إحراز تقدم في مشروع قانون المجتمع المدني لحماية الفضاء المدني في ليبيا

wide photo of the meeting
UNSMIL

تونس – توصل مشرعون ليبيون وخبراء قانونيون ونشطاء حقوقيون إلى مسودة نهائية لقانون يهدف إلى منح منظمات المجتمع المدني حماية قانونية أكبر، بما يمكنها من العمل بصورة مستقلة وفعالة. وقد تحقق هذا الإنجاز خلال حلقة نقاشية على مدى يومين، عُقدت في وقت سابق من هذا الأسبوع بتنظيم من قسم حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وشارك في الحلقة النقاشية، الذي عُقد في تونس، أعضاء من مجلس النواب، ووزير العدل الليبي الأسبق السيد صلاح المرغني، وممثلون عن المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان، وائتلاف المنصة الليبية، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، ومسؤولين من قسم حقوق الإنسان في البعثة الأممية، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وممثلين عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.

وفي كلمتها التي القتها في الجلسة الافتتاحية، أكدت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، السيدة ستيفاني خوري، أن دور بعثة الأمم المتحدة يقتصر على تيسير الحوار وتقديم الخبرة الفنية عند الطلب. وحثت المشاركين على الانخراط بشكل بناء، وتبادل خبراتهم، والتركيز على مخرجات عملية تضمن مساراً واقعياً للمضي قدماً، متمنية لهم التوفيق في ورشة العمل.

واستناداً إلى مناقشات سابقة جرت في جنيف وتونس بتيسير من الأمم المتحدة، أسفرت المداولات عن الاتفاق على مسودة نهائية وتحديد مسار ملموس لطرحها أمام مجلس النواب، وذلك بعد مراجعة دقيقة لكل مادة من مواد القانون. وقد شاركت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، السيدة جينا روميرو، في هذه العملية، وتعهدت بمواصلة المتابعة وتقديم الدعم الفني اللازم لاعتماد تشريع يتوافق مع المعايير الدولية المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات، ويستند إلى مشاورات شاملة مع المجتمع المدني الليبي.

وقالت خلود نجم، مسؤولة حقوق الإنسان في البعثة: "إن الالتزام الملموس بالمضي قدماً نحو اعتماد مشروع القانون يمثل خطوة مهمة لضمان قدرة منظمات المجتمع المدني الليبية على العمل بأمان واستقلالية وفعالية"، وأضافت: "إن حماية حرية تكوين الجمعيات أمر جوهري لضمان مشاركة عامة فاعلة وعملية سياسية شاملة، بما في ذلك إجراء عمليات انتخابية ذات مصداقية".

وقد ركز النقاش أساسًا على وضع إجراءات تتسم بالشفافية والسهولة والتناسب فيما يخص منظمات المجتمع المدني -بما في ذلك متطلبات التسجيل- مع ضمان حماية هذه المنظمات من أي تدخل تعسفي أو غير مبرر من جانب الدولة. كما ناقش المشاركون الأطر التقييدية القائمة، بما في ذلك القانون رقم 19 لسنة 2001، والقرار رقم 286 لسنة 2019، وهي النصوص التي يهدف التشريع المقترح إلى استبدالها بإطار موحد قائم على الحقوق.

والجدير بالذكر أن هذه الحلقة النقاشية نقلت العملية إلى ما هو أبعد من مجرد نقاشات تقنية؛ فقد اتفق أعضاء مجلس النواب المشاركون على دعم إحالة المسودة النهائية إلى المجلس، كما وضع المشاركون آلية منسقة لتقديم مشروع القانون إلى اللجان البرلمانية المختصة، وحددوا خارطة طريق زمنية للمرحلة التالية من المسار التشريعي.

وستركز المرحلة المقبلة على التواصل مع مجلس النواب واللجان البرلمانية المعنية للدفع نحو النظر في مشروع القانون. وفي حال اعتماد هذا التشريع بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، فإنه سيشكل خطوة مهمة نحو تهيئة بيئة تتيح للمجتمع المدني الليبي المشاركة في الحياة العامة للبلاد بحريةٍ وفعاليةٍ وأمانٍ أكبر.