الكلمة الافتتاحية للممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه في مراسم توقيع اتفاق أطراف الاجتماع المصغّر

SRSG
UNSMIL / Bryony Taylor

أعضاء الاجتماع المصغّر وأطراف الاتفاق الموقرون،

أصاحب المعالي، السيد موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي،

أصحاب السعادة أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الموجودون معنا اليوم،

أصحاب السعادة، السفراء، وممثلو لجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا،

صباح الخير،

يسرني غاية السرور أن أرحب بكم هذا الصباح ونحن نجتمع لنشهد توقيع الاتفاق الناتج عن مشاورات مكثفة والتزام مشترك بالمضي قدماً في العملية السياسية في ليبيا.

نشهد اليوم محطة مهمة أخرى في مسيرة ليبيا نحو الاستقرار والوحدة الوطنية. ويسهم هذا الإنجاز في تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي أعلنتُ عنها في إحاطتي إلى مجلس الأمن في 21 أغسطس 2025، ويدفع قدماً جهودنا الجماعية الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات ليبيا.

والاتفاق، الذي سيعرضه بعد قليل الموقعون عليه، وهم ممثلو حكومة الوحدة الوطنية، والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، وأعضاء المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، هو ثمرة مناقشات بدأت في روما، إيطاليا، في 29 أبريل، وتواصلت عبر سبع جولات من المحادثات في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تونس العاصمة، الجمهورية التونسية. وقد ركزت هذه المناقشات على معالجة الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضين في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والتعديلات المطلوبة على الإطارين القانوني والدستوري لتيسير إجراء انتخابات ذات مصداقية وشاملة.

إن الإنجاز الذي حققه الوفدان، وأؤكد لكم أن هذا إنجاز الوفدين، وليس إنجازنا نحن، يعكس الجدية والالتزام وروح المسؤولية الوطنية التي أبدتها أطراف هذه العملية، التي انخرطت على نحو بنّاء، ووضعت مصلحة ليبيا فوق الاعتبارات السياسية الضيقة، وأظهرت أن إحراز تقدم ملموس ممكن من خلال الحوار والمرونة. وأود أن أشيد بحكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي على هذه الجهود.

أصحاب السعادة، الضيوف الكرام،

إن ما ميّز الاجتماع المصغّر، أو عملية 4+4 كما يشير إليها البعض، هو قدرته على الجمع بين أصحاب مصلحة ليبيين رئيسيين من السلطتين التنفيذية والتشريعية، ممن يتمتعون بالسلطة والنفوذ السياسي اللازمين للمضي قدماً بخطوات العملية السياسية.

ويسعدني أن لدينا رئيسي وفدين قادرين على اتخاذ القرارات من دون الدخول في جدال مع بعضهما البعض، وليس بالضرورة أن يتفقا من المرة الأولى، لكنهما يتمكنان في النهاية من الالتقاء وجعل التقدم ممكناً من خلال هذه المناقشات.

وقد ثبت أن انخراطهم كان حاسماً في تحقيق تقدم ملموس بعد ثمانية أشهر لم يحرز خلالها المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب تقدماً يُذكر، أو لم يحرزا أي تقدم، في التوصل إلى اتفاق بشأن الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق. وإدراكاً لذلك، يسّرت البعثة عملية مكّنت هذه الأطراف من معالجة خلافاتها والعمل نحو التوافق بشأن هذين العنصرين الحاسمين من خارطة الطريق السياسية.

أدرك أن بعض الأطراف الليبية قد لا تكون راضية عن المسار الذي اختارت البعثة اتباعه بعد هذا الجمود الذي استمر ثمانية أشهر. لكنني آمل، في المرحلة المقبلة، أن تتعامل هذه الأطراف مع الاتفاق على نحو بنّاء، وأن تسهم في الإسراع بإقراره وتنفيذه. وتظل البعثة ملتزمة التزاماً راسخاً بالعمل مع المؤسسات الليبية وطيف واسع من أصحاب المصلحة الليبيين للمضي قدماً في العملية السياسية ودعم مسار مستدام إلى الأمام.

أصحاب السعادة، الضيوف الكرام، السيدات والسادة،
يمثل توقيع هذا الاتفاق اليوم خطوة مهمة إلى الأمام. ومن الضروري الآن أن يبني جميع الأطراف على هذا الإنجاز وأن يواصلوا العمل معاً لتنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المذكور. ومن خلال الحفاظ على هذا الزخم، يمكننا المضي قدماً في المراحل المتبقية من خارطة الطريق السياسية وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات ضمن إطار زمني واضح وغير قابل للتمديد. فهذه الانتخابات أساسية، فهي لا تعزز ثقافة إجرائها بانتظام بما يجعل المؤسسات خاضعة للمساءلة أمام الشعب الليبي فحسب، بل تجعل هذه المؤسسات أيضاً أكثر قدرة وصلابة في التعامل مع التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية المعقدة في ليبيا.

إن إجراء الانتخابات ليس سوى جزء واحد من خارطة الطريق التي عرضتها على مجلس الأمن. وبينما نعمل على المضي قدماً نحو الانتخابات، سنواصل أيضاً دعم الجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية ومعالجة الأولويات الحيوية في مجالات الحوكمة والخدمات الأساسية والإصلاحات الاقتصادية ومحركات النزاع، كما حددها الحوار المُهيكل ومخرجاته. ورغم أهمية هذه الأولويات، فإنها لم تُعالج بعد على نحو كافٍ، ولا تزال محورية في مسار ليبيا نحو السلام والاستقرار المستدامين.

وقبل أن أدعو الأطراف إلى عرض العناصر الرئيسية للاتفاق، أود أن أعرب عن خالص تقديري لأعضاء المجتمع الدولي وممثلي مسار برلين والسلك الدبلوماسي في ليبيا على دعمهم المستمر للشعب الليبي وتطلعه إلى حل سياسي سلمي ومستدام. إن انخراطكم لا يزال بالغ الأهمية، وأشجع الشركاء الدوليين والإقليميين على مواصلة دعم المؤسسات الليبية في تنفيذ هذا الاتفاق وفي العملية السياسية.

إن عمل الاجتماع المصغّر، وكذلك عمل اللجنة الاستشارية والحوار المُهيكل، يشكل جزءاً من عملية سياسية ليبية القيادة والملكية، تيسّرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وقد اضطلعت جميعها بدور حاسم في معالجة بعض التحديات السياسية التي لا تزال قائمة، ونتطلع كثيراً إلى مواصلة العمل معها جميعاً لتحقيق تقدم نحو استكمال الاستحقاقات الدستورية والانتخابية في ليبيا، وكذلك المضي قدماً في إصلاحات حوكمة أساسية لتعزيز الاستقرار.

كما أود أن أعرب عن خالص تقديري للسلطات الإيطالية والتونسية على دعمها وكرم ضيافتها في تيسير عملية الاجتماع المصغّر، وجعل الإنجاز الذي نحتفي به اليوم ممكناً.

شكراً لكم.