طرابلس – ركّز مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان للحوار المُهيكل، خلال جلسته الحضورية الرابعة خلال الأسبوع الماضي، بشكل خاص على مراجعة مشاريع ومبادرات المصالحة على المستويين الوطني والمحلي.
وخلال مداولات المسار التي استمرت على مدى أربعة أيام، أتيحت الفرصة لأعضاء المسار لوضع وتأكيد مسودة توصيات تتناول قضايا الانتهاكات المتعلقة بالنزوح الداخلي، والمصالحة المحلية، وحالة حقوق الإنسان في المنطقة الجنوبية، والتمييز ضد المكونات الثقافية واللغوية، والاختفاء القسري. كما ناقشوا سبل ضمان اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان في جهود المصالحة الوطنية الجارية، ولا سيما المشروع الاستراتيجي الذي يقوده المجلس الرئاسي.
ولدعم المناقشات، قدّم الأعضاء عروضًا توضيحية حول المفقودين، وضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ترهونة، والنازحين داخليًا في بنغازي، وقضية حاملي الأرقام الإدارية. فيما أبرز أعضاء من المناطق ذات الأغلبية الأمازيغية والتباوية قضية اللغة، مطالبين بتوصيات واضحة لأي حكومة جديدة لمعالجة السياسات التمييزية ضد هذه الفئات.
وبحث أعضاء المسار كيفية تحسين توصيات العدالة الانتقالية والمصالحة بالاستناد إلى تجارب المبادرات الليبية السابقة وأفضل الممارسات الدولية. واتفقوا على أن التحدي الرئيس يكمن في معالجة الانقسامات السياسية العميقة وتوحيد المؤسسات المتوازية. وشددوا على أهمية حماية جهود المصالحة من الاستقطاب السياسي والتأثير الخارجي.
كما ناقش المجتمعون ما إذا كان بدء عملية المصالحة بميثاق سلام وطني جديد هو الخيار الأمثل أم يجدر اتباع نهج مختلف. وأخذا في الاعتبار للصراعات المحلية والقبلية والمناطقية، وما يترتب عليها من عرقلة للجهود بسبب الصراع على السلطة وتنافس الأجندات السياسية على الصعيد الوطني، خلصت أغلبية الحاضرين إلى أنه من الأجدى البدء بمبادرات محلية، تنجزُ وفق مقاربة تصاعدية وتضمن انخراط وملكية المواطنين محلياً.
كما استعرضوا مسودة التوصيات بهدف ضمان مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار، شريكةً لا مجرد ممثلةً لصوت الضحايا. وأكدت المناقشات على ضرورة أن يكون للمرأة دورٌ فاعلٌ ومؤثرٌ لتحقيق سلام مستدام.
ومن المتوقع نشر التوصيات النهائية لمسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان في أعقاب الجلسة العامة للحوار المُهيكل المقرر عقدها في السابع من شهر يونيو/حزيران المقبل.
















