طرابلس – حدّد أعضاء محور الحوكمة التابع للحوار المُهيكل، خلال اجتماعهم الرسمي الأول الذي عُقد في الفترة من 11 إلى 15 يناير/كانون الثاني، العمل على معالجة خمس قضايا، تشمل كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الانتخابات، وولاية الحكومة التي ستشرف على الانتخابات، ونزاهة العملية الانتخابية والدعم الدولي، والنظام السياسي للبلاد، وشكل الحكومة المركزية والمحلية.
وسيقوم محور الحوكمة، الذي يضم 38% من أعضائه نساء، بتحليل هذه القضايا خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتقديم مقترحات قابلة للتنفيذ من خلال عملية ليبية بقيادة ليبيا، بدعم من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وسيعمل هذا المحور، بالتعاون مع محاور الحوار المُهيكل الثلاث الأخرى –الأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان– على تحديد آليات لدعم تنفيذ التوصيات.
تتناول القضايا التي سيناقشها مسار الحوكمة قضايا رئيسة تهم الرأي العام، حُددت من خلال استطلاع أجرته البعثة شمل أكثر من ألف ليبي، بالإضافة إلى مشاورات مكثفة، حضورية وعبر الإنترنت، مع الفاعلين السياسيين والأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني، والنساء، والشباب، وغيرهم من المعنيين. وأبرزت نتائج الاستطلاع الحاجة إلى إطار حوكمة موحد ومقبول، ذي ولاية وإطار زمني محددين، لأي جهة تشرف على الانتخابات (64%). كما أشار نحو 54% من المشاركين إلى أن اللامركزية والحوكمة المحلية من المواضيع ذات الأولوية في الحوار المُهيكل.
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، التي شاركت في تيسير جلستين إلى جانب مكتب تنسيقي من ثلاثة أشخاص انتخبهم أعضاء محور الحوكمة: «يدرس محور الحوكمة بعض القضايا الأكثر حساسية وأهمية التي تواجه ليبيا. وخلال الأشهر القليلة المقبلة، ستكون المهمة هي ترجمة هذه المناقشات إلى توصيات عملية قائمة على التوافق، من شأنها أن توجه البلاد نحو حوكمة مستدامة ومستقبل سياسي مستقر».
وقد أطلق المحور هذا الأسبوع أيضاً مناقشات حول الاتفاق السياسي اللازم لتمهيد الطريق للانتخابات، بما في ذلك سبل قيام البلاد بوضع إطار انتخابي نهائي وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي خطوات أساسية في خارطة الطريق السياسية التي تيسرها البعثة والتي تم الإعلان عنها لمجلس الأمن في أغسطس/آب 2025.
قال علي محمد عمر، عضو محور الحوكمة في الحوار المُهيكل وعميد كلية العلوم والتقنية بجامعة سبها: "في ظل الجمود السياسي الذي تشهده البلاد وتفكك مؤسساتها، يمثل الحوار المنظم وسيلةً للمساعدة في تجاوز هذا المأزق والخروج برؤية واضحة لدفع البلاد نحو الأمام"، وأضاف: "لقد قسمنا العملية إلى مناقشات حول المرحلة الراهنة وأخرى حول المرحلة المتوسطة، ونعمل حاليًا على مناقشة قوانين الانتخابات، التي تنطوي على مشاكل حقيقية رغم جهود المجلسين".
ومن الأفكار الأخرى التي ناقشها المسار مبدئيًا –والتي أيدها 40% من الليبيين الذين شملهم استطلاع الرأي العام للبعثة– وضع مدونة سلوك أو ميثاق بشأن الانتخابات يوقع عليها جميع الأطراف، حيث أوضح عادل عسكر، عضو هيئة التدريس بجامعة نالوت وعضو الحوار المُهيكل، أن التجارب السابقة أثبتت الحاجة إلى هذه الخطوة لضمان قبول جميع الأطراف للانتخابات ونتائجها قبولًا حقيقيًا، مضيفًا: "للوصول إلى توافق في الآراء بين جميع الأطراف، من الضروري دراسة أسباب الخلاف وتشخيصها بعمق لإيجاد حلول عملية وواقعية وقابلة للتطبيق"، واستطرد قائلاً: "يدعم الحوار المُهيكل جهود الوساطة التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من خلال اقتراح توصيات ليبية ربما أغفلتها البعثة".
ويُعدّ تنوّع الأصوات الليبية المشاركة في عملية الحوار المُهيكل، والتي تضم ممثلين عن البلديات والأحزاب السياسية والجهات الأمنية والجامعات والمؤسسات التقنية ومجموعات نسائية وشبابية، ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان وجمعيات الضحايا والأشخاص ذوي الإعاقة، عنصراً أساسياً في هذه العملية.
وقالت ليلى الأوجلي، عضوة محور الحوكمة من بنغازي: "ينبغي أن تتوافق قوانين الانتخابات مع المعايير الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فلا يمكن أن يتحقق الاستقرار بليبيا دون ضمان إشراك الجميع، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة".
ويتلائم عمل محور الحوكمة مع ولاية البعثة في استخدام مساعيها الحميدة لتيسير عملية سياسية شاملة بقيادة ليبية، دون تحديد النتائج، ولتعزيز التوافق في الآراء بشأن ترتيبات الحوكمة تمهيداً للانتخابات وتحقيق استقرار طويل الأمد. وسيواصل المحور عمله عبر الإنترنت، وسيعقد اجتماعًا آخر في الفترة من 1 إلى 5 فبراير/شباط؛ في غضون ذلك، سيعقد مسارا الأمن والاقتصاد اجتماعاتهما حضورياً في الفترة من 18 إلى 22 يناير/كانون الثاني، بينما سيعقد مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان اجتماعاته في الفترة من 25 إلى 29 يناير/كانون الثاني.
ولا يُعدّ الحوار المُهيكل هيئةً لصنع القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، بل سيبحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. ومن خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة دوافع النزاع طويلة الأمد، سيسعى عمل الحوار المُهيكل إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية تُحدد مسار الاستقرار.



