طرابلس – عقدت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام والمنسقة المقيمة بليبيا، السيدة أولريكا رتشاردسون، نقاشًا عبر الإنترنت يوم الأربعاء 1 أبريل/نيسان، ركز على عمل المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل ودوره في وضع توصيات تهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية الرئيسة وتحسين حياة الليبيين.
ضم النقاش أكثر من ستين مشارك ومشاركة من مختلف أنحاء ليبيا، حيث سلطوا الضوء على مخاوفهم بشأن انعدام الشفافية، ومحدودية الفرص الاقتصادية، لا سيما للشباب والنساء، وضرورة تنويع الاقتصاد، والحاجة المُلحة للتوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية موحدة لتمكين توزيع الموارد بشكل أكثر فعالية وإنصافًا. كما تناول المشاركون دور الأمم المتحدة في ليبيا، وتساءلوا عن جهودها لدعم ليبيا في الوضع الراهن.
يتركز دور الأمم المتحدة في العمل عن كثب مع السلطات والمؤسسات الليبية لتعزيز التقدم والاستقرار على مستوى البلاد. وتتمثل ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ودورها تحديداً في تيسير التوصل إلى حلول سياسية لليبيين من خلال الحوار والتوافق لحل الانقسام السياسي. الحوار المُهيكل ينضوي تحت خارطة الطريق السياسية من خلال وضع مقترحات إصلاحية آنية ومتوسطة وطويلة الأجل، تُقدم إلى المؤسسات والسلطات الوطنية للمساعدة في التوصل إلى توافق في الآراء حول كيفية الخروج من الوضع الراهن غير المستدام.
ويُعد المسار الاقتصادي أحد المسارات الأربع للحوار المُهيكل، إلى جانب الحوكمة، والأمن، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان. ويركز هذا المسار على تقديم توصيات عملية بقيادة ليبية لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية والسيادية، وتعزيز النمو الاقتصادي والتنويع. ومن أهم ركائز عمله تحسين إدارة المالية العامة، وتعزيز الرقابة والشفافية، ودعم حوكمة اقتصادية أكثر مساءلة وقائمة على القواعد – وهي أسس أساسية لمكافحة الفساد، واستعادة ثقة الناس، وضمان إدارة موارد ليبيا بما يعود بالنفع على جميع المواطنين.

وفي إجابتها على أسئلة واستفسارات حول الشمول في الحوار المُهيكل، قالت رتشاردسون:«لكل هذه القضايا تأثير عميق على الحياة اليومية للمجتمعات والأسر، ولا سيما النساء والشباب. ولتكون هذه العملية ذات ملكية ليبية حقيقية، كان من الضروري أن تُؤخذ وجهات نظر النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة بعين الاعتبار بشكل فعّال في هذه المناقشات». حيث أشارت إلى أن النساء تشكل ما نسبته 35 في المئة من أعضاء الحوار المُهيكل، وأن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد أنشأت تجمع المرأة الليبية لدعم مشاركة أوسع للنساء في القضايا الرئيسة.
وأعرب المشاركون عن قلقهم إزاء الحاجة المُلحة لمعالجة الوضع الاقتصادي المتدهور، وارتفاع معدلات البطالة المستمرة في ليبيا، لا سيما بين الشباب والنساء، وتأثير ذلك السلبي على الفرص وسبل العيش. وشددوا على ضرورة إصلاح بيئة القطاع الخاص والإطار المصرفي لتمكين نمو الأعمال، وتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل، وخلق فرص اقتصادية أكثر استدامة للجميع.
قال أحد المشاركين: «لا يزال اقتصاد ليبيا يعتمد بشكل كبير على رواتب القطاع العام وعائدات قطاع النفط، لا سيما في ظل استمرار تحديات السيولة التي تؤثر على الاستقرار المالي»، وأضاف: «هذا الأمر يُصعّب نمو القطاع الخاص، ويُعيق الشباب عن إيجاد فرص عمل مستقرة خارج نطاق الوظائف الحكومية. نحن بحاجة إلى إجراءات ملموسة لدعم نمو القطاع الخاص الحقيقي وتحسين إدارة عائدات النفط»
نحن بحاجة إلى آليات تمويل مؤسسية للشركات الناشئة والصغيرة لكي تنمو
وقد طُرحت مسألة معالجة التضخم وضمان الاستقرار الاقتصادي كقضية عاجلة، حيث أضاف المشاركون أن هذه الجهود مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحل الانقسام السياسي والأمني المستمرين. كما شددوا على أهمية مكافحة الفساد المستشري وتعزيز سيادة القانون، مؤكدين أن الضمانات القانونية والمؤسسية الموثوقة ضرورية لحماية حقوق المواطنين والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
كما قالت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، والمنسقة المقيمة رتشاردسون: «أعضاء بالحوار المُهيكل أوضحوا بجلاء حتمية إيجاد حل لإدارة ثروة البلاد». مضيفةً: «يمكن إعادة استثمار هذه الإيرادات بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية؛ وبينما تُنفَّذ بعض هذه المبادرات بالفعل، يُمكن تحقيق المزيد من خلال اتباع نهج أكثر توازنًا وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد».
جلسة النقاش عبر الإنترنت نُظمت عقب جلسة مماثلة عُقدت الشهر الماضي حول مسار الحوكمة مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه. وستُعقد جلسة نقاش أخرى الأسبوع المقبل في 16 أبريل/نيسان حول مسار الأمن مع نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري، وهي مفتوحة لجميع الليبيين.
إضافةً إلى ذلك، أنشأت البعثة منصةً إلكترونية للشباب لزيادة مشاركة الشباب في الحوار المُهيكل، وتُنظِّم مناقشات خاصة مع الشباب والشابات عبر الإنترنت لجمع أفكارهم وتوصياتهم من خلال هذه المنصة. وخلال شهر رمضان، أطلقت البعثة حملة «اعطي رأيك» في جميع أنحاء ليبيا لجمع آراء 6000 مشارك، والتي ستُساهم في مناقشات مسارات الحوار المُهيكل الأربع.
هذا ويتماشى عمل الحوار المهيكل مع ولاية البعثة في بذل مساعيها حميدة لتيسير عملية سياسية شاملة يقودها ليبيون ويمسكون بزمامها، وللتوصل إلى توافق حول تهيئة المناخ المناسب لإجراء انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها وتحقيق استقرار طويل الأمد في ليبيا.





