إحاطة السيدة هانا تيتيه،الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، المقدمة إلى مجلس الأمن حول الوضع في ليبيا

SRSG Tetteh
الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، السيدة هانا تيتيه، تقدّم إحاطة إلى جلسة مجلس الأمن بشأن الوضع الحالي في ليبيا، 18 أغسطس 2026. UNSMIL / Majdi Elnakua

السيدة الرئيسة، أصحاب السعادة، أعضاء مجلس الأمن الموقرون، السفير طاهر السني، المندوب الدائم لليبيا،

أود أن أستهل هذه الإحاطة بتوجيه الشكر لهذا المجلس على دعمه الثابت لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وجهودها الرامية إلى إحراز تقدم في خارطة الطريق السياسية التي تيسرها البعثة. ستكون هذه الإحاطة أطول قليلاً من الإحاطات السابقة في ضوء التطورات الأخيرة في ليبيا.

ما تزال الحاجة إلى الدفع قُدماً بالعملية السياسية في ليبيا أمراً بالغ الأهمية. إن الانقطاعات الأخيرة واسعة النطاق في التيار الكهربائي والاستياء الشعبي الذي تفاقم بسبب موجة حر طويلة قد كشفت عواقب التشظي المؤسسي والتحويلات الضخمة للموارد العامة، ونقص الاستثمار وعدم تنسيق عملية صنع القرار، وكلها تُعدّ في جوهرها إخفاقات في الحوكمة. إن البنية التحتية الحيوية تتعرض لضغوط متزايدة لا يمكن لليبيا تجاهلها نظراً لتأثيرها على الأهالي في أقاليم البلاد الثلاث برمّتها.

لهذا السبب، فإن العملية السياسية تتجاوز مجرد رأب الصدع السياسي، إذ إنها تتعلق باستعادة قدرة الدولة على توفير احتياجات شعبها، وإدارة مواردها بمسؤولية في ظل مؤسسات موحدة، وتوفير الأمن وبناء القدرة على الصمود في وجه مختلف المخاطر الاجتماعية والبيئية، وغير ذلك من المخاطر التي تتعرض لها.

السيدة الرئيسة

أودّ أن أذكّر بالخطوات التي اتخذتها البعثة لتحقيق هذا الهدف. قبل عام، قدّمتُ إلى هذا المجلس خارطة طريق تهدف إلى مساعدة ليبيا على المضيّ قدماً نحو الانتخابات، وإنهاء الترتيبات الانتقالية المتعاقبة، واستعادة وحدة مؤسساتها الوطنية وتماسكها وشرعيتها. وقد استندت هذه الخارطة إلى توصيات اللجنة الاستشارية واستنارت بالمشاورات التي أُجريت في جميع أنحاء البلاد.

تستند خارطة الطريق إلى ثلاثة أركان يعزز كل منها الآخر، ألا وهي مسار موثوق به لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية من خلال إصلاحات في الإطار الانتخابي، وحوار مهيكل شامل للجميع لمعالجة تحديات الحوكمة التي تقوض السلام والاستقرار، وإعادة توحيد المؤسسات التنفيذية من خلال حكومة موحدة وتهيئة البلاد للانتخابات لضمان شرعية ديمقراطية لسلطة الدولة.

فيما يتعلق بالركيزة الأولى، تعثر التقدم في إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار الدستوري والقانوني لدى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وذلك على الرغم من جهودنا الرامية إلى دفع ذلك قدماً من خلال الحوار مع المجلسين. وبحلول أوائل عام 2026، بات من الواضح أن هذا الانسداد يتطلب آلية أكثر تركيزاً.

وهكذا، أنشأت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الاجتماع المصغر، المعروف أيضاً بلجنة (4+4). ومنذ اجتماعها الافتتاحي في 29 نيسان/ أبريل، عقد الاجتماع المصغر سبعة اجتماعات برعاية البعثة، بما فيها أربعة اجتماعات منذ إحاطتي الأخيرة. وسيُعقد الاجتماع القادم في 20 آب/ أغسطس. ويوشك الاجتماع المصغر على الانتهاء من عمله بعد أن عالج بعضاً من القضايا الأكثر خلافية في الإطار القانوني والدستوري للانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وتتضمن الخطوات التالية الاتفاق على آلية المصادقة على نتائج هذا الاجتماع.

وفي موازاة الاجتماع المصغر، أحرزت البعثة تقدماً في ركيزة أخرى من ركائز خارطة الطريق مع الاختتام الناجح لمسار الحوار المهيكل في 6 حزيران/ يونيو والذي استمر على مدى ستة أشهر. وتتناول توصيات هذا المسار، التي قدمتُها إلى المجلس في إحاطتي الأخيرة، قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة وحقوق الإنسان. ولا تقتصر أهمية هذه المخرجات على إثراء العملية السياسية الراهنة فحسب، بل إنها تُشكل أيضاً بدايات لإطار وطني تسترشد به السلطات الحالية والمستقبلية في تحديد أولويات الإصلاحات الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة وتعزيزها وبناء ليبيا أكثر استقراراً وازدهاراً.

في 16 آب/ أغسطس، عقدنا اجتماعاً مع أعضاء مجموعة العمل السياسية المنبثقة عن اللجنة الدولية المعنية بليبيا، والمعروفة أيضاً بعملية برلين، لإطلاعهم على التقدم المحرز ومعرفة ملاحظاتهم بشأن التنفيذ الجاري لخارطة الطريق، مع الأخذ في الاعتبار التحديات السياسية السائدة حالياً في ليبيا.

ومع اقتراب اختتام الاجتماع المصغر لأعماله، ندرس الآن أفضل السبل للمضي قدماً في المرحلة التالية من خارطة الطريق وهي إحراز تقدم في مسألة توحيد الحكومة والمؤسسات القادرة على السير بالبلاد نحو الانتخابات. ونعوّل على استمرار المشاركة البناءة من جانب الأطراف الليبية المعنية لدفع هذه المرحلة قدماً بتوافق وقبول وطنيين واسعين. وتعتزم البعثة التشاور مع الأطراف الليبية المعنية، وأعضاء مجلس الأمن، والشركاء الدوليين الرئيسيين لتعديل خارطة الطريق حيثما كان ذلك ضرورياً، مع التمسك الراسخ بأهدافها والاستناد إلى أحكام الاتفاقات السياسية القائمة والأطر القانونية ذات الصلة ومخرجات الحوار المهيكل.

السيدة الرئيسة،

في 29 تموز/ يوليو، عقد المجلس الأعلى للدولة انتخاباته السنوية لتجديد مكتبه الرئاسي. أهنئ المكتب المنتخب حديثاً وأتطلع إلى تعاون بنّاء مع أعضاء المجلس الأعلى للدولة في سبيل الدفع قدماً بخارطة الطريق التي تيسرها البعثة.

إن الحاجة إلى تحرك في العملية السياسية تتجلى في التحديات التي تؤثر على الحياة اليومية لليبيين، حيث تقع على عاتق الحكومة مسؤولية ضمان إدارة مالية رشيدة لموارد البلاد لتوفير الخدمات العامة، وضمان سلامة وأمن السكان أينما كانوا. هذا هو الحد الأدنى المرجو. علاوة على ذلك، فإن تحقيق استقرار اقتصادي أكبر وتحسينات ملموسة في حياة الناس سيكون ذا فائدة كبيرة.

في شهر تموز/ يوليو، أثرت انقطاعات التيار الكهربائي الكبيرة على أجزاء واسعة من البلاد، مما أدى إلى انقطاع إمدادات الكهرباء والمياه عن مئات الآلاف من الليبيين. واستمرت هذه الانقطاعات خلال شهر آب/ أغسطس. وجاء ذلك عقب فقدان القدرة على توليد الكهرباء وسط أسابيع من تزايد الانقطاعات المبرمجة للتيار الكهربائي جراء نقص الوقود وتراجع توافر الغاز والضغط على شبكة الكهرباء التي تعاني الهشاشة أصلاً. والمفارقة أن هذا يحدث في بلد لا يعاني من نقص في موارد الطاقة، ويمتلك أكبر احتياطيات نفطية في القارة الأفريقية.

إن هذه الأزمة تُسلّط الضوء على مفارقة لافتة. فبحسب بيانات المؤسسة الوطنية للنفط، يُنفَق ما يقارب مليار دولار أمريكي شهرياً على واردات الوقود، ومع ذلك ما تزال شبكات الكهرباء عُرضة لنقص الوقود. إن الأدلة على تحويل كميات كبيرة من الوقود المدعوم من قِبل قطاعي الكهرباء والأمن، كما أوضحتُ سابقاً في إحاطاتي وفي تقارير سابقة لفريق الخبراء، تُؤكد الحاجة إلى رقابة أقوى ومساءلة وتنسيق لضمان استعمال الموارد العامة لتوفير الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الليبيون. إن تحويل الوقود المدعوم ما هو إلا إساءة استخدام غير مقبولة للموارد العامة ويجب إخضاع المسؤولين عنه للتحقيق ومحاسبتهم. لا ينبغي أن يدفع الليبيون ثمن مثل هذه الممارسات.

ينطبق الأمر نفسه على المسار المالي الأوسع لليبيا. ففي حزيران/ يونيو، شرع مصرف ليبيا المركزي في تنفيذ زيادات في رواتب العسكريين وأفراد الأمن في شرق ليبيا، وذلك عقب طلب من الجيش الوطني الليبي في كانون الأول/ ديسمبر 2025 وتشريع لاحق حول هذا الأمر من مجلس النواب. وتشير التقارير إلى تقديم طلب مماثل إلى المصرف المركزي من غرب البلاد. إن أي زيادة غير مدروسة في النفقات الجارية، كالرواتب والوقود المدعوم، تُهدد بتقويض الانضباط المالي المتوخى الوصول إليه ضمن إطار برنامج التنمية الموحد.

إن هذا الإطار يُوفر أساساً هاماً لإدارة عائدات النفط المتقلبة والحد من الإنفاق المتكرر. كما يسعى إلى توجيه فوائض الإيرادات نحو الاستثمار الإنتاجي وتطوير المؤسسة الوطنية للنفط تحت رقابة أقوى. مع ذلك، وللأسف، تعثر التنفيذ الكامل على الرغم من وجود مؤشرات على بذل جهود لصرف دفعات من المخصصات التشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط. وستعتمد مصداقية برنامج التنمية الموحد في نهاية الأمر على مدى احترام معاييره المتفق عليها وتنفيذها. كما يتحمل مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى اللذين وقعا على الاتفاقية مسؤوليات رقابية فيما يتعلق بالامتثال لإطارها، ويقع على عاتقهما واجب ضمان احترام أحكام الاتفاقيات ذات الصلة في عمليات صنع القرار.

في 9 آب/ أغسطس، قدّم محافظ مصرف ليبيا المركزي رسالةً إلى المجلسين يطلب فيها إعفاءه من منصبه. وتشير هذه الخطوة إلى تزايد الضغوط على المصرف المركزي، بالتحديد الضغوط التي كان من المفترض أن يُخففها إطار الإنفاق لبرنامج التنمية الموحد. وينبغي التعامل مع المخاوف التي أثارها المحافظ بجدية وسرعة. وهنا نحثّ المصرف المركزي على استئناف نشر نشراته الشهرية للإيرادات والنفقات، كما أُعلن سابقاً، وذلك سعياً لتعزيز الشفافية والمساءلة.

السيدة الرئيسة،

إذ نستذكر التحديات التي واجهت عملية تعيين محافظ المصرف المركزي الحالي في عام 2024، فإننا نؤمن بأهمية أن تضطلع جميع الجهات الفاعلة والمؤسسات السياسية الليبية بمسؤولياتها كاملةً لدعم المحافظ والمصرف المركزي في ممارسة مهامهما المشروعة. وهذا من شأنه أن يضمن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية بموجب أبواب الإنفاق في الميزانية.

كما نحث على بذل جهود أكبر للسيطرة على الإنفاق العام وضمان التزام الأطراف بالمعايير المحددة في إطار برنامج التنمية الموحدة.

إن أزمة الكهرباء تؤثر على جميع مناطق البلاد، لا بل قد أثارت حالة من السخط الشعبي، ولا سيما في غرب ليبيا. فبعد احتجاجات متفرقة بسبب انقطاعات الكهرباء خلال شهر تموز/ يوليو، شهدت الفترة من 26 إلى 29 تموز/ يوليو حملة عصيان مدني أكثر تنظيماً، تضمنت إغلاق الطرق وإضرابات وتعطيلاً مؤقتاً لمرافق رئيسية تابعة للدولة ولقطاع الطاقة. وقد هدأت الاحتجاجات، التي شملت أيضاً دعوات لتغيير الحكومة، بعد إعلان نشطاء إعادة فتح مؤسسات الدولة في 2 آب/ أغسطس.

وفي سياق منفصل، أدى حوار جرى مؤخراً بين الحكومة وجهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب إلى التوصل لاتفاق بشأن الترتيبات الأمنية في العاصمة. ومن شأن ذلك أن يساعد في خفض التوترات في طرابلس ويفسح المجال أمام نهج أكثر شمولاً فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية. أشجع على مواصلة الانخراط لترسيخ هذا التقدم.

ولا يزال الوضع الأمني على الساحل الغربي هشاً في ظل التنافس بين الأطراف المسلحة المنخرطة في تجارة المخدرات غير المشروعة والاتجار بالبشر وتهريب الوقود. ففي 3 آب/ أغسطس اندلعت اشتباكات عنيفة بين هذه الأطراف في مناطق سكنية في الزاوية وصرمان، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. علاوة على ذلك، فإن استخدام عدد من الطائرات المسيّرة ضد مصفاة النفط وغيرها من المنشآت الحيوية في الزاوية يمثل تطوراً جديداً ومقلقاً، يوحي بوجود استهداف متعمد للمنشأة النفطية، مما تسبب في أضرار هيكلية ومخاطر اندلاع حرائق وتعطيل إمدادات المياه. وفي 10 آب/ أغسطس أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة الطوارئ في المصفاة ودعت إلى إجراء تحقيقات عاجلة في هذه الهجمات. إن الهجمات المتعمدة على المنشآت المدنية تستدعي تحقيقاً شاملاً، ويجب محاسبة مرتكبيها. وتترتب على ذلك آثار أوسع لا تقتصر على الزاوية وصرمان فحسب، بل تمتد إلى تقديم السلع والخدمات العامة للسكان في غرب البلاد.

كما تؤكد هذه الأحداث الحاجة الملحة إلى تطوير مؤسسات أمنية مهنية ومحايدة وموحدة قادرة على ممارسة سلطة فعالة في ظل سيادة القانون. وهنا أرحب بتشكيل لجنة الترتيبات الأمنية للمنطقة الغربية من قبل رئيس الأركان العامة الفريق النمروش، بقيادة مسؤول رفيع المستوى من أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) وبانشاء ونشر قوة عسكرية وأمنية مشتركة على الطريق الساحلي الغربي لاستعادة الهدوء. ويمكن لهذه التدابير أن تكون فعالة في إنهاء العنف إذا تلقت الدعم المناسب، وهنا أحث رئيس الوزراء وحكومة الوحدة الوطنية على توفير الموارد اللازمة لمعالجة هذا الوضع بشكل مستدام. وستواصل البعثة تقديم الدعم الفني للجنة الترتيبات الأمنية والتواصل مع الجهات السياسية والأمنية والبلدية وغيرها من الأطراف المحلية ذات الصلة للمساعدة في منع المزيد من العنف واستعادة السلام بصورة أكثر استدامة. وأود أن أتقدم بخالص التعازي إلى أسر من فقدوا أحباءهم أو أصيبوا بجروح خلال هذه الاشتباكات.

نشير أيضاً إلى أن بنغازي شهدت أحد حوادث العنف في 10 آب/ أغسطس تمثل في اغتيال اللواء فوزي منصور، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الوطني الليبي، وذلك في عملية تفجير سيارة مفخخة بحسب التقارير. ندين أعمال العنف المستهدف من مثل هذه، ونحث السلطات على التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها. وأعرب عن خالص تعازيّ لزملائه في الجيش الوطني الليبي وأحبائه في مُصابهم.

وفي تطور إيجابي، التقى رئيسا الأركان من الغرب والشرق، صلاح الدين النمروش وخالد حفتر في سرت يوم 12 تموز/ يوليو. وقد حضر الاجتماع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، واللجنة العسكرية (3+3) التي تم إنشاؤها ضمن المسار الأمريكي، والبعثة. وأظهر الاجتماع أن بناء الثقة من خلال خطوات عملية ما يزال ممكناً. واتفق رئيسا الأركان على مبدأ إنشاء قوة حدودية مشتركة وتنفيذ تدريبات مشتركة وتنسيق العمل بشكل منتظم وتوحيد برامج التدريب. إن تنفيذ هذه الأنشطة المتفق عليها من شأنه أن يوفر أساساً مهماً لجهود توحيد المؤسسة العسكرية على نطاق أوسع.

السيدة الرئيسة،

إن استمرار أعمال العنف في ليبيا يؤكد ضرورة الحفاظ على المؤسسات الأمنية الوطنية، غير أن التعيينات المتنازع عليها تهدد بتزايد خطر الانقسام. ففي 28 حزيران/ يونيو أصدر المجلس الرئاسي قرارات بإعفاء رئيس جهاز المخابرات العامة الليبية وتعيين خلف له، لكن القرار قوبل على الفور بالطعن من قبل أحد نائبي رئيس المجلس الرئاسي، مما أدى إلى ظهور مطالبات متنافسة على أسس إجرائية وقانونية. أحث الأطراف الليبية على تسوية هذا الخلاف سلمياً وفقاً للاتفاق السياسي الليبي ومن خلال التوافق والحفاظ على وحدة هذه المؤسسة وطابعها الوطني.

ومما يؤسف له أن الانقسام داخل السلطة القضائية ما يزال مستمراً كما أخبرت بذلك المجلس في إحاطة سابقة. وتُظهر النتائج المتضاربة للطعون القضائية المرفوعة بشأن إقالة وتعيين رئيس المخابرات سبب الحاجة إلى معالجة هذا الوضع بشكل عاجل.

السيدة الرئيسة،

تواصل النساء في ليبيا المطالبة بمشاركتهن الكاملة والمتساوية والفاعلة والآمنة في الحياة العامة. ويساورني القلق إزاء تزايد خطاب الكراهية والترهيب والمعلومات المضللة التي تستهدف النساء وتسعى إلى إسكات أصواتهن أو تهميشها. وقد انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي في تموز/ يوليو يُظهر تعرض امرأة للجلد علناً على يد الشرطة القضائية في سبها. أرحب بالدعوة الفورية التي أطلقتها السلطات الليبية لإجراء تحقيق في الواقعة، إلا أن هذه الواقعة تؤكد مجدداً الحاجة الملحة إلى الالتزام بالإجراءات القانونية الواجبة والضمانات القانونية والتزامات ليبيا في مجال حقوق الإنسان.

إن هذه التطورات تتعارض بشكل جوهري مع تطلع ليبيا إلى أن يكون لها دور أقوى في تعزيز السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما يتطلب التزاماً واضحاً بحقوق الإنسان والشمول والكرامة والمساواة. فحماية حقوق المرأة وضمان مشاركتها في جميع جوانب الحياة العامة أمر لا غنى عنه لتحقيق الانتقال السياسي في ليبيا وترسيخ السلام الدائم.

وفي الوقت نفسه، استمرت الجهود في شرق ليبيا وغربها لمراجعة أوضاع المحتجزين وتحسين ظروف السجون، بما في ذلك من خلال عقد المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح في بنغازي يومي 29 و30 تموز/ يوليو. إن هذه الجهود المهمة يجب أن تُترجم الآن إلى إجراءات عملية تشمل إصلاحات تشريعية جوهرية، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، ومنح المراقبين المستقلين إمكانية الوصول إلى مرافق الاحتجاز، والتحقيق في مزاعم الانتهاكات.

السيدة الرئيسة،

تستمر السرديات المناهضة للهجرة وحملات التضليل في الإضرار بالفئات السكانية الضعيفة وتقييد الاستجابة الإنسانية. كما أن الإغلاق المطول لمكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين زاد من محدودية الوصول إلى خدمات الحماية الأساسية. وأحث هنا السلطات على حماية المجال الإنساني ومواجهة التحريض والوفاء بمسؤولياتها تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين المحتاجين إلى الحماية.

السيدة الرئيسة،

كما أشرت في البداية، فإن الضغوط المناخية تزيد من حدة آثار الانقسام وضعف الحوكمة في ليبيا. ولذلك أرحب باعتماد الإطار الاستراتيجي للمناخ في ليبيا في 7 تموز/ يوليو، بما في ذلك أول مساهمة محددة وطنياً، وخطة التكيف الوطنية، والبلاغ الوطني الأول في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي التي تم اعتمادها في نيسان/ أبريل.

ويشكل هذا الإطار أساساً مهماً لتعزيز الأمن المائي والطاقة المتجددة والتكيف المناخي وحشد الدعم الدولي. غير أن قيمته الحقيقية لن تُقاس بما يُعتمد على الورق، بل بما يُنفذ فعلياً على أرض الواقع في مختلف أنحاء ليبيا لتحقيق نتائج ملموسة لمصلحة شعبها.

السيدة الرئيسة،

لقد حققت خارطة الطريق التي تيسرها البعثة تقدماً هاماً. فقد اختُتم الحوار المهيكل، وأُحرز تقدم في أول مرحلتين من خارطة الطريق، بما في ذلك بشأن بعض أكثر القضايا حساسيةً، غير أنه من المهم الإشارة إلى أن التقدم لا يعتمد فقط على جهود البعثة، بل أيضاً على استعداد الأطراف السياسية الليبية للانخراط بصورة بناءة. وسنواصل العمل مع جميع الأطراف عبر المناقشات والمشاورات لمعالجة أية مخاوف أو تحفظات والسعي إلى بناء الثقة اللازمة لدفع خارطة الطريق قُدماً. كما أن إنشاء مسارات ومبادرات موازية قد يفتح المجال لإهدار الوقت والبحث عن منابر بديلة، وهو ما ينبغي تجنبه.

ونحن الآن ندخل مرحلة حاسمة تتمثل في إحراز تقدم في توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات شاملة. ويتطلب ذلك إرادة سياسية واستعداداً لتقديم التنازلات من قبل الأطراف الليبية المعنية، مع إيلاء الأولوية للمصلحة الوطنية ولمصالح الشعب الليبي في جميع أنحاء البلاد. كما أن الدعم الدولي المستدام والمنسق يظل أمراً أساسياً.

قد تستغرق خارطة الطريق وقتاً أطول مما كان متوخى في البداية. وهذا لا يعني فقدان الاتجاه، بل هو تكيف ضروري مع الواقع السياسي وآراء الأطراف الليبية المعنية والشركاء الدوليين. وستواصل البعثة المضي قدماً في هذه العملية بعزم.

لقد كان الطريق، وما يزال، مليئاً بالتحديات، إلا أن تحقيق التقدم يظل ممكناً. ويتطلب ذلك إرادة سياسية، وتحملاً للمسؤولية ومثابرة من جميع الأطراف الرئيسية. وتبقى البعثة ملتزمة بمساعدة الليبيين على بناء المؤسسات الشرعية والفعالة التي يستحقونها.

شكرا السيدة الرئيسة