المسار الأمني للحوار المُهيكل يركز على سبل الحد من العنف المجتمعي في مداولات الأسبوع الثاني

SRSG talking during SD Security meeting
الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، التي انضمت إلى مداولات المسار يوم الأربعاء، أكدت أن «الحد من العنف المجتمعي من خلال آليات مثل الوساطة المحلية والوطنية أمرٌ أساسي لضمان مناقشة الخلافات المحلية وإيجاد حلول محلية للنزاعات في جميع أنحاء ليبيا» UNSMIL / Bryony Taylor

طرابلس – تناول الاجتماع الثاني لمسار الأمن في إطار الحوار المُهيكل، الذي استمر خمسة أيام، عدّة قضايا رئيسية، من بينها تعزيز آليات منع اندلاع النزاعات في ليبيا، وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع عام 2020، ومعالجة الأسباب الأساسية التي تؤدي إلى عدم الاستقرار.
وبتيسير من أعضاء المكتب التنسيقي للمسار وبعثة الأمم المتحدة، عقد المشاركون اجتماعهم خلال الفترة من 1 إلى 5 فبراير، شاركت فيه شخصيات أمنية ليبية، وعدد من الأعيان، وممثلين عن المجتمع المدني. واتفق المجتمعون على أن تحقيق السلام الدائم يتطلب توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، ودمج الجنوب ضمن الآليات الوطنية، وتحسين أمن الحدود، والعمل على سحب القوات الأجنبية والمرتزقة عندما تسمح الظروف بذلك، إلى جانب تنفيذ هدنة طرابلس الموقعة في مايو 2025.
كما ناقش المشاركون أهمية الوساطة داخل المجتمعات المحلية، وأجمعوا على ضرورة انتقال البلاد من أسلوب إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى نهج وقائي استباقي يحد من العنف ويعزز التماسك الاجتماعي. وأشاروا إلى الدور المهم الذي يؤديه القادة المحليون، والنساء، والشباب، والأشخاص ذوو الإعاقة في تقليل النزاعات داخل مناطقهم في مختلف أنحاء ليبيا. وشددوا على أهمية اعتماد نهج وقائي شامل مرتبط بالواقع المحلي، وعلى قيم الوساطة المجتمعية.
وقال أحمد عمر، عضو المسار الأمني من أجدابيا: «للمرأة دور كبير ومهم في اي وساطة ولكن دور الوساطة في ليبيا يختلف بحسب طبيعة النزاع فمثلاً لو كان طبيعة النزاع مؤسسي فالمرأة دور مهم خصوصاً لو كانت متمكنة في طبيعة المشكلة محل الوساطة ولكن يظل دورها قليل في مجالات الوساطة ذات المواجهة المسلحة بسبب طبيعة الصراع ودور وشكل الوساطة .. ولكن في العموم للمرأة مكانة ودور في بناء وتوحيد المؤسسات والوساطة ولكن لا زالت تحتاج الي دعم اكثر من جانب الدولة في الدفع بها وإشراكها في جانب الوساطة».
ولتنفيذ هذا النهج الاستباقي في الوساطة، أوصى أعضاء المسار الأمني بإنشاء إطار وطني للوساطة ومنع النزاعات. وأعربوا عن أملهم في أن يتولى هذا النظام تنسيق عمل الوسطاء المعتمدين، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتطبيق معايير واضحة ومدونة سلوك تضمن الحياد.
وأكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، التي شاركت في مناقشات المسار يوم الأربعاء، أن «الحد من العنف المجتمعي عبر آليات مثل الوساطة المحلية والوطنية يعد أمرًا ضروريًا لضمان مناقشة الخلافات المحلية وإيجاد حلول لها في مختلف مناطق ليبيا». وأضافت: «كثير من النزاعات ليست على المستوى الوطني، ويمكن جمع المجتمعات المحلية للتوصل إلى حلول محلية تساعد على توفير بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا».
ومن القضايا التي تكررت خلال جلسات هذا الأسبوع ضرورة إشراك إقليم فزان في الهياكل الأمنية، نظرًا لأهميته الاقتصادية والاستراتيجية. واتفق المشاركون على الحاجة إلى مؤسسات عسكرية موحدة تضمن دمج الجنوب. كما أوصى الأعضاء بوضع خطة تدريجية لإعادة هيكلة القوات في الغرب تمهيدًا لتوحيد الجيش، وناقشوا أيضًا مسألة تجريم تجنيد الميليشيات.
وشملت التوصيات كذلك توحيد الحكومة والمؤسسات الأمنية، ودعم وتعزيز دور اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل. واتفق المشاركون على أن اعتماد ميثاق شرف وطني شامل وملزم، يهدف إلى الحد من خطاب الكراهية وضمان احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، سيساعد على بناء قاعدة وطنية مشتركة. كما شددوا على ضرورة أن تحتكر الدولة السلاح، وأوصوا بإدماج أفراد التشكيلات المسلحة غير التابعة للدولة في برنامج وطني للتنمية الاقتصادية تقوده ليبيا، بهدف إعادة تأهيلهم ودمجهم في الحياة المدنية.
وأضاف السيد عمر: «كافة المحاور التي نوقشت في الجولة الثانية كانت جميعها هامة حيث ركزت هذه المحاور على موضوعات في صلب المُشكل الليبي .. وقد كان لكل عضو من أعضاء الحوار وعلى مختلف وتفاوت وقراءتهم للوضع افكار اتفقت في جزء كبير منها على الوصول الي توصيات مهمة تساعد في حلحلة الوضع الليبي ودعني اسجل أمر اخر هام ان كل المناقشات والافكار نابعة من صميم إرادتنا ولهذا كانت افكار تتفق في مجملها على العزم على انهاء الفوضى وتوحيد المؤسسات والذهاب الي انتخابات عامة كما اسجل ايضاً ان دور البعثة الحيادي كان كبير جداً حيث انها كانت داعمة بكل ما استطاعت في نجاح هذا الحوار».
ومن المقرر أن يجتمع أعضاء مسار الأمن مرة أخرى بعد شهر رمضان لمناقشة إصلاح القطاع الأمني وحوكمته، إلى جانب بقية مسارات الحوار المُهيكل، وهي الحوكمة والاقتصاد وحقوق الإنسان والمصالحة، في إطار سعيهم لتحديد آليات تضمن تنفيذ توصياتهم.
ويأتي عمل الحوار المُهيكل ضمن ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، التي تهدف إلى استخدام جهودها لتيسير عملية سياسية شاملة بقيادة ليبية، وتعزيز التوافق حول ترتيبات الحوكمة تمهيدًا لإجراء انتخابات وطنية، وتوحيد المؤسسات، وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.