الحوار المُهيكل: المسار الاقتصادي يواصل مناقشاته حول السياسة الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، وسبل تعزيز الشفافية والمساءلة، ويبدأ في صياغة وثيقة المخرجات

DSRSGs at the economic track discussion in April
UNSMIL / Ajmal Azami

طرابلس – أنهى أعضاء المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل في طرابلس الأسبوع الماضي مناقشة القضايا الرئيسة المتعلقة بالسياسة الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، وسبل تعزيز الشفافية والمساءلة في هذا القطاع، بالإضافة إلى البدء في صياغة مسودة وثيقة المخرجات.

وتضمنت الجلسات –على مدار أربعة أيام– عروضًا تقديمية من خبراء البنك الأفريقي للتنمية، ومعهد تشاتام هاوس حول السياسات والمجالات الفنية ذات صلة. كما حضرت إحدى متطوعات فريق التواصل الشبابي واحدة من جلسات المسار بهدف نقل المعلومات إلى الشباب في جميع أنحاء ليبيا والمساعدة في شرح كيفية مساهمة عملية الحوار المُهيكل في تحسين حياتهم. ونظرًا لأن الجلسة سبقتها مداولات من قبل تجمع المرأة الليبية، استفاد أعضاء المسار الاقتصادي أيضًا من توصياتهم وأولوياتهم المحددة التي تهدف إلى تعزيز الرقابة الشاملة والحوكمة الاقتصادية في ليبيا.

حضر الاجتماعات كل من نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام والمنسقة المقيمة، أولريكا رتشاردسون، ونائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري. وأكد المشاركون على ضرورة وضع حزمة متكاملة ومتناسقة من السياسات المالية والنقدية وسياسات سعر الصرف والسياسات التجارية للمساعدة في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي. كما سلطوا الضوء على أهمية مراعاة القيود السياسية عند تحديد تدابير عملية قابلة للتنفيذ لحماية القدرة الشرائية ودعم الاستقرار الاقتصادي العام.

وقالت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، المنسقة المقيمة، رتشاردسون: «خلال المناقشات في المسار الاقتصادي، أشار إلى ضرورة إيجاد حل لإدارة ثروة البلاد، معتبريها مسألة ملحة للغاية!». وأضافت «يمكن –بل ينبغي– إعادة استثمار الإيرادات الاقتصادية بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية؛ فليبيا بلد غني، ويجب أن يستفيد شعبها –رجالاً ونساءً– من مواردها الهائلة. وبينما تُنفَّذ بعض المبادرات، فإنه يمكن تحقيق المزيد من خلال اتباع نهج أكثر توازناً وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد. وينبغي أن يشمل ذلك أيضاً معالجة تدفقات الموارد غير المشروعة إلى خارج البلاد بشكل عاجل».

كما أكدت المناقشات على أهمية آليات الرقابة الفعالة، بما في ذلك المساءلة المجتمعية من خلال إتاحة المعلومات للجمهور والمشاركة العامة المستمرة. واتفق المشاركون على أن التحديات المتعلقة بالشفافية تُسهم في سوء الإدارة المالية والفساد، لا سيما في المالية العامة ودعم الوقود وأساليب المشتريات، ويجب معالجتها على سبيل الأولوية للمساعدة في استعادة الاستقرار وتعزيز ثقة الناس.

وشاركت البعثة أعضاء المسار نتائج استطلاع «اعطي رأيك»، الذي أجري في الفترة فبراير – مارس الماضيين وشارك به حوالي 6000 مشارك ومشاركة، مع التركيز بشكل خاص على النتائج ذات علاقة بالمواضيع الاقتصادية والمالية المستمدة من استطلاعات رأي مختلفة وجهود المشاورات العامة.

وتهدف هذه المبادرات إلى ربط الحوار بالواقع المعيش، من خلال الاعتماد على بيانات من آلاف الليبيين، بالإضافة إلى المشاورات مع المجتمع المدني، حيث تسعى البعثة إلى ضمان أن تعكس المقترحات الفنية المقدمة لأعضاء الحوار المُهيكل عبر المسارات الأربع احتياجات الليبين وأولوياتهم، بدلاً من أن تكون مدفوعة فقط بالاعتبارات السياسية.

اعتبر المشاركون بالاستطلاع أن مكافحة الفساد، وتعزيز المساءلة والشفافية، وخلق فرص عمل –لا سيما للشباب– تشكل أولويات اقتصادية قصوى، كما أعربوا عن قلقهم من ارتفاع تكلفة المعيشة وتنامي الضغوطات الاقتصادية على دخل الأسر. وشددوا على أهمية الاستقرار الاقتصادي لضمان خدمات عامة موثوقة وحماية القدرة الشرائية، مع الدعوة إلى توفير فرص اقتصادية أكثر شمولاً تعود بالنفع على النساء والشباب وجميع مناطق البلاد. وقد تم تحديد تعزيز القطاع الخاص وتحسين مناخ الاستثمار كسبيلين رئيسيين لتحقيق نمو مستدام وتحسين سبل العيش على الصعيد الوطني.

يتماشى عمل المسار الاقتصادي مع ولاية البعثة في بذل مساعيها الحميدة لتيسير عملية سياسية شاملة يقودها ليبيون ويمسكون بزمامها، وللتوصل إلى توافق حول تهيئة المناخ المناسب لإجراء انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها وتحقيق استقرار طويل الأمد في ليبيا، وسيجتمع أعضاء المسار الاقتصادي مرة أخرى حضورياً لمدة أسبوع في مايو/أيار، ثم سيقومون بصياغة وثيقة النتائج لتقديمها إلى البعثة في يونيو/حزيران.

الحوار المُهيكل ليس هيئةً لصنع القرار بشأن اختيار الحكومة، بل منتدى تشاوري يهدف إلى استكشاف توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، وذلك لتعزيز مؤسسات الدولة وإجراء الإصلاحات اللازمة؛ من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة دوافع الصراع طويلة الأمد، ويسعى الحوار المُهيكل إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية تُرسم مسار السلام والاستقرار.