طرابلس – في اليوم العالمي لحرية الصحافة، تدعو بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جميع الأطراف الليبية إلى احترام وحماية حرية التعبير، وضمان تمكين الصحافيين وأفراد المجتمع المدني، رجالاً ونساءً، في جميع أنحاء ليبيا، من ممارسة حقوقهم دون خوف من الترهيب أو المضايقة أو الاعتقال أو الانتقام.
في ظل سعي ليبيا لتوحيد مؤسساتها، فإن توفير بيئة إعلامية حرة ومستقلة وآمنة ليس خياراً، بل هو ضرورة حتمية؛ فللصحافيين والمجتمع المدني دورٌ حيويٌّ في رصد وتوثيق التطورات في جميع أنحاء البلاد، وإيصال شواغل الناس، ومكافحة التضليل الإعلامي، ومحاسبة المؤسسات والأطراف الفاعلة. إن إسكات هذه الأصوات لا يؤدي إلا إلى تعميق انعدام الثقة العامة وإطالة أمد عدم الاستقرار.
شدّد أعضاء الحوار المُهيكل –الذي يُعدّ مكونًا أساسيًا في خارطة الطريق السياسية التي تُيسّرها البعثة– مرارًا على أن حرية التعبير، والفضاء المدني، وسلامة الصحافيين؛ شروطٌ أساسية لإجراء انتخابات نزيهة وشاملة، ولإعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين.
ومع ذلك، لا يزال الفضاء المدني في ليبيا يتعرض لضغوط كبيرة.
وتعبر البعثة عن انزعاجها الشديد إزاء التقارير المتواصلة عن الترهيب والمضايقة والاعتقال والاحتجاز التعسفي، والملاحقة القضائية، والأعمال الانتقامية التي تستهدف الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين في المجتمع المدني والناشطين والأصوات المعارضة. ويُثير استخدام أحكام قانون العقوبات الليبي، وقانوني مكافحة الجرائم الإلكترونية، ومكافحة الإرهاب لتقييد حرية التعبير المشروعة، فهذه الممارسات تُهدد بتجريم حرية التعبير وتقويض سيادة القانون.
يجب التحقيق في ادعاءات الهجمات والتهديدات والقتل كافة، على وجه السرعة وبنزاهة وشفافية، ويجب محاسبة مرتكبي هذه الجرائم. إن الإفلات من العقاب تجاه هذه الانتهاكات أمر غير مقبول، ويُؤدي إلى مزيد من تآكل ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
تدعو البعثة إلى وضع حد فوري للاعتقال التعسفي، والمضايقات، والاعتداءات سواءً عبر الإنترنت أو في الحياة اليومية، ووقف إساءة استخدام الأطر القانونية لقمع حرية التعبير السلمي، وتحث جميع السلطات على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، واتخاذ خطوات ملموسة لحماية الصحافيين وضمان بيئة آمنة ومواتية للإعلام والمجتمع المدني.
إن حماية حرية الصحافة في ليبيا واجب أساسي من واجبات حقوق الإنسان، وضرورة استراتيجية في آن واحد؛ فبدونها، لا يمكن تحقيق مشاركة شعبية فعّالة، ولا عملية انتخابية ذات مصداقية، ولا سبيل مستدام نحو السلام والاستقرار والوحدة.
وتؤكد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استعدادها لدعم الجهات الليبية المعنية في دفع عجلة الإصلاحات التي تحمي حرية التعبير، وتعزز قطاع إعلامي مستقل ومهني وقادر على الصمود.

