في غريان، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، تستمع إلى دعوات لإحراز تقدم على المسار الدستوري وإجراء انتخابات

DSRSG-P Koury meeting in Gharyan
During her first meeting, held at the University of Gharyan, DSRSG Stephanie Koury listened to the views and ideas of a group that included municipal council members, academics, and local elders and notables UNSMIL / Wissam Salem

غريان – زارت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، السيدة ستيفاني خوري يوم الأحد، مدينة غريان، حيث التقت بمسؤولين محليين، وأعيان القبائل ووجهاء، وممثلين عن الشباب، ومسؤولين أمنيين. وتأتي هذه الزيارة في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتعزيز عملية سياسية أكثر شمولاً، تستند إلى آراء مختلف شرائح المجتمع. وقد تركزت النقاشات حول الخطوات التالية لدفع خارطة الطريق -التي تيسرها البعثة- نحو توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية، بالإضافة إلى تعزيز الديمقراطية وسيادة القانون وتحقيق الاستقرار طويل الأمد في ليبيا.

إعطاء الأولوية للمسار الدستوري لحل الأزمة السياسية

خلال اجتماعها الأول، الذي عُقد في جامعة غريان، استمعت السيدة خوري، إلى آراء وأفكار مجموعة ضمت أعضاء من المجلس البلدي، وأكاديميين، وأعيانًا ووجهاء محليين. وقد كانت النقطة الجوهرية التي طرحها معظم النخب في غريان هي مسألة الاستفتاء على مسودة الدستور لعام 2017. وعبر المشاركون عن إحباطهم من استمرار الأزمة السياسية التي تتسم بدوامة من المراحل الانتقالية المتكررة.

وقال أحد الأكاديميين الحاضرين في الاجتماع: "إن تكرار تجربة الحكومات الانتقالية يعني ببساطة تكرار محاولات فاشلة. لقد فقدت جميع الهيئات السياسية شرعيتها؛ فهي تواصل تمديد ولاياتها دون احترام الإرادة الشعبية. ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع دون منح الشعب فرصة للتعبير عن رأيه من خلال الاستفتاء على دستور".

وأضاف أحد الأعيان المحليين: "لقد بدأت وحدة ليبيا من هنا، مع مؤتمر غريان عام 1920. ونحن نؤكد أن بناء ليبيا بشكل حقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال اعتماد دستور دائم، يتوافق عليه الشعب الليبي نفسه".

كما شدد مشارك آخر على أهمية وجود دستور، قائلاً: "دولة دستور يعني دولة قانون".

ومن جانبها، أوضحت خوري، أن البعثة تدرك تماماً أهمية وجود دستور دائم لليبيا. قائلة: "إنه هدف بالغ الأهمية، وقد دعمنا -وسنواصل دعم- الجهود الليبية الرامية إلى التوصل إلى دستور دائم"، مؤكدةً أنه قرارٌ ليبي سيادي، وأن كلاً من "اللجنة الاستشارية" و"الحوار المُهيكل" قد درسا هذا الأمر وقدّما توصيات بشأن المسار الواجب اتباعه لتحقيقه، بما في ذلك الوصول إلى استقرار سياسي أكبر كشرطٍ مسبق.

وكانت كل من "اللجنة الاستشارية" و"الحوار المهيكل" بمثابة محافل ليبية -يسّرتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا- خُصصت للتشاور حول مسار الانتخابات، ومعالجة التحديات قصيرة وطويلة الأمد التي تواجه البلاد، على التوالي.

وتُعد خارطة الطريق السياسية التي وضعتها البعثة -والتي تهدف إلى دعم الليبيين في تنظيم الانتخابات- وسيلةً وليست غايةً في حد ذاتها؛ إذ يظل الهدف الجوهري هو دعم الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في البلاد، بما في ذلك وضع دستور دائم.

DSRSG in Gharyan
UNSMIL

الانقسام يؤثر سلباً على المواطنين

سلط المشاركون الضوء على تدهور الظروف المعيشية التي يواجهها الكثير من الليبيين. وفي هذا السياق، أشار أحد الأكاديميين قائلاً: "يعيش المواطن العادي في حالة من الفقر، ويكافح في ظل التحديات المعيشية الصعبة الراهنة".

وعبّر مشارك آخر عن مخاوف مماثلة، موضحاً: "لا يوجد سبيل للحصول على تعليم جيد، أو رعاية صحية ملائمة، أو غذاء صحي ومغذٍ". معللًا الانقسام السياسي والمؤسسي سببًا جذريًا لهذه التحديات، وأضاف: "كل التحديات التي نواجهها اليوم هي من صنع نخبة سياسية صغيرة؛ ففي الواقع، لا توجد أي خلافات بين المواطنين العاديين أنفسهم". وأيد أحد الأعيان هذا الطرح قائلاً: "لقد أصبحت ليبيا رهينةً في يد أفراد يتحكمون في مصيرها ومواردها".

وتعكس مخاوف المشاركين ضغوطاً اقتصادية أوسع نطاقاً في جميع أنحاء البلاد. فوفقاً لمصرف ليبيا المركزي، تجاوز معدل التضخم 14 في المائة، بينما أشار مؤشر السوق التابع لبرنامج الأغذية العالمي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وحدها بنسبة إضافية بلغت 3.8 في المائة خلال شهر أغسطس/آب. وتتفاقم هذه التحديات بشكل خاص في المنطقتين الغربية والجنوبية. وفي الوقت ذاته، يواصل الدينار الليبي تراجعه في السوق الموازية، حيث وصلت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف غير الرسمي إلى 59 في المائة.

DSRSG in Gharyan
UNSMIL

الشباب يطالبون بإيصال أصواتهم

خلال لقائها الثاني مع مجموعة من الأعضاء المنتخبين حديثاً في "المجلس المحلي للشباب" و"مكتب غريان التابع للوكالة الليبية للجهود التطوعية للشباب"، قدمت نائبة الممثل الخاص للأمين العام، خوري، إحاطةً حول آخر مستجدات العملية السياسية. كما ناقشت التوصيات المنبثقة عن "الحوار المهيكل"، بالإضافة إلى اتفاق "الاجتماع المُصغر". وفي حين رحب الشباب المشاركون بهذه التطورات، فقد أعربوا عن قلقهم إزاء التأخير في التنفيذ، وشددوا على ضرورة تبني نهج شامل يشرك طيفاً أوسع من المجتمع –لا سيما الشباب. كما أكدوا على أهمية ضمان إيصال أصوات الشباب –وخاصة من منطقة الجبل الغربي– وضمان سماع آرائهم في عمليات صنع القرار.

وأوضحت نائبة الممثلة الخاصة، خوري، أن "الحوار المهيكل" قد شدد على الأهمية البالغة لإشراك الشباب في مختلف أنحاء ليبيا، ليس فقط في العملية السياسية والسلطة التنفيذية، بل أيضاً في مجموعة واسعة من القطاعات والمجالات، بما في ذلك الاقتصاد، والأمن، وتغير المناخ، وحقوق الإنسان، وغيرها. ويهدف ذلك إلى ضمان تكافؤ الفرص ومنع التهميش. كما ركز النقاش على دعم الأمم المتحدة لبناء القدرات، والبرامج الجارية لتعزيز مشاركة الشباب.

DSRSG in Gharyan
UNSMIL

الجاهزية الأمنية للانتخابات

كما زارت نائبة الممثلة الخاصة، مديرية أمن شرق الجبل الغربي، حيث ناقشت مع مدير المديرية وعدد من الضباط الأمنيين توصيات "المسار الأمني" ضمن "الحوار المُهيكل". وخلال الاجتماع، استعرض المسؤولون تجاربهم السابقة في تأمين الانتخابات البلدية، وانتخابات المجالس الشبابية المحلية، وانتخابات النقابات المهنية.

وأكد اللواء أسامة دحداح جاهزية المديرية لدعم العمليات الانتخابية المستقبلية، قائلاً: "نحن على ثقة بقدرتنا على إدارة الجوانب الأمنية لأي عملية انتخابية بنجاح، بما يضمن إيصال أصوات المواطنين وتمكينهم من ممارسة حقوقهم".

وشدد المسؤولون الأمنيون على أهمية الإدارة الفعالة لقطاع الأمن باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار. كما أكدوا على الحاجة إلى تعزيز الرقابة، والتنسيق، والمساءلة، وبناء الثقة مع المجتمع؛ وذلك للحفاظ على الأمن، ودعم المسارات الديمقراطية، وتهيئة بيئة مواتية للتنمية المستدامة والتماسك الاجتماعي.

DSRSG in Gharyan
UNSMIL

وفي ختام زيارتها، قامت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، بجولة في ورشة الخزف والفخار، حيث تعرفت مباشرة -من خلال أحد الحرفيين المحليين- على التقاليد العريقة لصناعة الفخار في مدينة غريان. وقد أعربت عن إعجابها الشديد باستمرار ممارسة هذه الحرفة التقليدية، التي تعتمد على مواد طبيعية محلية الصنع لإنتاج قطع تجمع بين القيمة الفنية والاستخدام العملي.