الكلمة الافتتاحية للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، السيدة هانا تيتيه بالاجتماع العام الافتراضي للحوار المُهيكل

srsg_hanna_tetteh_in_the_virtual_plenary_meeting_of_the_structured_dialogue_.jpeg
الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، ملقيةً كلمتها الافتتاحية في الاجتماع العام الافتراضي للحوار المُهيكل في طرابلس في 27 أبريل 2026. UNSMIL / Wissam Salem

السلام عليكم

السيدات والسادة الكرام أعضاء الحوار المُهيكل،

مرحباً بكم في هذا الاجتماع العام الافتراضي للحوار المُهيكل.

 

على مدار الأشهر القليلة الماضية، عقدت المسارات الأربعة - الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان - نقاشات ذات أهمية بالغة بالنسبة لمستقبل البلاد. إن جهودكم الجماعية في مناقشة القضايا وتحديد التوصيات تُسهم في صياغة ورقة عمل أو رؤية وطنية لليبيا - رؤية تلقى جذورها في العدالة والكرامة - ومن شأنها أن تساعد في معالجة بعض التحديات والأولويات الأكثر إلحاحاً التي تواجه الشعب الليبي.

لم تكن هذه المناقشات سهلة، لكنها مهمة. لقد استمتعت بالاستماع إلى نقاشات حيوية، بل وحامية في بعض الأحيان، وكانت الجدية التي تحلى بها الجميع في أداء هذه المهمة الجليلة مصدر إلهام لي.

لم يتبقَّ سوى شهر تقريباً على اختتام الحوار المُهيكل في أوائل شهر يونيو. وهذا يعني أننا في المرحلة الأخيرة للتأكد من أن تكون التوصيات التي تقدمونها متينة وعملية وقابلة للتنفيذ، وأنها تعكس بصدق تطلعات الشعب الليبي. وكما ذكرنا مراراً، فإن قوة نتائج الحوار المُهيكل مرهونة بجودة التوصيات التي تقدمونها. كما أن قدرتنا على المناصرة معكم، نيابةً عنكم، تعتمد أيضاً على مدى قوة مخرجات هذه التوصيات ومدى توافق الآراء حولها وقابليتها للتنفيذ، ومدى قدرتنا على حشد تأييد أوسع من الشعب الليبي لتوصياتكم.

عندما بدأنا الحوار المُهيكل، طلبنا من كل مسار معالجة مجموعتين من القضايا: (1) القضايا العاجلة في مجال السياسة والحوكمة لتهيئة بيئة مواتية للانتخابات، و(2) محركات الصراع متوسطة إلى طويلة الأجل لصياغة رؤية وطنية موحدة لمستقبل البلاد.

وتركز الجلسة العامة الافتراضية اليوم على المجموعة الأولى من القضايا المتعلقة بتهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية، وذلك لمعرفة كيف يكون الترابط المواضيعي للتوصيات.

  • بحث مسار الحوكمة كيفية تجاوز الانسداد السياسي المتعلق بالمرحلتين الأوليين من خارطة الطريق التي تيسّرتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، واللازمة لإجراء الانتخابات في البلاد، وذلك في ضوء عدم إحراز أي تقدم من جانب مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. كما بحث المسار عناصر أخرى يمكن أن تصاحب العملية الانتخابية لضمان قبول نتائجها وانتقال السلطة سلمياً، فضلاً عن تفويض الحكومة الانتخابية والضمانات المتعلقة بها.

  • فيما بحث مسار الأمن الظروف اللازمة لتهيئة بيئة مواتية للانتخابات، وخرج بتوصيات بشأن أمن الانتخابات ومنع النزاعات والحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020 وحوكمة القطاع الأمني.

  • ركز مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان على الاعتقال والاحتجاز التعسفيين والتحرر من التمييز وحرية الرأي والتعبير، فضلاً عن حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وذلك لضمان وجود فضاء مدني مفتوح لخلق بيئة مواتية لإجراء انتخابات نزيهة باعتبارها حجر الزاوية في الحكم الديمقراطي القائم على إرادة الشعب. كما ناقش الأعضاء قضايا سيادة القانون والدور المحوري للقضاء المستقل والموحد كأساس لشرعية الانتخابات، ولتحديد مسارات واقعية للخروج من المأزق القضائي الراهن.

  • وناقش مسار الاقتصاد التدابير العاجلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية ودعم بيئة مواتية لإجراء انتخابات نزيهة.

ونظر كل مسار من مسارات الحوار في كيفية تمكين إجراء الانتخابات من منظوره الخاص. والهدف اليوم هو الاستماع إلى كل مسار بشأن التقدم المحرز ومعرفة هذه التوصيات بشكل شامل لصياغة رؤية وطنية متكاملة. ولضمان تحقيق النتيجة المرجوة، ينبغي أن تُرفق ملاحظات اليوم على التوصيات، إن اختلفت عما تم عرضه، باقتراحات بديلة وتبرير جوهري لأية تغييرات مقترحة. وسنعمل بعد ذلك على توحيد جميع النقاط المطروحة بحيث تُكمّل التوصيات النهائية بعضها بعضاً وتُسهم في تعزيز العدالة والكرامة للشعب الليبي.

السيدات والسادة،

إحدى السمات الرئيسية للحوار المُهيكل هي الشمول، وهذا ما يمنحه قوته وقيمته المضافة التي تفتقر إليها المنصات الأخرى. وتعكس تشكيلة الحوار هذه السمة، وكذلك تنوع الآراء المطروحة في المناقشات. وتشكل النساء نصف سكان ليبيا.

اجتمعت كتلة تجمّع المرأة الليبية قبل وبعد كل جلسة من جلسات المسارات الأربعة لتحديد الأولويات والتوصيات المشتركة للنساء بشأن المواضيع الجوهرية التي نوقشت ضمن هذه المسارات. لقد أُعجبتُ بالمساهمات الفعّالة والقيّمة التي قدمتها العضوات طوال عملية الحوار. وقد شاركت عضوات المسارات المختلفة الأولويات التي حددنها، بالإضافة إلى تلك الواردة في وثيقة ميثاق المرأة الليبية. وقد شعرتُ بخيبة أمل عندما علمتُ أن مطالبهن بالتمثيل العادل للمرأة وعدم التمييز وإزالة العوائق الهيكلية التي تحول دون مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي والأمني ​​والاقتصادي قوبلت في بعض الأحيان بمقاومة تلقائية. أحثكم على الإصغاء والتأكد من أن مساهماتكم في إطار الحوار المُهيكل تعكس وجهات نظر وتطلعات جميع الليبيين في جميع أنحاء البلاد، بمن فيهم المرأة الليبية، إذ إن التوصيات التي تعكس احتياجات وحقوق جميع السكان هي وحدها الكفيلة بتحقيق ليبيا موحدة ومسالمة ومزدهرة.

السيدات والسادة،

تم تنظيم سلسلة من اللقاءات مع خبراء خارجيين وقطاعات أوسع من المجتمع الليبي لضمان أن يَبني الحوار المُهيكل على الجهود الليبية القائمة، وأن تكون التوصيات التي تقدمونها متوافقة مع أولويات الشعب وتطلعاته.

من خلال المنصة الرقمية للشباب، تواصلنا مع أكثر من 3,200 شاب وشابّة من مختلف أنحاء البلاد. كما تمّ إدراج نتائج المناقشات الإلكترونية في المسارات المواضيعية الأربعة. وشارك متطوعون شباب في إجراء مقابلات مع أعضاء الحوار المُهيكل وقيادة البعثة، وقاموا بإعداد محتوى لنشر العمل المهم الذي يقوم به الحوار المُهيكل.

وتمّت مشاركة أولويات الأشخاص ذوي الإعاقة، كما وردت في ميثاقهم، مع أعضاء المسارات ودمجها في الجلسات لترسيخ دمج مسألة الإعاقة كقضية شاملة في جميع جوانب الحوار المُهيكل.

كما تمّ أيضاً وضع أدوات لدعم منظمات المجتمع المدني والقادة المجتمعيين في عقد مناقشاتهم الخاصة، وتقديم توصيات وأفكار مجتمعية إلى الحوار المُهيكل.

وخلال الجلسة الحضورية التي عُقدت في شهر أبريل، عرضت البعثة نتائج جهود البعثة للتوعية والاستبيانات التي أجرتها، بما في ذلك أحدث استطلاع رأي إلكتروني أجريناه حول القضايا التي تمّ تحديدها بشكل جماعي كأولويات للمسارات ذات العلاقة.

ومن خلال هذه الاستبيانات، عبّر الليبيون عن رسالة واضحة: الشرعية والمساءلة والشمول هي أولويات وطنية ملحة. وأظهرت الاستطلاعات أن ثقة الجمهور في الحكم والمؤسسات لا تزال مُتدنّية، ومع ذلك، هناك إجماع ساحق - تسعة من كل عشرة أشخاص - على ضرورة إجراء الانتخابات، شريطة حمايتها من التدخل ودعمها بضمانات موثوقة. ووفقاً للاستطلاعات، ما يزال الفساد وضعف الخدمات والانقسام السياسي يؤثر على الحياة اليومية، لا سيما في الجنوب، بينما تهيمن الضغوط الاقتصادية والبطالة وتكاليف المعيشة على اهتمامات الجمهور. وما تزال التصورات الأمنية متباينة، مع ثقة محدودة في المؤسسات الأمنية. وفي الوقت نفسه، كانت هناك مطالبة قوية بمصالحة وطنية قائمة على الحقوق ومتجذرة في العدالة - إزاحة الفاسدين وإنهاء الإفلات من العقاب وتعويض الضحايا وضمان التمثيل الديمقراطي كأساس للسلام المستدام.

كما أتيحت للمسارات المواضيعية للحوار المُهيكل فرصة التفاعل وتبادل الآراء مع نظرائهم في مجموعات العمل ضمن عملية برلين، وحشد دعم إقليمي ودولي.

تهدف كل هذه الجهود مجتمعة إلى تعزيز توصياتكم بشكل أكبر.

الأعضاء والعضوات الأكارم في الحوار المُهيكل

نحن الآن في مرحلة حاسمة من العملية السياسية. وقد أبرز تقرير فريق الخبراء الأخير خطورة التحديات التي نواجهها.

وُضعت خارطة الطريق التي قدمتها البعثة للمساعدة في تجاوز انقسام الأمر الواقع في البلاد من خلال ترتيب حوكمة تفاوضية يُفضي إلى إعادة توحيد المؤسسات، وإعادة الشرعية إليها، والحفاظ على وحدة ليبيا. كما سعت إلى حل أزمة الشرعية في ليبيا عبر انتخابات وطنية كخطوة نحو تحقيق استقرار طويل الأمد.

وبعد مرور ثمانية أشهر على إعلان خارطة الطريق، لم يتمكن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من تحقيق المرحلتين الأوليين رغم مشاركتنا وجهودنا المتواصلة. وللمضي قدماً في هذه العملية، اقترحتُ نهجاً بديلاً من خطوتين - مستوحى من مناقشات مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل - يتمثل في عقد اجتماع لمجموعة مصغرة من الأطراف الليبية الفاعلة لتحديد الحلول اللازمة لتحقيق المرحلتين الأوليين؛ يليه اجتماع أوسع، إذا لزم الأمر، بالاستناد إلى الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقيات السياسية الليبية القائمة. وتبذل البعثة جهوداً حثيثة لتحقيق هذا الهدف.

اسمحوا لي أن أوضح الأمر. لن يحلّ هذا الاجتماع المصغر محلّ عمل الحوار المُهيكل. إنه آلية تكميلية هادفة لمعالجة المعوقات المحددة، أي الإطار الانتخابي والهيئة العليا للانتخابات. ويهدف الحوار المُهيكل إلى صياغة رؤية وطنية وأولويات للإصلاحات التشريعية والسياسية من خلال حوار شامل بقيادة ليبية وملكية ليبية.

إن الحوار المُهيكل بالغ الأهمية لأنه يساعد البلاد على تحديد الأولويات الوطنية التي من شأنها دعم ليبيا مستقرة ومسالمة ومزدهرة. ستُبنى المرحلة التالية من العملية السياسية على جهودكم، وستُستخدم للدفع نحو إصلاحات جوهرية من قِبل الجهات الحاكمة.

ختامًا، أشكركم مجدداً على جهودكم وتفانيكم، وأتطلع إلى الاستماع إلى توصياتكم الأولية اليوم.