جير او بيدرسن المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا - الكلمة الافتتاحية للجنة الدستورية
جنيف – قصر الأمم – 30 تشرين الأول/أكتوبر 2019
السادة أعضاء اللجنة الدستورية، الرئيس المشارك السيد أحمد كزبري، الرئيس المشارك السيد هادي البحرة.
مرحباً بكم جميعاً في قصر الأمم، وفي إطلاق أعمال اللجنة الدستورية ذات المصداقية والمتوازنة والشاملة للجميع بقيادة وملكية سورية وبتيسير من الأمم المتحدة هنا في جنيف.
من دواعي سروري أن أنقل إليكم تحيات الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو جوتيريس الذي يؤمن أن إطلاق اللجنة الدستورية اليوم يمكن ويجب أن يكون الخطوة الجدية الأولى لإيجاد مخرج من الأزمة السورية
التي استمرت لتسع سنوات والوصول إلى حل دائم متماش مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 .
حل يلبي الطموحات المشروعة للشعب السوري، ويكون مبنياً على التزام قوي بسيادة واستقلالية ووحدة وسلامة أراضي البلد.
لقد وجه مجلس الأمن رسالة الدعم ذاتها ونفس التطلع إلى مخرجات إيجابية. وعبرت أطراف عديدة أخرى كذلك عن دعمها خلال الأسابيع الأخيرة.
السادة الموقرين أعضاء اللجنة الدستورية
أنتم هنا اليوم بموجب الاتفاق الذي توصلت إليه حكومة الجمهورية العربية السورية والهيئة السورية للمفاوضات وسيسترشد عمل اللجنة بهذا الاتفاق. وهو الاتفاق السياسي الأول بين الحكومة والمعارضة من أجل البدء في
تطبيق أحد العناصر الأساسية من قرار مجلس الأمن 2254 ، وهو الدعوة لوضع جدول زمني ومسار لصياغة دستور جديد.
نحن أمام لحظة تاريخية، فهذه هي المرة الأولى التي يجلس فيها 50 ممثل من الحكومة و 50 ممثل من المعارضة وجهاً لوجه، ويجلس أيضاً رئيسان مشاركان جنباً إلى جنب للعمل كأعضاء في اللجنة الدستورية لإنجاز مهمة كبيرة ألا وهي إيجاد ترتيبات دستورية جديدة لسوريا، وهو ما يفتح المجال لفرصة جديدة لسوريا.
نحن أمام لحظة تاريخية كذلك لأنه اتيحت الفرصة ل 50 سوري من خلفيات متنوعة، يمثلون طيفاً واسعاً من المجتمع السوري لممارسة حقهم والتواجد دون أن يمثلوا أي طرف بشكل رسمي. يوجد ضمن هؤلاء ال 50
نشطاء من المجتمع المدني، وخبراء ومستقلون ، من داخل وخارج سوريا ٬ من خلفيات دينية واثنية متنوعة ومن كافة المناطق في سوريا ومن خلفيات سياسية متنوعة بالإضافة إلى تنوع تجاربهم وبالتأكيد خبراتهم.
أشعر بالفخر لرؤية العديد من النساء بينكم – ما يقارب 30 %. كما تعلمون فقد عملنا بجدية من أجل ضمان حد أدنى لتمثيل المرأة في هذا المسار.
السادة أعضاء اللجنة
أعلم جيداً أن وجودكم في هذه الغرفة اليوم ليس أمرا سهلا . واحترم ذلك. وأعلم أن هناك مشاعر عميقة تختلج في صدوكم وهي انعكاس لمشاعر كافة السوريين نحو وطنهم الحبيب بعد قرابه تسع سنوات من الصراع
العنيف.
إلا أن مجرد وجودكم هنا اليوم، وأنكم جلستم سوياً وجهاً لوجه مستعدين لبدء الحوار والمفاوضات هو في اعتقادي دليل قوي على أن هناك أمل للسوريين في كل مكان، في داخل وخارج سوريا. أوعبر عن امتناني
لكم جميعاً أنكم قبلتم الترشيح. وأنا على ثقة بأن كل فرد منكم، بحكم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه، سيقوم بدوره في تحقيق ولاية اللجنة الدستورية بما يخدم الشعب السوري.
أشجعكم على التحلي بالصبر وأيضاً المثابرة، او العمل على حلول مقبولة للجميع والانخراط بشكل بناء خلال قيامكم بالمهمة الموكلة إليكم. وآمل بصدق أنكم، من خلال ابداء حسن النية تجاه بعضكم البعض منذ
البداية، سيتم بناء الثقة وخلق مناخ إيجابي للعمل بشكل متواصل.
السادة أعضاء اللجنة
ان وجودكم هنا يرتكز على عدة مبادئ أساسية – احترام ميثاق الأمم المتحدة، وقرارت مجلس الأمن، وسيادة سوريا، ووحدتها، واستقلالها، وسلامة أ رضيها، بالإضافة إلى طبيعة المسار كونه بقيادة وملكية سورية.
ووجودكم يستند أيضاً إلى أهداف أشمل وهي إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً لما نص عليه قرار مجلس الأمن 2254 ت عقد وفقاً للدستور الجديد، بالإضافة إلى الحاجة إلى مسار سياسي أشمل بهدف
التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 2254 . إن ولايتكم، في إطار مسار جنيف الميسر من قبل الأمم المتحدة، هي الآتي – ودعوني أقتبس:
" اعداد وصياغة إصلاح دستوري، يطرح للموافقة العمومية، كإسهام في التسوية السياسية في سوريا وفي تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254 . يقوم الإصلاح الدستوري من بين أمور أخرى بتجسيد المبادئ
الاثني عشر الحية السورية-السورية الأساسية نصا و روحا في الدستور السوري والممارسات الدستورية السورية. للجنة الدستورية أن تراجع دستور 2012 بما في ذلك في سياق التجارب الدستورية السورية الأخرى
وأن تقوم بتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد". انتهى الاقتباس
إن المهمة التي ستباشرونها هي مهمة تاريخية ، وهي وضع عمل مؤسس، عقد اجتماعي للسوريين بعد قرابه 9 سنوات من الص ا رع العنيف، والمعاناة والانقسامات وغياب الثقة. إن عملية الإصلاح الدستوري تشكل
مدخلاً جيداً لتضميد الجراح. فالدساتير تتناول الحقوق الأساسية، سواء كانت سياسية أو ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية، وسيادة القانون والحكم الرشيد، وعلاقة الشعب بالسلطة، وكيفية انتخاب الممثلين السياسيين وما
هي الصلاحيات والمسؤوليات المنوطة بهم.
لقد علمنا التاريخ أن أفضل دستور في العالم لا يمكنه ضمان رفاهية أي أمة، ولكن دستو ا ر سيئا كفيل بأن يضمن شقاءها. إن مستقبلكم سيتشكل ليس فقط بما ستتم كتابته في الدستور، ولكن أيضاً بالطريقة التي ستتم
به كتابته: من خلال مسار ذي مصداقية ومتوازن وشامل للجميع وبشكل يتطلع إلى المستقبل. إن الخوف والشك هما دائما مستشاران سيئان. يمكن للدساتير أن تساعد في التئام الجراح عقب الصراعات المدمرة وأن
تضع الأسس السليمة للعيش المشترك.
السادة أعضاء اللجنة
اليوم، نجتمع في جنيف – وهي مدينة شديدة التمسك بمثل الديمقوقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون. وهي أيضاً مدينة فيلسوف بارز ٬ جان جاك روسو، مؤلف كتاب "عن العقد الاجتماعي". منذ قرابه 250 عاماً،
طلب من روسو مساعدة بولندا في صياغة دستورها وقد وصف دوره قائلاً – ودعوني أقتبس – " إن بناء مؤسسات سليمة لبولندا لا يمكن أن يتم إلا من خلال عمل البولنديين. لاو يمكن لشخص أجنبي أن يقدم أكثر
من مجرد ملاحظات عامة للإنارة، وليس لتوجيه واضعي الدستور".
أوود أن أكرر هذا القول اليوم: لا تتوقعوا مني أو من فريق عملي أن أقول لكم ماذا ستضعون في دستوركم. فالدستور القادم ملك للسوريين وللسوريين وحدهم. اولدساتير لا يمكن نقلها من الخارج. أنتم السوريون ، أعضاء
هذه اللجنة، سوف تقومون بكتابة دستوركم. والشعب السوري يجب أن يصادق عليه.
لهذا السبب، واجبكم أن تعملوا على أخذ رؤى أكبر عدد من أبناء وطنكم في الاعتبار خلال عملكم في هذه اللجنة. دعونا نتذكر أن هناك عدد كبير من السوريين الذين عملوا على مدار هذه الأزمة على أفكار لوضع
حد للصراع والترويج للسلام ولمستقبل أفضل، وهناك الملايين من السوريين الذين يعانون اليوم داخل وخارج البلد. يحق لهم جميع اً أن ينتظروا منكم أعلى معايير المهنية والانفتاح على التحاور والتشاور والمشاركة
وأعتقد أنه لن يتم خذلانهم.
وستكون الأمم المتحدة حاضرة للمساعدة في تيسير المسار من خلال مساعيها الحميدة وتوفير الدعم من خلال السكرتارية ورفع تقارير دورية لمجلس الأمن، ومن خلال الاستمرار في الترويج بين السوريين لمسار
سياسي أوسع، وكذلك لحوار حقيقي بين الأط ا رف الدولية، كل ذلك وفقاً للولاية الممنوحة لي.
مساندة الرئيسين المشاركين الموجدين معي على المنصة هو جزء رئيسي من مهمتي.
الرئيس المشارك أحمد الكزبري المرشح من قبل الحكومة السورية والرئيس المشارك هادي البحرة المرشح من قبل المعارضة.
أيها السادة،
سيكون عليكم العمل سوياً من خلال التوافق في رئاسة هذه اللجنة، وممارسة الصلاحيات المنوطة بكم من أجل ضمان السير المنتظم لعمل اللجنة.
أقدر المحادثات التي أجريناها للتحضير لاجتماعات اليوم، وأتطلع إلى العمل معكما ومع كافة أعضاء اللجنة. أعلم جيداً أنكما على د ا رية تامة بمسؤولياتكم تجاه كافة أعضاء اللجنة، وتجاه كل من سيشارك في
لجنة الصياغة أيضاً. فواجباتكم بالطبع ليست فقط تجاه مجموعتيكما بل تجاه كل أعضاء اللجنة، ويتضمن ذلك بشكل خاص الثلث الأوسط، الذي يجب أن يمارس أعضا هؤ دورهم بشكل كامل كأعضاء متساوين في
هذه اللجنة. وعليكم بالطبع مسؤولية خاصة، بناءً على ولاية اللجنة، لضمان أن تركز المداولات على القضايا الدستورية المضمونية
وأنا على اتم استعداد لتقديم الدعم لكما ومساعدتكما على تجاوز الخلافات حين تظهر من خلال مساعي الحميدة. أونا تحت تصرفكم من أجل تيسير عمل اللجنة بالطريقة التي ترونها مفيدة، وسأقوم بذلك بشكل
يضمن استمرار مصداقية اللجنة وتوازنها وطابعها الشامل للجميع بالاتساق مع ولايتي ومع الاتفاق الذي اجتمعنا سوياً على أساسه اليوم.
كما أنني على درايه تامة مثلكم بالمعاناة التي سببها هذا الصراع. أرى كل يوم مخاطر وتهديدات التصعيد العسكري وخطر الإرهاب الذي لا يزال يخيم على كافة المكونات السورية، والمعاناة اليومية لملايين المواطنين
السوريين الذين يحاولون – على الأغلب دون جدوى –توفير قوتهم. وكلنا نعلم مأساة عشرات الالاف الذين لايزالون معتقلين أو مخطوفين أو مفقودين، بالإضافة إلى ملايين آخرين لا يزالوا نازحين، كل هذه التحديات
يجب أيضاً معالجتها.
لهذه الأسباب أنظر إلى ولايتي بشكل أوسع، ليس فقط من خلال تيسير أعمال هذه اللجنة ولكن من خلال عملية سياسية أوسع يؤسس القرار 2254 لعناصرها الرئيسية. لقد كررت مرارا اقتناعي بأن عملكم في هذه
اللجنة يجب أن يتواكب مع خطوات جريئة، لبناء الثقة بين السوريين وبين سوريا والمجتمع الدولي. أناشد كل الأطراف المعنية للعمل على هذه الخطوات الجريئة. ولن أتوانى عن العمل على المسار السياسي الأشمل في
إطار عملية صياغة الدستور وخارجها
السادة أعضاء اللجنة
الطريق أمامنا لن يكون سهلاً. كلكم ستواجهون تحديات. سنكون حاضرين لمساعدتكم، ولكن بإرادتكم وشجاعتكم وصبركم، قد تنظر الأجيال القادمة لهذا اليوم على أنه كان بداية لصفحة جديدة في سوريا.
شكرا لكم.


