الحوار المُهيكل: مسار الحوكمة يواصل مناقشة القضايا التي تُمكّن من إجراء انتخابات وطنية ومعالجة أسباب النزاع المزمن

Stephanie Koury at a governance track meeting
نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، السيدة ستيفاني خوري: «مسار الحوكمة يتناول بعضًا من أصعب القضايا التي تواجه ليبيا» UNSMIL / Wissam Salem

طرابلس – اجتمع أعضاء مسار الحوكمة بالحوار المُهيكل في جولة ثالثة خلال الفترة من 13 إلى 16 أبريل/نيسان لوضع توصيات بشأن توحيد وتعزيز إطار الحوكمة في ليبيا، وتحديد مسار نحو انتخابات شاملة. وناقش الأعضاء المعالجات الممكنة للمختنقات الدستورية والتنفيذية، وسبل تجاوز الانسداد السياسي الراهن، بالإضافة إلى قضايا الحُكم المحلي.

وللبناء على الجهود الليبية القائمة، استمع مسار الحوكمة إلى أعضاء من اللجنة الاستشارية بشأن توصياتهم المتعلقة بالحكومة الانتخابية، وكذلك إلى منظمة صُناع السلام بشأن عملهم التراكمي في مجال الحكم المحلية واللامركزية. كما دُعي الخبير الدستوري الدولي د. زيد العلي لتقديم عرض مقارن عن تطور النقاش الدستوري في ليبيا، بما في ذلك القضايا الخلافية، وعرض أمثلة ودروس مستفادة من سياقات دول أخرى.

نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، السيدة ستيفاني خوري، التي حضرت ونائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤن الإنسانية والمنسقة المقيمة، السيدة أولريكا رتشاردسون، عددًا من جلسات المسار، اعتبرت أن «مسار الحوكمة يتناول بعضًا من أصعب القضايا التي تواجه ليبيا،» قائلة إن «قوة الحوار تكمن في الاستماع إلى وجهات نظر مختلفة وفهم تعقيد الوضع في ليبيا». وعبرت السيدة خوري عن أمل البعثة في «أن يتمكن المشاركون في الحوار المُهيكل من إيجاد أرضية مشتركة وتوصيات قابلة للتنفيذ قائمة على التوافق، مما يساعد البلاد على المضي قدمًا».

وعرضت البعثة على أعضاء المسار نتائج استطلاع «اعطي رأيك»، الذي أُجري في الفترة فبراير–مارس الماضيين وشمل حوالي 6000 مشارك ومشاركة، مع التركيز بشكل خاص على النتائج ذات علاقة بملف الحوكمة والمستمدة من الآراء التي عبر عنها الليبيون في الاستبيانات أو خلال المشاورات العامة. وتسعى البعثة، من خلال توفير منصات لإسماع أصوات الليبيين، إلى ضمان أن تعكس المقترحات الفنية المقدمة من قبل أعضاء الحوار المُهيكل عبر المسارات الأربع احتياجات الليبيين وتطلعاتهم.

وتُبرز نتائج الاستطلاع رغبة عارمة في التوجه للانتخابات، إذ يرى تسعة من كل عشرة مشاركين في الاستطلاع أن إجراء الانتخابات ضرورة وطنية. ويؤيد أكثر من 60 بالمئة من المستطلعة آراؤهم إشراك قوات الأمن والجهات المسلحة في الانتخابات، ولكن بشرط وجود ضمانات واضحة، مثل: عدم التدخل في العملية الانتخابية، واحترام النتائج، والحماية الكاملة للعملية الانتخابية والناخبين والمرشحين. ويعتقد غالبية المشاركين في الجنوب، أكثر من 90 بالمئة يقولون أن الانقسام السياسي يؤثر سلبًا على حياتهم اليومية.

وأطلقت البعثة مبادرة فريق التواصل الشبابي، حيث اسمتع إثنان منهم –من سبها وصبراتة– الأسبوع الماضي لجلسة من جلسات مسار الحوكمة، وأجروا مقابلات مع قيادة البعثة وأعضاءٍ من الحوار المُهيكل حول قضايا توحيد المؤسسات ومشاركة الشباب. سيقوم المتطوعان بإنتاج محتوى للمنصة الرقمية للشباب.

وسيواصل أعضاء المسار العمل على إصدار توصيات واضحة وقابلة للتنفيذ لتضمينها في التقرير النهائي المرتقب تقديمه في شهر يونيو/حزيران المقبل. ويتماشى عمل مسار الحوكمة مع ولاية البعثة في بذل مساعيها الحميدة لتيسير عملية سياسية شاملة يملكها ويقود زمامها الليبيون، بهدف التوصل إلى توافق حول تهيئة المناخ المناسب لإجراء انتخابات وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها، وتحقيق استقرار طويل الأمد في ليبيا.

ولا يُعد الحوار المُهيكل ليس هيئةً لصنع القرار أو إطاراً لاختيار الحكومة، بل منتدى تشاورياً يهدف إلى وضع توصيات عملية لمعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان. ويرمي الحوار إلى إصلاح وتقوية مؤسسات الدولة من خلال دراسة وتطوير مقترحات في مجال السياسات والتشريعات. كما يرمي إلى معالجة دوافع الصراع طويلة الأمد وبناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية لإرساء سلام واستقرار دائمين.