بيان منسوب إلى الأمم المتحدة نائبة المبعوث الخاص لسوريا، السيدة نجاة رشدي

قبل عام، أدهش السوريون العالم بقدرتهم على تجاوز سنواتٍ من الحكم الاستبدادي، في لحظة شكّلت أول فرصة حقيقية منذ أجيال لإعادة رسم مستقبل بلدهم بعد عقود من النزاع، والوحشية التي لا تُعقَل، والمعاناة الإنسانية العميقة.

وخلال العام الماضي—وفي السنوات الطويلة التي سبقت سقوط نظام الأسد—كشف تواصلنا مع السوريين داخل البلاد وخارجها عن شجاعة لافتة. لقد رأينا أفراداً ومجتمعات يواصلون التقدّم بثبات رغم ما يواجهونه من مشقّة بالغة وحالة عدم اليقين.

وفي الوقت الذي نحيّي فيه صمود الشعب السوري، ينبغي أن نبقى في غاية الوضوح بشأن التحديات الجسيمة التي لا تزال تؤثر في حياة الناس اليومية. فما يزال السوريون يحملون عبء ماضٍ مؤلم، حتى وهم يبدؤون خوض المراحل الأولى من عملية انتقال سياسي معقّدة.

ومع ذلك، تتجلى في هذه اللحظة فرصة استثنائية: فرصة لمواصلة إعادة بناء المجتمعات الممزّقة، والعمل من أجل سوريا يتمتع فيها كل فرد بالمساواة في الكرامة والفرص والحقوق.

وسيستلزم تحقيق هذه الرؤية خطوات جريئة، مستمرة، وجوهرية. فالتطلعات التي ألهمت الدعوة السلمية للتغيير قبل أربعة عشر عاماً ما تزال اليوم بنفس القوة، ومن الضروري أن يظل الطريق إلى الأمام وفياً لتلك التطلعات.

وما زال هناك الكثير مما ينبغي القيام به لوضع مصير المفقودين—وحقوق أسرهم—في صميم جهودنا المشتركة، بما يكفل لهم الحصول أخيراً على الإجابات والدعم والكرامة التي حُرموا منها طويلاً. وفي الوقت نفسه، يجب دعم اللاجئين السوريين الراغبين في العودة إلى وطنهم من خلال تقديم المساعدة العملية والملموسة، وضمان استقبالهم بطريقة تصون كرامتهم وحقوقهم كاملة.

وتبقى الأمم المتحدة ملتزمة بالوقوف إلى جانب الشعب السوري في هذه المرحلة المقبلة. وبالدعم الكامل من المجتمع الدولي، نستطيع أن نضمن أن تتحوّل هذه اللحظة الواعدة إلى أساس لسلام دائم، ولسوريا ذات سيادة، شاملة وموحّدة—تعكس آمال جميع أبنائها وتكرّم التضحيات التي قُدّمت على هذا الدرب.

ويجب أن يستند هذا العمل على مبادئ قرار مجلس الأمن رقم 2254 (2015)، وكذلك إلى الالتزامات التي تعهّدت بها السلطات السورية تجاه مواطنيها، والتي أعاد مجلس الأمن التأكيد عليها في القرار 2799 (2025).