عائلات المفقودين في ليبيا تتلقى دعماً قانونياً ونفسياً واجتماعياً

Tawergha meeting
UNDP
ترهونة وتاورغاء — تلقت عائلات في مدينتي ترهونة وتاورغاء، ممن أمضت سنوات في البحث عن إجابات حول مصير ذويهم المفقودين، جلسات إرشاد قانونية عملية ومعلومات حول سبل الحصول على الدعم النفسي والاجتماعي. جاء ذلك خلال جلسات توعوية عُقدت في شهر سبتمبر، نظمتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وخلال هذه الجلسات، التي حضرها 50 فرداً من عائلات المفقودين، قدّم محامون شروحات حول كيفية الإبلاغ عن حالات الاختفاء ومتابعة الإجراءات مع السلطات القضائية، وكيفية التواصل مع الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين بشأن أخذ عينات الحمض النووي والتعرف على الضحايا، بالإضافة إلى كيفية استخراج الوثائق المدنية –مثل: شهادات الوفاة– والمطالبة بالتعويضات، وطلب استعادة رفات المفقودين.
كما تناولت الجلسات الأثر النفسي العميق للعيش لسنوات دون الحصول على إجابات. واستعرض أخصائيون في الدعم النفسي والاجتماعي أشكال الدعم المتاحة –سواء على المستوى الفردي أو الجماعي– ودعوا العائلات لمناقشة احتياجاتها. وأشار الأخصائيون إلى أن عائلات المفقودين تعاني من نوع خاص من الألم، يُعرف بـ "الفقدان الغامض"، والذي يعيق عملية الحزن الطبيعية. ورغم أن الدعم النفسي والاجتماعي لا يمكنه إعادة المفقود إلى منزله أو إنهاء رحلة البحث التي تخوضها العائلة، إلا أنه يوفر مساحة آمنة للتعبير والاستماع، مما يساعد في تخفيف حدة العزلة التي يولدها استمرار حالة عدم اليقين لفترات طويلة.
وفي مدينة ترهونة، لا تزال العائلات تبحث عن إجابات حول أقارب اختفوا خلال سنوات العنف التي وُثقت في تقرير مشترك صدر عام 2024 عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من الجهود المستمرة منذ عام 2020 للكشف عن المقابر الجماعية، لا يزال أكثر من 60 شخصاً في عداد المفقودين.
وتساءل أحد الآباء في ترهونة قائلاً: "كيف يمكن للدعم النفسي والاجتماعي أن يوقف بكائي كل ليلة، وابني لم يعد إلى المنزل منذ سبع سنوات؟".
لكن، ومع نهاية النقاش، أبدى الأب انفتاحاً على فكرة أن التحدث عن حزنه –ووجود من يستمع إليه– قد يمنحه قدراً من الراحة. وفي تاورغاء، حيث لا تزال العائلات تبحث عن أقارب لها فُقدوا منذ صراع عام 2011، عبرت إحدى الأمهات، عن فقدانها للأمل في منظومة العدالة، وإنها منذ اختفاء ابنها لم تعد تنتظر سوى شيء واحد فقط – تقول الأم: "كل ما أريده هو جزءٌ من رفات ابني، لأتمكن من دفنه وأجد أخيراً بعض السكينة".