الحوار المهيكل: مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان وممثلو المجتمع المدني الليبي في الخارج يتبادلون وجهات النظر

SRSG Tetteh at the meeting of the national reconciliation track
UNSMIL / Bryony Taylor

طرابلس – عقد أعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن "الحوار المهيكل" اجتماعهم الحضوري الثاني في طرابلس في الفترة من 8 إلى 12 فبراير، حيث تناولوا مجدداً التهديدات المتعلقة بانقسام المؤسسة القضائية. كما ناقشوا الترابط بين مسارات الحوكمة والأمن، بما في ذلك تأثير العمليات الانتخابية والسياق الأمني الهش على حقوق الإنسان.

وسلط الأعضاء الضوء على التحديات القانونية والمؤسسية والأمنية المستمرة التي تقوض إجراء انتخابات ذات مصداقية وشاملة للجميع. وتم التأكيد على أهمية مراقبة الانتخابات من قبل المجتمع المدني، ودور القضاء في حماية الحقوق الانتخابية والفصل في المنازعات، مع التركيز عن ضرورة احترام جميع الأطراف لنتائج الانتخابات.

وعلاوة على ذلك، انخرط المسار في مشاورات عبر الإنترنت مع ممثلين عن منظمات المجتمع المدني الليبي ومدافعين عن حقوق الإنسان خارج البلاد. وجاء هذا التبادل في إطار الجهود الرامية لفتح باب الحوار أمام شرائح أوسع من المجتمع المدني الليبي. وانضمت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، إلى المناقشة للاستماع إلى وجهات نظرهم المتنوعة وتجاربهم المعيشية، بهدف تعزيز نهج قائم على الحقوق ويتمحور حول حقوق الضحايا، وهو أمر ضروري للعملية السياسية والمصالحة المستدامة.

ورحب المشاركون بهذه المشاورات كخطوة أولى هامة نحو تعزيز إشراك فاعلي المجتمع المدني الليبي في الخارج في الحوار المهيكل، مشيرين إلى أن الكثيرين يواصلون عملهم من خارج ليبيا بسبب التحديات الأمنية، ومؤكدين أن هذه المشاورات تشكل أساساً للتواصل المستمر.

وقدم ممثلو المجتمع المدني مقترحات ملموسة بناءً على عمليات سابقة، مع التأكيد على ضرورة حرية التعبير ووضع تدابير حماية للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمرشحات للانتخابات اللواتي يواجهن التحرش والعنف الرقمي. كما أثاروا مخاوف تتعلق بالاحتجاز التعسفي، مطالبين بالإفراج عن المحتجزين. وشدد المشاركون كذلك على أهمية الحفاظ على قضاء موحد ومستقل قادر على ضمان الرقابة والمساءلة ونيل ثقة الجمهور.

وأكد ممثلو المجتمع المدني على ضرورة أن تستند أي عملية مصالحة وطنية إلى حقوق الإنسان، وأن يكون الضحايا والناجون في صميمها. وشدد الأعضاء على أهمية المشاركة الجادة لمنظمات المجتمع المدني داخل ليبيا وخارجها، لضمان سماع وإيصال كافة الأصوات، بما في ذلك المكونات الثقافية، والشباب، والنساء، والأشخاص ذوي الإعاقة، ومن جميع المناطق.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام، السيدة تيتيه: "هذه العملية يملكها ويقودها الليبيون"، وأضافت: "إن عمل الحوار المهيكل يمثل تحدياً لأنكم مدعوون لتقديم حلول واقعية لمشكلات تراكمت منذ فترة طويلة، لكنني أرى تقدماً ملموساً يُحرز. وبدعم وحكمة جميع الأعضاء، آمل أن نتمكن من تحقيق نتيجة إيجابية تمكننا من إجراء انتخابات تحظى بثقة الشعب".

ويتسق عمل مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان مع ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في استخدام مساعيها الحميدة لتيسير عملية سياسية شاملة يملكها ويقودها الليبيون، دون تحديد النتائج مسبقاً، ولتعزيز التوافق حول ترتيبات الحوكمة نحو الانتخابات والاستقرار طويل الأمد. ومن المقرر أن تعقد المجموعة اجتماعها القادم في أوائل شهر أبريل.

يُذكر أن "الحوار المهيكل" ليس هيئة صنع قرار لاختيار حكومة، بل هو إطار لاستكشاف توصيات ملموسة لخلق بيئة مواتية للانتخابات ومعالجة التحديات الملحة في مجالات الحوكمة والاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان والأمن، من أجل تعزيز مؤسسات الدولة. ومن خلال فحص وتطوير مقترحات سياساتية وتشريعية لمعالجة مسببات الصراع طويلة الأمد، يهدف عمل الحوار المهيكل إلى بناء توافق حول رؤية وطنية ترسم المسار نحو الاستقرار.