أعضاء المسار الاقتصادي في الحوار المُهيكل يناقشون سبل معالجة التحديات الاقتصادية في ليبيا وتوصيات الإصلاح خلال بث مباشر للجمهور

Graphic showing the online call between SD members and public
Graphic showing the online call between SD members and public

طرابلس – شارك ثلاثة أعضاء من المسار الاقتصادي للحوار المهيكل مع عدد من الليبيين من مختلف أنحاء البلاد في نقاش مباشر عبر الإنترنت أمس الثلاثاء. وعلى مدى 90 دقيقة، استعرضوا التوصيات التي تم التوصل إليها من خلال الحوار، وأجابوا عن أسئلة المشاركين بشأن الكيفية التي يمكن أن تسهم بها التدابير المقترحة في معالجة التحديات الاقتصادية المزمنة التي تواجه ليبيا.

وفي مستهل النقاش، أوضح المتحدثون، السيد عبد الرحيم الشيباني، والدكتور حميدة أبورونيه، والدكتورة ناجية البوعزي أن المسار الاقتصادي تناول أداء الاقتصاد الليبي خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2025، وحدد أوجه الضعف الهيكلية التي لا تزال تقوض الاستقرار الاقتصادي. وتشمل هذه التحديات الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وارتفاع الدين العام، وارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي المتكرر، ومحدودية الاستثمار في المشاريع التنموية، إلى جانب غياب الشفافية والبيانات الاقتصادية الموثوقة. وحذر الأعضاء من أن استمرار هذه الاتجاهات، في حال عدم إجراء إصلاحات حقيقية، قد يواصل الضغط على المالية العامة، واحتياطيات النقد الأجنبي، وقيمة الدينار الليبي.

وسلط المشاركون الضوء على التوصيات التي شملت ستة مجالات ذات أولوية، هي: حوكمة المالية العامة، وحوكمة قطاعي النفط والطاقة، وإعادة هيكلة الاقتصاد وتنويعه، والتنمية الإقليمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية، وإصلاح السياسات الاقتصادية، والشفافية والمساءلة. وأكد الأعضاء أن هذه التوصيات صُممت لتشكل حزمة مترابطة ومتكاملة، بحيث يدعم التقدم في أحد المجالات الإصلاحات في المجالات الأخرى. وشددوا على أن تعزيز المؤسسات، وتحسين الإدارة المالية، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط، جميعها عناصر أساسية لبناء قدرة اقتصادية مستدامة على الصمود على المدى الطويل.

كما استعرض الأعضاء مقترحات تهدف إلى تعزيز التنمية الأكثر عدالة في مختلف أنحاء ليبيا. وشمل ذلك دعم اللامركزية، وتحسين الخدمات العامة والبنية التحتية في جميع المناطق، وتوسيع الفرص المتاحة أمام الشباب، ودعم ريادة الأعمال، ومواءمة التعليم مع احتياجات سوق العمل. كما سلط النقاش الضوء على الأهمية المتزايدة للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في إعداد الاقتصاد الليبي للاستفادة من الفرص المستقبلية.

وخلال جلسة الأسئلة والأجوبة مع الجمهور، أثار عدد من المشاركين مجموعة من القضايا، من بينها آليات تنفيذ التوصيات، والتنمية الإقليمية، وإدارة احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي، والتحول الرقمي وتسخير الذكاء الإصطناعي من أجل التنمية، ودعم المبادرات الاقتصادية المحلية.

وأقرّ أعضاء المسار الاقتصادي بأن التوصيات ليست ملزمة قانوناً، إلا أنهم أوضحوا أنها توفر إطاراً قائماً على الأدلة يمكن أن تسترشد به الحكومات والمؤسسات مستقبلاً. كما أشاروا إلى أن نجاح تنفيذها سيعتمد على تحقيق توافق سياسي، وتعزيز المؤسسات وتوحيدها، وتحسين الوصول إلى المعلومات الاقتصادية الموثوقة.

وضم الحوار المُهيكل نحو 120 ليبياً وليبية من مختلف أنحاء البلاد، من بينهم رجال ونساء وشباب وأشخاص ذوو إعاقة وممثلون عن المكونات الثقافية واللغوية. وبدأ المشاركون اجتماعاتهم في ديسمبر 2025، وعقدوا 18 جلسة حضورياً وعبر الإنترنت ضمن أربعة مسارات، هي: المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، والأمن، والاقتصاد، والحوكمة.

وكان أعضاء المسارات الأربعة قد استعرضوا خلاصات أعمالهم يوم 7 يونيو، أمام ما يقارب 200 مشارك، من بينهم أعضاء الحوار المُهيكل، وممثلون عن السلك الدبلوماسي في ليبيا، وفريق دعم الأمم المتحدة.

ويمكن الاطلاع على التوصيات وتحميلهامن الموقع الإلكتروني لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.