خولة مطر
نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا
إحاطة إلى مجلس الأمن
29 يناير/كانون الثاني 2020
السيد الرئيس السفير دانغ دين كوي، فيتنام،
1 - يشرفني أن أقدم إحاطة اليوم إلى مجلس الأمن. المبعوث الخاص في دمشق اليوم حيث يسعى إلى خفض التصعيد في شمال غرب سوريا وإعادة دفع التقدم في العملية السياسية بتيسير من الأمم المتحدة. دعوني أطلع المجلس على آخر التطورات اليوم.
2 - أولاً، فيما يتعلق بالمسار السياسي، يواصل المبعوث الخاص الانخراط مع الأطراف السورية والفاعلين الدوليين لإحراز تقدم على مسار الخروج من الأزمة السورية وتطبيق قرار مجلس الأمن 2254.
3 - أحد جوانب هذه الجهود هو تشكيل اللجنة الدستورية التي اجتمعت مرتين في جنيف. وتضم ممثلين قامت بتسميتهم الحكومة السورية، وممثلين قامت بتسميتهم هيئة المفاوضات السورية، وثلثاً وسطاً من المجتمع المدني.
4 - كما ذكر المبعوث الخاص في إحاطته لمجلس الأمن الشهر الماضي، لقد حالت الخلافات بين الرئيسين المشاركين حول جدول الأعمال دون عقد اجتماعات الهيئة المصغرة خلال الدورة الثانية لاجتماعات اللجنة الدستورية.
5 - اتفق المبعوث الخاص مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم في دمشق اليوم على أهمية الالتزام الكامل بالمعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية المتفق عليها. كما ناقشا كافة المسائل المتعلقة بالمسار السياسي.
6 - وعقب التواصل مع الرئيس المشارك المسمى من قبل الهيئة السورية للمفاوضات في نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول، والمحادثات في دمشق اليوم مع الرئيس المشارك المسمى من قبل الحكومة السورية، يعمل المبعوث الخاص على تقريب الخلافات ويأمل أن يكون في وضع يسمح له بعقد اجتماعات اللجنة الدستورية في وقت قريب. كما يأمل أن تستمر اجتماعات اللجنة الدستورية بوتيرة متصلة خلال الشهور القادمة. فهناك حاجة لبناء الثقة بما يساهم في فتح الباب أمام مسار سياسي أشمل.
7 - في الوقت ذاته، يسرني أن أبلغ مجلس الأمن أن مجموعة العمل المعنية بالإفراج عن المعتقلين والمخطوفين وتسليم الرفات ومعرفة مصير الأشخاص المفقودين، والتي تضم إيران وروسيا وتركيا والأمم المتحدة، ستجتمع للمرة الأولى في جنيف في فبراير/شباط. نحن مدركون لأن تحقيق تقدم في هذا الملف ليس سهلاً، ولكن من المهم أن يرى عدد كبير من السوريين أن وتيرة الإفراج وأعداد المفرج عنهم في تزايد. وقد شدد المبعوث الخاص في مشاوراته مع الحكومة السورية اليوم على أهمية هذه المسألة.
السيد الرئيس،
8 - لكن دعونا نتذكر أن الوضع على الأرض خطير ويزداد سوءاً. فالتصعيد المقلق للعمليات العسكرية في شمال غرب سوريا قد نتجت عنه تبعات إنسانية خطيرة على ثلاثة ملايين نسمة يعيشون في هذه المنطقة، بما في ذلك نزوح مئات الآلاف منهم، هذا بالإضافة إلى تقارير حول ضربات جوية استهدفت البنية التحتية المدنية، وقصف متبادل، وضحايا مدنيين في منطقة شمال غرب سوريا ومحيطها. نكرر دعوة الأمين العام لوقف فوري لإطلاق النار، ومواصلة الضغط على جميع الأطراف من أجل العمل على خفض دائم للتصعيد في شمال غرب سوريا بأكمله ومناطق أخرى في سوريا، ونذكر كافة الأطراف بالتزاماتها بحماية المدنيين. إن مكافحة المجموعات المصنفة من قبل مجلس الأمن أمر ضروري وصحيح. إن هيئة تحرير الشام ومجموعات محظورة أخرى، بما في ذلك مقاتلين أجانب، يشكلون قوة مهمة في إدلب، ولكن كما أكد المبعوث الخاص فإن مكافحة هذه المجموعات يجب أن تكون من خلال مقاربة تضمن حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولن تكون هذه المقاربة ناجحة دون تعاون حقيقي بين الأطراف المعنية.
9 - في شمال شرق سوريا، تسود حالة من الهدوء النسبي نتيجة لعدد من اتفاقات وقف إطلاق النار والتفاهمات التي تم التوصل إليها، إلا أن الوضع لا يزال مضطرباً، وهو ما يؤثر على المدنيين. فقد تواصلت الأعمال العسكرية على مدى الأسابيع الأخيرة، بالإضافة إلى توترات بين الأطراف الدولية. لذلك يبقى التوصل إلى اتفاق دائم بين كافة الأطراف أمراً ضرورياً، على أن يكون في إطار احترام سيادة سوريا ووحدتها واستقلاليتها ووحدة أراضيها.
10 - ويشكل استمرار التوتر في جنوب سوريا أيضاً مصدراً للقلق.
11 - إن خفض العنف وصولاً إلى وقف للأعمال العدائية على كافة الأراضي السورية أمر مهم أكثر من أي وقت مضى. وتواجد خمسة جيوش أجنبية على الأراضي السورية يذكرنا بالخطر المستمر الذي تمثله الأزمة على الأمن والسلم الدوليين، والتحديات المتعلقة باستعادة سيادة سوريا.
12 - أنتم على دراية بالتحديات الإنسانية الكبيرة في سوريا. دعوني أيضاً أؤكد على أن الوضع الاقتصادي لكل السوريين، في كافة المناطق، مستمر في التدهور، حيث تضافرت مجموعة من العوامل التي أدت إلى زيادة المعاناة الاقتصادية التي يواجهها المجتمع. هذا ما أكدته لنا عضوات المجلس الاستشاري النسائي اللاتي اجتمعن في جنيف في بداية هذا الشهر. فقد شاركن معنا تجارب من الحياة اليومية للسوريين تعكس حجم المعاناة بسبب النقص الحاد في المواد الأساسية. وقد تحدثت عضوات المجلس عن معاناة النساء السوريات، اللاتي أصبح عدد كبير منهن المعيل الأساسي لأسرهن، بالإضافة إلى تلك اللاتي هن عرضة للعنف والاستغلال. نحن على اقتناع بأن المسار السياسي الأشمل يجب أن يحقق نتائج في هذا الشأن أيضاً.
13 - لقد أكد المبعوث الخاص خلال اتصالاته مع الأطراف الدولية على مدار الشهر الماضي، وفي مشاوراته القيمة مع مسؤولين رفيعي المستوى أوروبيين وأمريكيين وعرب وأتراك في روما ودافوس، وفي محادثات موسعة وإيجابية مع وزيري دفاع وخارجية روسيا في موسكو مؤخراً، على أهمية أن يعمل الجميع معاً لدعم مسار سياسي أشمل. وبالفعل فقد أظهرت مباحثاته مع هذه الأطراف أن اللجنة الدستورية وحدها ليست كافية لمعالجة شواغل كافة الأطراف، وأن هناك حاجة لمسار سياسي أشمل يقود إلى بناء الثقة خطوة بخطوة من خلال خطوات متبادلة، يعضد بعضها البعض، يقوم بها السوريون والأطراف الخارجية أيضاً، بما يؤدي إلى تحقيق تقدم ملموس للسوريين وصولاً إلى بيئة آمنة وهادئة ومحايدة. فهذه البيئة هي التي ستخلق الثقة لدى السوريين للعودة الآمنة والطوعية والكريمة، وكذلك لهؤلاء الذين يرغبون في مساندة إعادة الإعمار في دولة مزقتها الحرب. المبعوث الخاص يعتقد أن هناك نافذة ضيقة للعمل على ذلك، وسيواصل جهوده في هذا الشأن بتأنٍ وحرص. ويتطلب ذلك حواراً حقيقياً بين الأطراف الدولية بشكل معمق.
14 - لا يزال تمثيل أصوات كل السوريين في المسار السياسي أحد أولوياتنا. فقد تشرفت خلال الأسبوع الماضي بلقاء مجموعة من السوريين من الداخل والخارج خلال مشاورات غرفة دعم المجتمع المدني في جنيف. وقد عبّر المشاركون عن شواغلهم فيما يتعلق بالقضايا الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وشددوا على ضرورة تحقيق قدر واسع من الشفافية والشمولية في المسار السياسي. ومن جانبنا، ستواصل الأمم المتحدة التشاور وبناء الجسور حيثما أمكن.
السيد الرئيس،
15 - سيواصل المبعوث الخاص الحث على إنهاء العنف واستئناف عمل اللجنة الدستورية وتأمين الإفراج عن المعتقلين. كما سيواصل السعي إلى مسار سياسي شامل وصولاً إلى تسوية سلمية دائمة تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري، وتحترم وتستعيد سيادة ووحدة وسلامة أراضي واستقلالية سوريا، وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254.

