إحاطة وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية والسلام، السيدة روزماري ديكارلو، لمجلس الأمن بشأن الأوضاع في ليبيا
سيدتي الرئيسة،
أشكركم لإتاحة الفرصة لي لإطلاع مجلس الأمن على آخر المستجدات في ليبيا.
منذ الإحاطة الأخيرة في هذا المجلس في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أدى الاستقطاب المتزايد بين الأطراف السياسية، فضلا عن الخلافات حول الجوانب الرئيسية للعملية الانتخابية، في خاتمة المطاف إلى تأجيل الانتخابات التي كانت مقرر إجراؤها في 24 كانون الأول/ ديسمبر، وذلك على الرغم من وصولالإستعدادات الفنية للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات لمراحل متقدمة.
وأشارت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في إعلانها عن التأجيل، إلى قصور الإطار القانوني للانتخابات والى الأحكام القضائية المتناقضة بشأن الترشيحات والمخاوف السياسية والأمنية. وأحالت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الأمر إلى مجلس النواب.
ورداً على ذلك، شكّل مجلس النواب في28 كانون الأول/ ديسمبر لجنة خارطة طريق لوضع مسار سياسي جديد يؤدي الى إجراء الانتخابات الوطنية. ودعا رئيس مجلس النواب في 17 و18 كانون الثاني/ يناير، البرلمان للانعقاد وأعلن أن خارطة الطريق الجديدة ستحدد الجدول الزمني وما يلزم القيام به لإجراء الانتخابات بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة، ذلك فيما تقدم لجنة خارطة الطريق تقريرها الأولي اليوم ومن المتوقع أن يناقشها البرلمان اليوم أو غدا.
سيدتي الرئيسة،
عين الأمين العام السيدة ستيفاني ويليامز مستشارةً خاصةً له بشأن ليبيا في 5 كانون الأول/ ديسمبر، حيث تعمل المستشارة الخاصة بشكل وثيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وكذلك مع الأطراف المعنية الليبية والإقليمية والدولية.
ومنذ وصولها إلى ليبيا في 12 كانون الأول/ ديسمبر، أجرت المستشارة الخاصة مشاورات واسعة النطاق في طرابلس وبنغازي ومصراتة وسرت. والتقت بأعضاء المجلس الرئاسي، وحكومة الوحدة الوطنية، والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، ومجلس القضاء الأعلى، فضلاً عن المرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. كما اجرت مشاورات مع الاطراف السياسية والأمنية المعنية و اعضاءالمجتمع المدني من كافة ارجاء البلاد.
ومن الواضح أن لدى الأطراف اللليبية المعنية وجهات نظر مختلفة بشأن المسار الذي يمكن أن يسير بالبلاد إلى انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشاملة وذات مصداقية تفضي إلى انتقال سلمي. وتركز الناقشات في مجلس النواب وبين الأطراف السياسية، على نحو متزايد على وضع حكومة الوحدة الوطنية. وأكدت السيدة ويليامز، المستشارة الخاصة للأمين العام لمحاوريها الليبيين أن تركيز العملية السياسية ينبغي أن يظل على إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أقصر إطار زمني ممكن.
وسلطت المستشارة الخاصة، في جميع لقاءتها، الضوء على 2.8 مليون ليبي سجلوا أسماءهم للتصويت. ودعت جميع الأطراف المعنية إلى احترام إرادة الشعب الليبي. كما شجعتهم على مواصلة التركيز على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت ممكن والالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه في خارطة طريق منتدى الحوار السياسي الليبي، والتي أقرها مجلس الأمن.
وفي هذا الشهر، أجرت المستشارة الخاصة محادثات مع السلطات في تونس وتركيا ومصر والاتحاد الروسي. وأجرت مشاورات مع الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والعديد من الأطراف المعنية الدولية الأخرى. وشددت المستشارة الخاصة على أنه من الأهمية بمكان أن يظل المجتمع الدولي موحدًا في دعمه لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وفي الوقت المناسب.
سيدتي الرئيسة،
منذ إحاطتنا الأخيرة إلى المجلس، كانت هناك مبادرات حوار مستمرة بين الاطراف السياسية والأمنية والاقتصادية من جميع أنحاء ليبيا، واطلعنا على تقارير بشأن مشاورات رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة، وكذلك بين المرشحين الرئاسيين من غرب وشرق ليبيا.
وعلى المسار الأمني، كانت هناك لقاءات بين مختلف الجماعات المسلحة.
كما التقى رئيس الأركان العامة للقوات العسكرية للمنطقة الغربية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية والقائد العام بالإنابة للجيش الوطني الليبي في سرت، حيث انضم إليهما قادة الجيش ورؤساء الوحدات العسكرية من الجانبين.
أما على المسار الاقتصادي، فقد تم اتخاذ المزيد من الخطوات نحو إعادة توحيد مصرف ليبيا المركزي، بناءً على توصيات المراجعة المالية المستقلة للمصرف والتي اكتملت في تموز/ يوليو من العام الماضي. وابلغ محافظ المصرف ونائبه مجموعة العمل الاقتصادية لعملية برلين باتفاقهم على استعراض سبل المضي قدمًا في إعادة التوحيد، وهي تطورات مرحب بها.
كما نرحب بالجهود المتجددة، لا سيما من قبل المجلس الرئاسي، في الدفع بالمصالحة الوطنية قدما على أساس مبادئ العدالة الانتقالية. ونظل،الى جانب، الاتحاد الأفريقي ملتزمين بدعم عملية المصالحة القائمة على الحقوق، والتي ينبغي أن تتقدم بالتوازي مع مسارات الحوار الجارية التي يقودها ويمتلكها الليبيون.
سيدتي الرئيسة،
لا يزال وقف إطلاق النار في ليبيا صامدا، غير أن الآثار الناجمة عن عدم اليقين السياسي نحو إجراء الانتخابات تؤثر سلبًا على الوضع الأمني عامة، مما أدى إلى تحول التحالفات فيما بين الجماعات المسلحة التابعة لبعض المرشحين للرئاسة.
وبالمثل، أدت المطالب التي لم يتم الوفاء بها لحكومة الوحدة الوطنية من قبل حرس المنشآت النفطية في غرب ليبيا مؤخرًا إلى إيقاف إنتاج النفط، مما دفع بالمؤسسة الوطنية للنفط إلى إعلان القوة القاهرة في 20 كانون الأول /ديسمبر. ثم استؤنف انتاج النفط في 9 كانون الثاني /يناير، إثر مفاوضات بين حرس المنشآت النفطية وحكومة الوحدة الوطنية.
وفي إطار الجهود المبذولة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، سافرت اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 إلى أنقرة وموسكو في كانون الأول/ ديسمبر لمناقشة تنفيذ خطة عملهما لانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة مع السلطات التركية والروسية، بما في ذلك إنشاء آليات اتصال وتبادل المعلومات. وتستند هذه الخطوات المرحب بها إلى آليات مماثلة تم إنشاؤها مسبقا مع تشاد والنيجر والسودان، والتي تمت مناقشتها مع الاتحاد الأفريقي.
وفي ذات الوقت، تم نشر المجموعة الثانية من المراقبين الدوليين من وحدة مراقبة وقف إطلاق النار التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في طرابلس في كانون الأول/ديسمبر لتحل محل المجموعة الأولى التي تم إرسالها في تشرين الأوَّل/ أكتوبر. وتواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على الرغم من التحديات اللوجستية والأمنية الكبيرة، العمل على إنشاء مركز لمراقبة وقف إطلاق النار في سرت. وفي هذا الصدد، نتطلع إلى موافقة حكومة الوحدة الوطنية للمضي قدمًا في القيام باللازم بشأن مرافق الإقامة والمكاتب في سرت.
سيدتي الرئيسة،
لا يزال وضع حقوق الإنسان في ليبيا مقلقا للغاية.
وثقت البعثة، أثناء فترة إعداد التقرير، حوادث عنف مرتبطة بالانتخابات واعتداءات مرتبطة بالانتماءات السياسية، فضلا عن التهديد والعنف الذي تعرض له بعض العاملين في السلك القضائيممن كانوا ينظرون في أهلية المرشحين للانتخابات، وكذلك الاعتداءات على الصحفيين والنشطاء والأفراد الذين يعبرون عن آرائهم السياسية. وتقف هذه الحوادث حجر عثرة أمام تهيئة البيئة المناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وسلمية وذات مصداقية.
ويساورنا القلق، على نحو خاص، بشأن الاستهداف المتواصل للنساء والرجال الذين يعملون على حماية حقوق المرأة وتعزيزها، سواء عبر خطاب الكراهية أو التشهير أو التحريض على العنف تجاههم، وتم حذف بعض المنشورات المقلقة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي شكلت تهديدا لسلامة أولئك الأشخاص وأمنهم بعد أن لفتت البعثة انتباه منصات التواصل الاجتماعي إليها.
ولا يزال الاحتجاز التعسفي مستمراً في كافة ارجاء البلاد في مرافق تديرها أطراف تابعة للدولة وأخرى غير منضوية تحت لوائها، حيث يتعرض العديد من المحتجزين لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. فوفقاً للإحصاءات الواردة من السلطات الليبية، يقبع ما يزيد عن 12 الف محتجزا في سجون وأماكن احتجاز يصل عددها إلى 27 في جميع أنحاء ليبيا. بينما الآلاف من المحتجزين الآخرين، بما في ذلك الأطفال، لا يظهرون ضمن الإحصاءات الرسمية حيث أنهم قيد الاحتجاز دون مسوغ قانوني، وفي ظل ظروف غير إنسانية في كثير من الأحيان.
في ذلك الغضون، لا يزال وضع المهاجرين واللاجئين في ليبيا مثيرا للقلق. ولا تزال أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط وتمت إعادتهم إلى ليبيا محتجزين في ظروف غير إنسانية ومهينة في ظل تقييد المساعدة الإنسانية، فيما لا يزال الآلاف في عداد المفقودين.
ويوثق تقرير مشترك لبعثة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية حقوق الإنسان نُشر في تشرين الثاني/نوفمبر، أن مئات الرعايا الأجانب ابعدوا في الأشهر الأخيرة إلى السودان وتشاد من الحدود الشرقية والجنوبية لليبيا دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.وفي حالات كثيرة، تعرض الذين تم ابعادهم لظروف بالغة الهشاشة في بقع نائية في الصحراء الكبرى دون مأكل أو مشرب أو أمان أو رعاية طبية.
وتقف الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد للعمل مع السلطات الليبية في الاستجابة الوطنية طويلة المدى لإدارة الهجرة واللجوء بما يتوافق مع القانون الدولي ويشمل التصدي لبواعث القلق المرتبطة بحقوق الإنسان.
سيدتي الرئيسة،
ومع كل ذلك، يسرني أن أبلغكم بالتحسن الذي طرأ على المشهد الإنساني ككل في العام 2021. فقد سجلت الأمم المتحدة انخفاضاً بنسبة 30 بالمئة في أعداد المحتاجين لمساعدة إنسانية من 1.3 مليون في مطلع العام 2021 إلى 803,000 في أواخر العام نفسه. ومن بين الليبيين النازحين داخليا والبالغ عددهم 278,000 قبل عام، عاد ما يقارب 100,000 منهم إلى ديارهم في العام 2021.
غير أن التحديات ما تزال قائمة حيال إيجاد حلول مستدامة لأولئك الذين ما يزالون نازحين وللعائدين الذين يفتقرون لأبسط الخدمات. تمخضت الانقسامات السياسية والمؤسسية وغياب موازنة وطنية مصادق عليها عن تحسن محدود في البنى التحتية الأساسية وتقديم الخدمات في العام 2021. أما عن خطة الاستجابة الإنسانية لليبيا التي تم تمديدها إلى شهر ايار/مايو 2022، فهي تدعم الفئات الضعيفة ومجتمعات اللاجئين والمهاجرين إلا أنها تتطلب المزيد من التمويل.
سيدتي الرئيسة،
تمر ليبيا بمنعطف دقيق وهش في مسارها نحو الوحدة والاستقرار. وإننا نرحب بالتطورات الإيجابية في مسارات الحوار الليبي الثلاث وندعمها ونقر بالتحديات التي يتعين التغلب عليها. وعلينا جميعا أن نعزز هذه الخطوات الإيجابية.
ومن الأهمية بمكان أن يظل المجتمع الدولي موحداً في دعمه للانتخابات مسترشدا بتطلعات الشعب الليبي التواق لأن تحكمه مؤسسات منتخبة.
وكما قال لنا العديد من الليبيين، فإن الطريق الى وحدة ليبيا واستقرارها يمر عبر صندوق الاقتراع لا السلاح. وعلينا أن نقف إلى جانبهم.

