الممثلة الخاصة للأمين العام تحث مجلس الأمن على «محاسبة المعرقلين»، في وقت تتخذ فيه ليبيا خطوات حاسمة لتجاوز الانقسامات السياسية

A wide view of the Security Council meeting on the situation in Libya.
A wide view of the Security Council meeting on the situation in Libya. UN Photo / Loey Felipe

نيويورك - أشارت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن اليوم، قبيل موعد تجديد ولاية البعثة الأممية في 31 أكتوبر/تشرين الأول، إلى أن الوضع الاقتصادي والأمني ​​الهش في ليبيا يتطلب تحركاً عاجلاً، وذلك على الرغم من التقدم السياسي الملحوظ نحو توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات التي طال انتظارها.

قالت الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا: "منذ إحاطتي الأخيرة، شهدنا تقدماً مشجعاً في المسار السياسي الذي تيسّره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. فبعد أربعة أشهر من المداولات، وقّعت الأطراف المشاركة في الاجتماع المصغر اتفاقاً في طرابلس بتاريخ 30 آب/ أغسطس، مما يمثل انفراجة في حالة الانسداد السياسي والمؤسسي التي طال أمدها".

ومع ذلك، وفي إشارة إلى رفض المجلس الأعلى للدولة لهذا الاتفاق في 5 أكتوبر/تشرين الأول، شددت تيتي على أن "ليس بوسع ليبيا السماح للمعرقلين بتعطيل هذه العملية"، داعيةً مجلس الأمن إلى "محاسبة المعرقلين"، وحث جميع الأطراف على المضي قدماً وبسرعة، نظراً للهشاشة السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعاني منها البلاد وتداعياتها على المستوى الإقليمي. وأضافت أنها ستقدم في إحاطتها القادمة مستجدات حول الجهود المبذولة لمعالجة هذه المسألة.

ضعف الدينار وارتفاع أسعار الغذاء يذكيان حالة من السخط الشعبي


قالت تيتيه إن "الانقسام المؤسسي والسياسي في التأثير سلباً على الوضع الاقتصادي والأمني في البلاد". وأشارت إلى أنه على الرغم من أن أسعار النفط العالمية كان ينبغي أن توفر مكاسب كبيرة للإيرادات العامة، إلا أن الليبيين يشهدون تآكلاً في قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع أسعار الغذاء، وضعف الدينار، ومعدلات تضخم تتجاوز 14 في المئة، فضلاً عن استمرار عدم انتظام الحصول على الخدمات العامة الأساسية. وأضافت أن ارتفاع تكاليف المعيشة يذكي حالة من السخط الشعبي، حيث شهد شهر سبتمبر إضرابات واحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد. وشددت على أنه في ظل هذه التوترات، بات من "الملحّ بشكل متزايد" المضي قدماً نحو التنفيذ الكامل لـ "برنامج التنمية الموحد"، بهدف تعزيز التنسيق بشأن الإنفاق العام والاستثمارات التنموية في جميع أنحاء البلاد.

وتابعت قائلة إن ما يتراوح بين 30 و50 في المئة من واردات الوقود خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر -والتي تتراوح قيمتها بين 2.4 و4.4 مليار دولار- قد فُقدت، مما أدى إلى تحقيق أرباح طائلة للمتورطين في عمليات التهريب، بينما تكبدت الدولة خسائر مالية فادحة وعانت من نقص في الوقود. وأضافت أن هذا الأمر "من التقييد لقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه مواطنيها، بما في ذلك دفع رواتب العاملين في القطاع العام". كما أشارت إلى أن الاضطرابات التي طالت البنية التحتية النفطية في شهر سبتمبر أدت إلى فقدان مليون برميل من الإنتاج، محذرة من أن الهجمات على البنية التحتية أو تقويضها قد تشكل أساساً لفرض تدابير بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وفيما يتعلق بحقوق الإنسان، لفتت الانتباه إلى تنفيذ أحكام الإعدام في بنغازي خلال الشهرين الماضيين بحق 58 شخصاً أُدينوا بجرائم سابقة تتعلق بالإرهاب. ودعت إلى وقف تنفيذ المزيد من أحكام الإعدام، وحثت السلطات على مراجعة الإجراءات لضمان توفير محاكمات عادلة واتباع الأصول القانونية السليمة. كما أعربت عن قلقها إزاء تصاعد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية الذي يستهدف اللاجئين والمهاجرين -بمن فيهم أولئك الذين لا يتمتعون بوضع قانوني نظامي- داعية إلى معالجة المخاوف العامة من خلال سياسات عقلانية وتوفير معلومات يمكن التحقق من صحتها.

أعضاء المجلس يحثون على اتخاذ إجراءات سريعة بشأن الانتخابات وتوحيد المؤسسات


حثّت ممثلة المملكة المتحدة -الدولة المسؤولة عن صياغة القرارات المتعلقة بالملف الليبي- على ضرورة "تحويل الالتزامات المكتوبة على الورق إلى أفعال"، مشيرة إلى أن "التقدم المحرز مؤخراً أتاح فرصة لنقل ليبيا من حالة الجمود السياسي نحو مستقبل أكثر إشراقاً واستقراراً". وأكدت ضرورة الالتزام بالاتفاقات المبرمة، وعدم إعادة فتح أو مناقشة القضايا التي تم حسمها بالفعل؛ فبهذه الطريقة "يمكننا حماية التسويات التي توصل إليها الطرفان، وتجاوز الجمود السياسي الذي تسبب في مخاطر عدم الاستقرار والانهيار الاقتصادي".

من جانبه، شدد ممثل ليبيريا -متحدثاً أيضاً باسم جمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال- على أن "على القادة الليبيين تحويل اتفاق 30 أغسطس إلى مؤسسات فاعلة وانتخابات ذات مصداقية". ودعا المؤسسات المعنية كافة إلى تسوية خلافاتها من خلال التيسير الذي تقدمه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مشيراً إلى أن 2.8 مليون ناخب مسجل -وفقاً لبيانات البعثة في أبريل- "يستحقون فرصة حقيقية للمشاركة". وفي هذا السياق، دعا إلى وضع خطوات عملية فورية نحو إجراء انتخابات في غضون 24 شهراً، مؤكداً أن "الجدول الزمني يجب أن يخلق شعوراً بضرورة الإنجاز، لا أن يصبح ذريعة لمزيد من التأخير".

ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية لمعالجة الوضع الأمني


قالت ممثلة الولايات المتحدة: "يجب على هذا المجلس محاسبة الأشخاص الذين يعرقلون أو يقوضون التقدم نحو الانتخابات، بما في ذلك فرض عقوبات عليهم". وحذرت من أن الوضع الراهن لا يمكن استمراره، مستشهدة بوقائع مثل الهجمات بطائرات مسيرة على البنية التحتية للطاقة، والاحتجاجات، وإغلاق خطوط الأنابيب. وأشارت في الوقت ذاته إلى أن الدبلوماسية الأمريكية النشطة -التي تدعم المبادرات الليبية الرامية لتجاوز الانقسامات السياسية- "قد أثمرت نتائج ملموسة، منها إقرار أول ميزانية وطنية موحدة لليبيا منذ 13 عاماً، وإجراء تدريبات ’فلينتلوك 2026‘ المشتركة التي جمعت قوات من شرق ليبيا وغربها تحت قيادة القيادة الأمريكية في أفريقيا.

وفي السياق ذاته، حثّ ممثل فرنسا على إجراء تدريبات عسكرية مشتركة بين "قوات الشرق والغرب" للبناء على الزخم الحالي، كما دعا إلى الانسحاب العاجل للمرتزقة والقوات الأجنبية. وأضاف أن توحيد الجيش والمؤسسات الأمنية في ليبيا هو السبيل الوحيد لتمكين البلاد من التعافي الكامل. صرحت ممثلة اليونان، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر أكتوبر، بأن وجود ليبيا مستقرة وذات سيادة ليس أمراً حيوياً لشعبها فحسب، بل أيضاً للسلم والأمن في منطقتنا الأوسع. وأشارت إلى أن قضايا الهجرة وحركات اللاجئين "لا تزال تشكل مصدر قلق إقليمي رئيسي"، مؤكدة التزامها بمواصلة العمل مع طرابلس وشركاء آخرين لمكافحة الاتجار بالبشر والتهريب والهجرة غير النظامية.

ليبيا تحذر من التدخل الأجنبي وتطالب بـ "الملكية الوطنية"

من جانبه، حذر ممثل ليبيا من المسارات الموازية التي تفتقر إلى توافق وطني، مشدداً على ضرورة معالجة الانقسامات حول القضايا العالقة، ومشيراً في هذا السياق إلى رفض "المجلس الأعلى للدولة" لمنهجية الاتفاق. وتساءل الممثل الليبي: "كيف ستعالجون هذه الخلافات لضمان مشاركة جميع الأطراف، وضمان نجاح ما حققته لجنة (4+4)؟"، مؤكداً على ضرورة أن تظل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وسيطاً محايداً.

وأضاف أن غياب الحل السياسي يعرض البنية التحتية في بلاده للخطر، مندداً بالهجمات "البغيضة" التي تستهدف منشآت النفط والطاقة. وأكد أن الجناة سيخضعون للمساءلة، مشدداً على أن "النفط ليس ورقة مساومة، ولا ينبغي أن يكون ملكاً لأي طرف أو جماعة؛ فهو ثروة وطنية يملكها جميع الليبيين". كما حذر من التدخل الدولي، مؤكداً: "نحن بحاجة إلى دعم المؤسسات الليبية - لا استبدالها - ونرفض التدخل في الشؤون الداخلية".


النص الكامل للإحاطة

 

لأغراض إعلامية، وليست سجلاً رسمياً | أخبار الأمم المتحدة - SC/16477 (ترجمة غير رسمية)