بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تدعم التوعية بمخاطر مخلفات الحروب لتلاميذ في منطقة صلاح الدين بطرابلس

UNSMIL’s Mine Action Programme, together with its partners, the Libyan Mine Action Centre, the Libyan Peace Organization, and HALO Trust, delivered a risk education session at Hadaf Al Mareefa School in Salah Eddine, Tripoli

طرابلس - قدّمت دائرة الأعمال المتعلّقة بالألغام في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يوم الأربعاء، بالتعاون مع المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومنظمة السلام الليبية ومنظمة هالو تراست، جلسة توعوية حول مخاطر مخلفات الحروب القابلة للانفجار لفائدة تلاميذ بمدرسة "هدف المعرفة" في منطقة صلاح الدين بطرابلس.

وعلى امتداد ساعات الصباح، تنقّل المدرّبون بين فصول الصف الرابع والخامس والسادس، حيث التقوا بـ42 تلميذًا، من بينهم 27 من الأولاد و15 من البنات. ومن خلال أسلوب سرد القصص والعروض العملية التفاعلية، تمكّن الأطفال من تعلّم كيفية التعرّف على مخلفات الحروب والأجسام الغريبة غير المألوفة، فضلًا عن الطرق السليمة لتجنّبها والابتعاد عنها.

كما تحدّث عدد من التلاميذ عمّا شاهدوه أو سمعوا به في أحيائهم من أجسام غريبة. وقال أحمد، وهو تلميذ يبلغ من العمر أحد عشر عامًا: "الآن أصبحت أدرك أن هذه الأجسام خطيرة، وسوف لن أنسى ذلك."

ويتنقّل الأطفال في مختلف بقاع ليبيا عبر مناطق لا تزال مخلفات الحروب كامنة فيها، سواء في الأماكن المفتوحة أو الحقول أو المواقع المهجورة. وبالنسبة للأهالي التي ما تزال تعيش تحت وطأة آثار عدم الاستقرار المتواصل، تُعدّ التوعية بمخاطر مخلفات الحروب القابلة للانفجار ضرورة أساسية، بل قد تكون عاملًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح.

وفي عام 2025 وحده، سجّل المركز الليبي للأعمال المتعلّقة بالألغام 19 إصابة بين الأطفال جرّاء مخلفات الحروب ، من بينها أربع حالات وفاة. وخلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025، فقد تعرّض 67 طفلًا للإصابة وفقد 18 آخرون حياتهم بسبب هذه المخلّفات القاتلة.

وقالت مديرة المدرسة، السيدة أسماء السريتي: "تعيش عدة عائلات في هذه المنطقة على مقربة من مواقع تأثرت بالقتال، ومن واجب المدرسة أن تهيّئ تلاميذها ليس أكاديميًا فحسب، بل أيضًا ليكونوا قادرين على التعامل مع المخاطر التي قد تواجههم خارج أسوارها."

وأضافت: "إن تعليم الأطفال كيفية التعرّف على مخاطر مخلفات الحروب القابلة للانفجار مسؤولية حقيقية، وليست لتكون فقط مادة لتضاف إلى المنهج." وأشارت إلى قدرة الأطفال على نقل ما يتعلمونه بسرعة إلى محيطهم أين يوجد أشقائهم وجيرانهم وأصدقائهم، بما يوسّع دائرة الوعي داخل المجتمع. كما حثت على توفير تدريب للمعلمين والموظفين بالمدرسة، مؤكدة أن التلاميذ يراقبون سلوك معلميهم وجيهاتهم بدقة. وقالت: "إذا فهم المعلمون هذه التهديدات جيدًا، فإن ذلك يجعل المدرسة بأكملها أكثر أمانًا."

وقالت السيدة فاطمة زريق، مديرة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلّقة بالألغام: "في سياق لا تزال آثار النزاع الماضي ملموسة في تفاصيل الحياة اليومية، تبدأ الحماية من هنا: تلاميذ واعون، ومعلمون مجهّزون بالمعرفة، وجهد منسّق لتقليل المخاطر. هدفنا هو الوصول إلى كل مدرسة نستطيع بلوغها، ومساعدة الأطفال على تعلّم كيفية البقاء في أمان."

وقد تأسست مدرسة هدف المعرفة في عام 2019، واستضافت هذا الأسبوع لأول مرة نشاطا في مجال التوعية بمخاطر مخلفات الحروب القابلة للانفجار، وذلك ضمن الأنشطة الجارية المموّلة من حكومة إسبانيا، والتي ينفّذها شركاء دائرة الأمم للأعمال المتعلقة بالألغام منذ أغسطس. وتستهدف هذه الأنشطة الأطفال والعائلات والمجتمع الأوسع، بهدف تعزيز الوعي والحد من مخاطر هذه المخلفات.