طرابلس — اختتم مسار الحوكمة ضمن الحوار المهيكل، اليوم في طرابلس، أسبوعه الأخير من المناقشات الحضورية، وذلك تمهيداً لصياغة واعتماد التوصيات النهائية.
وركّزت المشاورات، التي يسّرتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على العوائق التنفيذية والدستورية التي تُبطئ التقدّم نحو إجراء الانتخابات، وتعزيز الحكم المحلي، ووضع مسار يفضي إلى اعتماد دستور دائم للبلاد.
وناقش أعضاء مسار الحوكمة عدداً من الخيارات المتعلقة بهيكلة السلطة التنفيذية للحكومة المكلّفة بقيادة البلاد نحو الانتخابات، إلى جانب طرح أفكار تكفل تنفيذ ولايتها على النحو المطلوب.
واتفق الأعضاء على ضرورة اعتماد إطار دستوري مؤقت ينظّم المرحلة السابقة لإجراء الانتخابات. وفيما يخصّ مسألة الدستور الدائم، أوصوا بالتعامل معها باعتبارها مساراً وطنياً متكاملاً، يُرجأ إلى مرحلة لاحقة أكثر استقراراً، وتتولّى معالجته هيئة منتخبة. كما شهدت المناقشات تفاعلاً واسعاً حول الخطوات الممكن اتخاذها قبل الانتخابات وبعدها، مع التأكيد على ضرورة تمكين الشعب من إبداء رأيه بشأن الدستور عبر الاستفتاء.
ولمعالجة أوجه القصور المتراكمة نتيجة عقود من المركزية المفرطة، ناقش أعضاء مسار الحوكمة التحوّل الاستراتيجي نحو نظام للحكم المحلي باعتباره أداة لتعزيز الديمقراطية المحلية، وتقوية المؤسسات المنتخبة، وضمان الوصول العادل إلى الخدمات والتوزيع المنصف للموارد.
كما جرى التأكيد على أهمية اعتماد مصطلحات واضحة للتمييز بين الحكم المحلي والإدارة المحلية، إلى جانب ضرورة وضع آليات موضوعية وعادلة لتخصيص الموارد، وتعزيز الرقابة على الميزانيات المحلية. ورغم تباين الآراء بشأن التنظيم الإداري والإقليمي، فقد ساد توافق حول ضرورة تعزيز صلاحيات هيئات الحكم المحلي من خلال نهج تدريجي.
ومن خلال هذه المناقشات، سيعمل مسار الحوكمة على استكمال مصفوفة توصيات عملية تهدف إلى تهيئة بيئة مواتية لإجراء الانتخابات، ومعالجة التحديات الآنية بما يسهم في تعزيز مؤسسات الدولة وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة. ومن خلال دراسة وتطوير مقترحات سياسات وتشريعات لمعالجة مسببات النزاع طويلة الأمد، يهدف الحوار المهيكل إلى بناء توافق حول رؤية وطنية ترسم مسار السلام والاستقرار في ليبيا.
وسيبدأ الآن فريق مكوّن من ستة أعضاء في صياغة التوصيات النهائية استناداً إلى أعمال المسار منذ شهر ديسمبر. ومن المقرر أن يعاود كامل أعضاء مسار الحوكمة الاجتماع عبر الإنترنت في وقت لاحق من هذا الشهر، من أجل استكمال واعتماد المخرجات، قبل اختتام الحوار المهيكل في شهر يونيو المقبل.












