بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أتقدم، بإسم أُسرة الأمم المتحدة في ليبيا، بأحرّ التهاني وأطيب التمنيات إلى جميع الليبيين والليبيات وعائلاتهم. وأسأل الله أن يحمل هذا العيد المبارك الصحة والرخاء والسلام للجميع.
ويحتفل الليبيون مرة أخرى بالعيد هذا العام في ظل ظروف معيشية صعبة، وسط استمرار حالة الجمود السياسي والانقسام المؤسساتي. لقد قدّم الشعب الليبي تضحيات كبيرة وتحمّل تحديات جسيمة. كما لا تزال الضغوط الاقتصادية المتفاقمة تُثقل كاهل المواطنين في حياتهم اليومية، وتزيد الأعباء على الأُسر، وتحجب أجواء الفرح والتكافل التي ينبغي أن ترافق هذه المناسبة.
وفي هذا العيد، نُسلّط الضوء على الحاجة الملحّة لمعالجة أوضاع حقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد. وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم فيما يتعلق بملف الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به لحماية الأبرياء وتحقيق العدالة وإنهاء معاناة المحتجزين تعسفياً. كما لا تزال بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تشعر بقلق بالغ إزاء القضية المؤلمة وغير المحسومة المتعلقة بالمفقودين. إن معاناة عائلاتهم، التي تعيش حالة قاسية من الانتظار وعدم اليقين، يجب أن تنتهي. وبهذه المناسبة، أدعو إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختفين قسراً والمحتجزين تعسفياً، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو المصالحة، واستعادة الكرامة، وتحقيق العدالة، وتعزيز الثقة المجتمعية.
إن التضحيات العميقة التي قدمها الشعب الليبي على مدى السنوات الماضية يجب أن تُقابل بقيادة مسؤولة تضع مصالح المواطنين، بكل تنوعهم، في صميم أولوياتها. وعلى السلطات أن تتحرك بسرعة وحزم لتلبية التطلعات المشروعة للشعب الليبي.
وأدعو جميع القادة إلى تجاوز حالة الجمود الراهنة والانخراط بجدية لضمان حق الليبيين في اختيار قيادتهم، وتيسير قيام حكومة تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية وتعمل من أجل المواطنين. كما أحث على التركيز على تنفيذ المشاريع والبرامج التي تستجيب مباشرة للاحتياجات التي عبّر عنها السكان، ودعم المسؤولين في البلديات المنتخبة حديثاً في مختلف أنحاء البلاد، بما يمكّنهم من تلبية تطلعات المواطنين إلى خدمات عامة فعالة وموثوقة.
ونحن على ثقة بأنه عندما تُنشر قريباً مخرجات الحوار المُهيكل، سيتم التعامل معها بحسن نية باعتبارها جهداً يهدف إلى بلورة رؤية إيجابية من أجل السلام والازدهار والتنمية في ليبيا.
نسأل الله أن يشكّل هذا العيد نقطة تحول نحو السلام والمصالحة وتجدد الأمل في جميع أنحاء الوطن.
عيدكم مبارك.

