إحاطة من الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا، السيد طارق متري - اجتماع مجلس الأمن، 14 مارس/آذار 2013

Security Council Extends Libya Mission for One Year
The Security Council unanimously adopted resolution 2095 (2013), extending for 12 months the mandate of the United Nations Support Mission in Libya (UNSMIL) and modifying the two-year-old ban on arms imports to boost the country’s security and disarmament efforts. Tarek Mitri, Special Representative UN Photo / Evan Schneider

معروض على المجلس تقرير الأمين العام عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمؤرخ 21 شباط/فبراير 2013
(2013/104/S). وبما أن التقرير يتضمن تفاصيل عن عمل البعثة خلال الأشهر الستة الماضية، سأركز، لذلك في ملاحظاتي، على
آخر التطورات وأكثرها أهمية.

في 17 شباط/فبراير، خرج أبناء الشعب الليبي إلى الشوارع في أنحاء البلاد للاحتفال بالذكرى السنوية الثانية لثورتهم. وفي 15 شباط/فبراير، ومرة أخرى في 17 شباط/فبراير، تجمع الآلاف في ساحة الحرية في بنغازي، مطالبين بوضع حد للتهميش السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تعاني منه المنطقة الشرقية وبالمزيد من الاستقرار.

وعلى الرغم من القلق الواسع النطاق، لم تزعج أحداث 15 و17 شباط/فبراير استقرار البلد. وأظهرت المظاهرات التي كانت ذات طابع سلمي واحتفالي إلى حد كبير شعوراً بالفخر بالوعود التي بشرت بها الثورة. والقيادة السياسية في ليبيا تستحق الثناء على جهودها لنزع فتيل التوتر ولتطبيق تدابير أمنية فعالة. فقد مد كل من الرئيس المقريف ورئيس الوزراء على زيدان يده إلى جميع الأطياف السياسية في الشرق. وكانت الذكرى السنوية فرصة للقيادة السياسية الليبية للتأكد من جديد التزامها بالعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية من خلال الحوار وتخفيف الاقتصاد وتحسين الحكم المحلي، وهو مطلب رئيسي في الشرق.

تحدثت خلال إحاطتي الأخيرة الأخيرة للمجلس (انظر 6912.S/PV) عن الضغط العام المتنامي على المؤتمر الوطني العام، من أجل إنشاء جمعية تتولى صياغة الدستور على وجه السرعة، وعن المنافشة الجارية داخل المؤتمر بشأن مسألة تعيين أو انتخاب أعضاء هذه الجمعية. على النحو المبين في تقرير الأمين العام، صوت المؤتمر في 6 شباط/فبراير مؤيداً الإبقاء على التعديل 3 للإعلان الدستوري، الذي نص على انتخاب أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور عن طريق التصويت الشعبي. و قد أتى القرار بحل للمناقشة التي هيمنت بشكل متزايد على عملية صياغة الدستور. بيد أن حكماً لاحقاً أصدرته المحكمة العليا قضى ببطلان التعديل 3 لأسباب إجرائية وتقنية.

ولذلك، من المطلوب أن يقوم المؤتمر الوطني العام بتعديل الإعلان الدستوري، وهو على وشك القيام بذلك، بغية المضي قدماً بتنظيم انتخابات هيئة صياغة الدستور. واستباقاً لذلك، كثفت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بمساعدة الأمم المتحدة من جهودها، لتخزين، سجل الناخبين المطبوع في صورة رقمية، واضطلعت بعمليات تطوير مؤسسي أخرى. ومن المأمول اعتماد التشريعات اللازمة لانتخاب أعضاء الهيئة التأسيسية الستين بدون تأخير.

و ظهرت خلال الأسابيع القليلة الماضية، أزمة سياسية جراء الجدل الدائر بشأن قانون مقترح يتعلق بالعزل السياسي، الذي يجادل أنصاره بأنه أداة ضرورية لحماية الثورة وضمان إقصاء أولئك الذين أفسدوا الحياة العامة في الماضي، من تولي المناصب العامة. وبينما ثمة دعم قوي لهذا القانون في بعض الدوائر، شهدت المناقشات المتعلقة باعتماده انقساماً سياسياً. إن مشروع القانون في شكله الحالي، يتضمن قائمة طويلة من المعايير، يقوم العديد منها على الانتماء، ويمكن أن ينطبق على مجموعة واسعة من أصحاب المناصب العامة على الصعيدين الوطني والمحلي، بمن في ذلك المسؤولون المنتخبون وموظفو السلطة القضائية. ولم يتطرق مشروع القانون إلى الكيفية التي سيجري تنفيذه بها.

وتشكل شرعية اتخاذ تدابير لاستبعاد الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من تولي مناصب عامة تدبيرًا صحيحًا في إطار العدالة الانتقالية. ومع ذلك، فقد عملنا خلال اجتمعاتنا مع القادة السياسيين وأعضاء المؤتمر، على الحث باستمرار على توخي الحذر فيما يخص اعتماد هذا القانون، وأبرزنا المعايير الدولية التي يجب أن تنطبق على أي آلية من آليات التدقيق. وكررت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هذه الرسالة في مذكرة قدمتها للرئيس المقريف لتوزع على أعضاء المؤتمر الوطني العام.

عقدت في 5 آذار/مارس، دورة استثنائية للمؤتمر الوطني العام من أجل مناقشة مشروع القانون، وانتهت بحالة فوضى بعدما هدد المتظاهرون باستخدام القوة، ما لم يصوت أعضاء المؤتمر مؤيدين اعتماد مشروع القانون. وأندد بهذا التهديد المسلح للمؤتمر الوطني العام، ومحاولة اغتيال الرئيس المقريف التي تلت ذلك. وبعد العنف والحصار اللذين حدثا خلال الأسبوع الماضي، أوضح السيد المقريف بأن المؤتمر الوطني العام لن ينعقد مرة أخرى تحت الضغط أو التهديد باستخدام الأسلحة.

خلال الأسبوع نفسه، اقتحم رجال مسلحون محطة العاصمة التلفزيونية، وجرى اختطاف مديرها وخمسة من الموظفين فيها، وأطلق سراحهم لاحقاً، ونفذت أيضاً هجمات على منظمات إعلامية أخرى وصحفيين آخرين، وكذلك على كنيسة قبطية في بنغازي وأماكن عبادة أخرى. إنني أشجب بقوة كل أعمال العنف تلك، وقد أعلن رئيس الوزراء زيدان بشكل لا لبس فيه أن الحكومة ستتخذ إجراءات لضمان عدم تكرار التهديد للمسار الوطني للعملية، وعدم تكرار استخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية. ودعا الشعب الليبي إلى الوقوف مع الحكومة عندما تستخدم القوة ضد الذين ينتهكون القانون.

أشرت عندما قدمت آخر إحاطة إعلامية للمجلس إلى أن استمرار سوء معاملة عدد الآلاف من الأشخاص واحتجازهم بدون الالتزام بالقواعد الإجرائية القانونية، لا يزالان يشكلان مصدر قلق بالغ، ويسرني أن أشير إلى اتخاذ الحكومة تدابير من أجل التعجيل بعملية فرز المحتجزين، ونقلهم إلى أماكن الاحتجاز التابعة للدولة.

إن البعثة تواصل من جانبها، تسليط الضوء على محنة المحتجزين، ولا سيما أولئك المعتقلين في مراكز اعتقال سرية، بما في ذلك المزارع والمنازل الخاصة في منطقة طرابلس وغيرها من البلدات والمدن في جميع أنحاء البلد. يساورنا القلق إزاء مزاعم بوقوع حالات وفيات في مراكز الاعتقال. وما يزال وزير العدل يستجيب لمطالبنا ولجهود الدفاع التي بذلتها مختلف منظمات حقوق الإنسان. وقد أعلن وزير الداخلية عن خطته الرامية لمواجهة الكتائب غير الشرعية، والعناصر المارقة المشتبه في تورطها في حالات الاختطاف والاعتقال والتعذيب.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الحكومة الليبية قد سهلت زيارة ممثلين عن البعثة لرئيس الوزراء السابق البغدادي المحمودي، في أعقاب تقارير إعلامية أشارت إلى أنه قد أصيب بجروح تهدد حياته، نتيجة التعذيب الذي تعرض له في مركز اعتقال في طرابلس. وبدأ السيد المحمودي في حالة بدنية ونفسية جيدة، ونفى بشكل قاطع تعرضه لأي معاملة سيئة.

وفيما يتعلق برئيس جهاز الاستخبارات السابق السيد عبد الله السنوسي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكماً بأمر السلطات الليبية بتسليمه إلى لاهاي. واستأنفت السلطات ذلك الحكم، وأشارت إلى نيتها الطعن في مقبوليته القضية.

إن تقرير الأمين العام يقترح تجديد ولاية البعثة، كبعثة سياسية خاصة متكاملة، لمدة 12 شهراً، لتواصل تقديم مساعدتها للدولة ليبيا فيما يتعلق بتحديد الأولويات الوطنية المرتبطة بانتقالها الديمقراطي والجهود المبذولة لبناء دولة حديثة تخضع للمساءلة وتقوم سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. وتتماشى مجالات الولاية المقترحة تماماً مع طلب السلطات الليبية.

أشرت عندما قدمت آخر إحاطة إعلامية للمجلس، إلى عقد مؤتمر وزاري دولي في باريس، بشأن تقديم الدعم لليبيا، في أعقاب اجتماع كبار المسؤولين الذي عقد في لندن في كانون الأول/ ديسمبر عام 2012. وكان مؤتمر باريس الذي عقد في 12 شباط/ فبراير، أول اجتماع دولي رفيع المستوى يعقد بخصوص ليبيا منذ قيام الثورة، وشكل مناسبة لشركاء ليبيا الدوليين، من أجل تأييد الأولويات المفصلة التي حددتها الحكومة الليبية في شكل خطة التنمية الخاصة بمجالات الأمن والعدالة وسيادة القانون. وتقع المسؤولية الآن على عاتق الحكومة الليبية من أجل اتخاذ قرارات السياسات ذات الصلة، وإنشاء هياكل التنسيق المناسبة التي من شأنها الإسهام في تنفيذ خطط عملها.

وعلى الرغم من كون أن الشعب الليبي قد قطع أشواطًا كبيرة منذ تحرير البلد قبل 17 شهرًا، تظل المشاكل الأمنية كبيرة، ويمكن القول بأنها الشغل الشاغل لمعظم الليبيين.

ولا يزال إحراز تقدم كبير نحو تحسين الحالة الأمنية غير المستقرة في البلد، متعثرًا بسبب ضعف مؤسسات الدولة وآليات التنسيق الأمني، علاوة على استمرار عدم ثقة قوات أمن الدولة في العديد من الأشخاص الذين حاربوا أثناء الثورة لأن معظمهم لا يزال مسلحًا. ولا يزال البلد يعج بالأسلحة والذخائر غير المؤمنة التي تشكل خطرًا أمنيًا إقليميًا مستمراًا، نظرًا إلى حدود ليبيا التي يسهل اختراقها.

وعلى الرغم من تلك الصعوبات، فإن حكومة رئيس الوزراء، زيدان، عاقدة العزم على المضي قدمًا، وعلى أن تفعل ذلك على وجه السرعة من أجل تعزيز الأمن ومعالجة المشاكل المختلفة المتصلة بانتشار الأسلحة واستمرار وجود الجماعات المسلحة خارج نطاق سيطرة الدولة المشروعة. وستواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تقديم المساعدة في ذلك الصدد.

ونظرًا إلى التركة التي ورثها الشعب الليبي من النظام السابق، فإن من المؤكد أن تواجه عملية التحول الديمقراطي مجموعة من العقبات التي تتطلب استجابات في الأجل الطويل. فقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية زيادة في الاستقطاب السياسي أثناء المناقشة التي جرت بشأن مشروع قانون العزل السياسي، إلى جانب المحاولات التي سعت علنًا إلى تقويض ساطة الهيئات المنتخبة ديمقراطيا، ومؤسسات الدولة المشروعة. وما فتئت ألح على القيادة السياسية على أن ضمان التحول الديمقراطي في ليبيا يقتضي إجراء حوار شامل يفضي إلى مصالحة وطنية حقيقية.

والمجلس على وشك أن يستمع إلى أول رئيس وزراء ليبي منتخب ديمقراطيا. ويقينا، فقد كان لي وزملائي شرف العمل مع رئيس الوزراء، زيدان، وحكومته. ونقدر عزمهما والتزامهما القوي ببناء دولة حديثة وديمقراطية خاضعة للمساءلة على أساس من سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. والبعثة ممتنة لرئيس الوزراء لجميع ووزرائه وحكومته على تعزيز علاقة من الثقة والتعاون الوثيق معنا مكنتنا في البعثة من تنفيذ ولايتنا في خدمة الشعب الليبي.