طرابلس – بمناسبة اليوم الدولي للمرأة والذي يحتفى به في جميع أنحاء العالم تحت شعار «الحقوق والعدالة والعمل من أجل جميع النساء والفتيات» تشدد الأمم المتحدة في ليبيا على أهمية الإقرار بحماية حقوق جميع النساء والفتيات على قدم المساواة.
إن حضور المرأة الليبية جوهري لتعزيز السلام والتنمية والتقدم. وإن دلت انتخابات المجالس البلدية التي أجريت مؤخراً على شيء فإنما تدل على قدرة المرأة على القيادة على مختلف مستويات الحوكمة وأيضاً على أن التقدم أمر قابل للتحقيق. ويعكس انتخاب السيدتين لشغل منصب عميد بلدية في كل من زلطن وسلوق، بالإضافة إلى تفوق ثلاث نساء وفوزهن بمقاعد بعيداً عن نظام الكوتا مدى ارتفاع منسوب ثقة المجتمع بقيادة المرأة في الحكم المحلي على نحوٍ فاعل. وباعتقادنا كلما حظيت المزيد من النساء بفرص لتقلد زمام القيادة كلما زادت الثقة بقدراتهن القيادية وعلى الدولة الليبية أن تدعم قيادة المرأة وتسلط الضوء على إنجازاتها.
وكثيراً ما تتعرض النساء اللواتي يتقلدن مناصب عامة للترهيب والمضايقات وتهديد سلامتهن سواء بشكل مباشر أو عبر منصات التواصل الاجتماعي. وهذا العنف الذي يمارس ضدهن ليس مجرد «ثمن مشاركتهن» بل أنه انتهاك للحقوق ويؤدي إلى نتيجة عكسية كون الهدف منه هو ثني المرأة عن بذل أفضل ما لديها لبلدها بتقلدها المناصب العامة. بالإضافة إلى أن الممارسات التي يبتغى منها النيل من سلطة المرأة التي تشغل منصباً عاماً وتقييد قدرتها على أداء مهامها أو إخضاعها للترهيب والتهميش وصدها بحواجز تحول دون مشاركتها في مضمار السياسة لا تتسق مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان. فضمان تمكن المرأة التي تشغل منصباً عاماً من القيام بالمهام المناطة بها بحرية وأمان وعلى قدم المساواة مع نظرائها من الرجال أساسي للنهوض بالحوكمة القائمة على مبدأ الشمول.
كما ما تزال المرأة الليبية تواجه ممارسات تمييزية وتكافح للوصول إلى الموارد التي من شأنها أن تساعدها على تحقيق طموحاتها. وتحرم مثل هذه الممارسات البلاد من الاستفادة من مهاراتها وقدراتها. وينبغي إزالة الحواجز التي تحد من مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية والمدنية، وذلك من خلال السياسات والتشريعات المتاحة لهذا الغرض.
ومن الأهمية بمكان أن تتخذ السلطات الوطنية خطوات لإلغاء القوانين التمييزية، وتعزيز الحماية القانونية وضمان وصول الجميع إلى العدالة. كما ينبغي الحرص على مساءلة كل من يهدد النساء أو يلحق بهن الأذى، ولا سيما اللواتي يشغلن مناصب عامة أو المدافعات عن حقوق الإنسان. إن ضمان المساواة في الحقوق والمشاركة الآمنة في الحياة العامة وإمكانية الوصول للخدمات عناصر أساسية لاستقرار ليبيا ونجاحها ومستقبلها الديمقراطي.
وتلتزم الأمم المتحدة في ليبيا بالمضي قدماً في تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن. وسنواصل العمل من خلال الانخراط السياسي والمناصرة الاستراتيجية وتقديم الدعم الفني لضمان مشاركة النساء مشاركةً كاملة على قدم المساواة وبشكل فعال وآمن، بما في ذلك في مواقع صنع القرار، للمساهمة في رسم ملامح مستقبل ليبيا.
وقد أحرزنا تقدماً من خلال ضمان تشكيل النساء لما لا يقل عن 35 في المائة من المشاركين في جميع مبادرات بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلال العام الماضي، بما في ذلك في اللجنة الاستشارية والحوار المُهيكل. كما أنشئ تجمع المرأة الليبية بوصفه منصة خاصة تتيح إيصال الأصوات المتنوعة للنساء وأولوياتهن في العملية السياسية، بما في ذلك الشابات، والنساء ذوات الإعاقة، والنساء من الفئات المهمشة.
وفي اليوم الدولي للمرأة، نحتفي بنساء ليبيا ونكرّمهن. كما نساند النساء اللواتي يُحدثن فرقاً في الخدمة العامة والحياة المدنية وبناء السلام، وكذلك الأمهات ومقدّمات الرعاية اللواتي يشكّلن العمود الفقري لأسرهن ومجتمعاتهن. إن شجاعتهن وإسهاماتهن ضرورية لمستقبل ليبيا. العمل من أجل جميع النساء والفتيات يبدأ من الآن!

