والحوثيين والنساء والشباب والمجتمع المدني.

ساهم مساعد الأمين العام وفريقه في تيسير عشرات الجلسات الحوارية، ونزولاً عند طلب المتحاورين، قدموا عشرات أوراق العمل حول تجارب دول أخرى في مختلف القضايا قيد النقاش. وتطلبت القضية الجنوبية اهتماماً خاصاً، خصوصاً عند تعثر عمل فريقها. فشكلت لجنة مصغرة يسر اجتماعاتها مساعد الأمين العام شخصياً طيلة ثلاثة أشهر، انتهت في 23 كانون الأول (ديسمبر) 2013 بتوقيع وثيقة "اتفاق حول حل عادل للقضية الجنوبية" على أساس دولة اتحادية. وكلفت لجنة خاصة أقرت لاحقاً تشكيل اليمن من ستة أقاليم. وذلك بعدما أقر الحوار، في ختام أعماله في 25 كانون الثاني (يناير) 2014، وثيقة مخرجات تشكل خارطة طريق لاستكمال انتقال اليمن نحو دولة يسودها الديموقراطية والحرية والقانون وحقوق الإنسان والحكم الرشيد.

تمكين النساء والشباب والمجتمع المدني

أثمرت جهود مساعد الأمين العام ومستشاره الخاص لليمن، في مرحلة التفاوض على اتفاق نقل السلطة عام 2011، ضمان مشاركة النساء والشباب والمجتمع المدني لأول مرة في العملية السياسية. فشاركت هذه المكونات في صنع القرار بدءاً بالمرحلة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني. وفي الحوار، حصلت النساء على تمثيل نسبته 30 في المئة، وخصصت نسبة 20 في المئة للشباب ومثيلتها للمجتمع المدني. ورأست نساء ثلاثة فرق عمل مهمة هي قضية صعدة والحقوق والحريات والحكم الرشيد، وشاركت في عضوية هيئة الرئاسة ولجنة التوفيق. وبعد ذلك، شاركت النساء في لجنة صياغة الدستور والهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ممثلين عن المجتمع المدني والشباب، الذين شغلوا مواقع في لجان التحضير والحوار وفرق العمل والأمانة العامة للحوار والهيئة الوطنية.

وبما أن مكونات النساء والشباب والمجتمع المدني في اليمن من الأكثر نشاطاً ومساهمة في دفع عجلة التغيير، عقد مساعد الأمين العام عشرات اللقاءات التشاورية مع ممثلين عنها مشاركين وغير مشاركين في الحوار، في صنعاء وعدن وصعدة والحديدة. كما عقد لقاءات في ساحات الاحتجاجات وأخرى حوارية متلفزة وغير متلفزة. وخصص جهوداً إضافية كبيرة وفريقاً من الخبراء الدوليين واليمنيين لدعم هذه المكونات وتمكينها.

في 3 تموز (يوليو) 2013، أطلق مساعد الأمين العام مبادرة تأسيس "ملتقى النساء والشباب"، ليكون مساحة مفتوحة للنقاش وتبادل الآراء وتكافل الجهود نحو تحقيق أهداف هذه المكونات. فتمكن كل من النساء والشباب والمجتمع المدني من إصدار وثائق تجمع المقررات الخاصة بكل منهم على حدة في مؤتمر الحوار الوطني. وعملوا لأشهر بعد انتهاء الحوار على إصدار ثلاث وثائق تتضمن موجهات دستورية للجنة صياغة الدستور مبنية على وثيقة مخرجات الحوار، سعياً لضمان مكتسباتهم وحقوقهم في دستور اليمن الجديد. ويواصل مكتب مساعد الأمين العام تقديم الدعم اللازم لتمكين هذه المكونات عبر "ملتقى النساء والشباب" ومبادرات أخرى.

التواصل مع الجمهور

يدعم مكتب مساعد الأمين العام ومستشاره الخاص لليمن مبادرات التواصل والتوعية حول العملية الانتقالية في اليمن منذ بدء التحضير لمؤتمر الحوار الوطني عام 2012. تضمن هذا الدعم الجوانب الفنية والمالية وتوفير الخبرات اللازمة. وساعد مكتب مساعد الأمين العام اللجنة الفنية المكلفة التحضير للحوار على وضع استراتيجية للإعلام والمشاركة المجتمعية. ودعم الأمانة العامة لمؤتمر الحوار لتأسيس إدارة للتواصل والإعلام ووحدة للمشاركة المجتمعية. وهدف ذلك إلى ضمان شفافية العملية الحوارية والسياسية وإيصال المعلومات حولها إلى كافة شرائح المجتمع في مختلف المناطق، إضافة إلى إتاحة مساهمتهم في صنع القرار عبر آلية منظمة لتلقي المشاركات ورفعها إلى الحوار الوطني. وشكلت وسائل الإعلام والتواصل التقليدية والحديثة وحملات التوعية والزيارات الميدانية واللقاءات المباشرة ركيزة أسياسية في هذا الإطار.