إحاطة السيدة هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، أمام مجلس الأمن بشأن الوضع في ليبيا
18 حزيران/ يونيو 2026
السيدة الرئيسة (جمهورية كولومبيا)، أصحاب السعادة، أعضاء مجلس الأمن الأفاضل، سعادة السفير الطاهر السني، الممثل الدائم لدولة ليبيا،
أود أن أشكركم على دعمكم المستمر لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وتنفيذ خارطة الطريق للمسار السياسي التي تيسرها البعثة. ففي الوقت الذي نرى فيه عودة الزخم إلى العملية السياسية، إلا أن إحراز التقدم ما يزال مشوباً بالهشاشة. ونرى بأنه علينا ألا نفوّت الفرصة السانحة أمامنا.
يتعرض هذا الزخم لموجة متنامية من انتشار المعلومات المضللة والمغلوطة وخطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين والمهاجرين والعاملين في مجال الإغاثة الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة في ليبيا وموظفيها، بمن فيهم الموظفون الليبيون. وقد أسهمت الادعاءات المزيفة والمضللة - ولا سيما الادعاءات المتعلقة بخطط الأمم المتحدة لتوطين المهاجرين أو اللاجئين في ليبيا - في خلق مناخ من العداء والتهديدات والعنف ضد العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة، وقد أدت بالفعل إلى اندلاع أعمال عنف ضد مباني الأمم المتحدة، مما يؤكد المخاطر الحقيقية التي تثيرها المعلومات المضللة. صحيح أن الهجرة أمر يسبب قلقاً عاماً وهو قلق مشروع، لكن يجب معالجته بناء على الحقائق لا الخوف، ومن خلال الخطاب المسؤول بدلاً من السرديات القائمة على التحريض والتزييف والتأليب. واسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأوضح أن الأمم المتحدة في ليبيا ليست معنية بإعادة توطين المهاجرين في البلاد.
إن معالجة التحديات العديدة التي تواجه ليبيا يستلزم تضافر الجهود لوضع مصلحة البلاد أولاً وتوحيد مؤسساتها ومعالجة المشاكل الاقتصادية والأمنية التي تواجهها. بإمكان حكومة تحظى بدعم شعبي واسع وولاية سياسية واضحة اتخاذ هذه الإجراءات، إذ لا يمكن التصدي للتحديات التي تواجه البلاد من خلال الافتراءات والإلقاء باللائمة. فهذه التحديات تتطلب قيادة مسؤولة ومؤسسات موحدة فاعلة وتقوم بمهامها على الوجه الأكمل لاستعادة ثقة الشعب. وعليه، فإن إحراز تقدم في خارطة الطريق التي تيسرها البعثة ليس مجرد ضرورة سياسية فحسب، بل إنه السبيل الأسلم لتجاوز التشظي المؤسسي ولبناء مستقبل أكثر استقراراً وأكثر أماناً لجميع الليبيين.
أصحاب السعادة،
في 14 كانون الأول/ ديسمبر 2025، أطلقتُ الحوار المهيكل كركيزة محورية لخارطة الطريق للمسار السياسي الليبي التي سبق وأن طرحتُها أمام هذا المجلس في آب/ أغسطس 2025. وفي 7 حزيران/ يونيو 2026، اختتمت هذه الجهود بعد ستة أشهر من التواصل المستمر فيما بين ما يقارب 120 ليبي وليبية يمثلون لفيفاً من الاطياف السياسية والمهنية والاجتماعية والجغرافية المتنوعة. وعبر الجلسات الحضورية التي بلغ عددها 18 جلسة وصلت إلى ما مجموعه 160 ساعة تقريباً، إلى جانب العديد من الجلسات عبر التواصل المرئي والمشاورات بالحضور الشخصي، خاض المشاركون في مداولات جادة وفي بعض الأحيان صعبة تناولت أموراً تصب في المحاور الأربعة: الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان. ونتج عن هذا العمل حزمة واسعة لما يقارب 600 توصية تعالج أبرز التحديات الهيكلية في ليبيا وما يتعين فعله لتهيئة الظروف الملائمة والكفيلة بتنفيذ الانتخابات العامة.
ولا تكمن أهمية هذه المبادرة في النتائج التي تتمخض عنها فحسب، بل في العملية نفسها.
فقد جمعت هذه العملية طيفاً متنوعاً من الليبيين من الرجال والنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة وممثلين عن الأحزاب السياسية والمسؤولين في البلديات والهيئات الأكاديمية وممثلي المجتمعات الثقافية واللغوية في ليبيا في حوار شامل شمولاً حقيقياً. وكان التركيز على التحديات التي تمس السياسات العامة والحوكمة. وشكلت النساء 35 بالمائة من المشاركين عبر تجمع المرأة الليبية، الأمر الذي أسهم في منح النساء فرصة للتشاور والتوافق بشأن المقاربات المشتركة إزاء التصدي للتحديات الملحة التي تواجه البلاد وفي الوقت نفسه الحرص على انعكاس حقوق المرأة ومنظورها. وتعزز هذا الشمول بشكل أكبر من خلال الوثائق المرجعية كميثاق المرأة الليبية وميثاق الأشخاص ذوي الإعاقة. وشارك ما يزيد عن 3200 شاب وشابة وطرح ما يزيد عن 10200 شخص آراءهم من خلال استطلاعات الرأي والآليات الأخرى للمشاركة. والأهم من ذلك كله، عقدت جميع الاجتماعات داخل ليبيا، في طرابلس وبنغازي، الأمر الذي يؤكد مجدداً على وجوب أن تتأتى الحلول بقيادة ليبية وملكية وطنية.
والتوصيات واضحة الاتجاه، فهي تدعو إلى استعادة مؤسسات الدولة الموحدة والفاعلة والشرعية والمسؤولة، مؤكدة على ضرورة التوصل إلى توافق سياسي واسع حول انتخابات وطنية ذات مصداقية ومن خلال إطار قانوني واضح المعالم وبموارد مناسبة وحوكمة فاعلة في عموم المؤسسات بما في ذلك قطاع الأمن.
وتشدد هذه التوصيات أيضاً على ضرورة تعزيز سيادة القانون بما في ذلك استقلال القضاء وتعالج قضايا ذات صلة بالعدالة الانتقالية والحريات الأساسية واللامركزية وحوكمة تتسم بقدر أكبر من التماسك والشمول. وتدعو أيضاً إلى اتخاذ تدابير لمعالجة التشوهات الاقتصادية والحرص على قدر أكبر من الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة وتنفيذ سياسات تعزز الاستقرار الاقتصادي والتنوع في الاقتصاد وفي الوقت نفسه تحرص على العدالة في التنمية. وتتناول هذه التوصيات الشمول الهادف لجميع الليبيين، بمن فيهم المكونات الثقافية والنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، في صنع القرارات مع التشديد على التمثيل العادل والتوزيع المنصف للموارد والخدمات والفرص في عموم البلاد.
وتشكل هذه التوصيات مجتمعةّ واحدة من أكثر الطروحات شمولاً وتعبيراً عن أولويات الليبيين في السنوات الأخيرة، إذ أنها تمثل أساساً ذا مصداقية، بملكية ليبية للنهوض بالعملية السياسية يفضي إلى الانتخابات وتعزيز مؤسسات الدولة والحوكمة الاقتصادية فضلاً عن معالجة الأسباب الهيكلية لغياب الاستقرار في البلاد. وفي البعثة، سوف نتدارس التوصيات ونسترشد بها لإحراز تقدم في العملية السياسية.
أتوجه بالشكر إلى أعضاء لجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا على دعمهم للحوار المهيكل، بما في ذلك تواصلهم مع أعضاء الحوار طيلة العملية بناءً على طلب من الأعضاء الليبيين.
السيدة الرئيسة، أصحاب السعادة،
على التوازي مع اختتام الحوار المهيكل، أواصل تيسير ما نطلق عليه بـ"الاجتماع المصغر" بين ممثلي حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي. ويضم هذا الاجتماع أيضاً أعضاء من المجلسين. والهدف منه هو إحراز تقدم في أول مرحلتين من خارطة الطريق السياسية، وهما: إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والاتفاق على القضايا المختلف عليها سياسياً والمتعلقة بالإطار القانوني الانتخابي، وهي قضايا للأسف لم يتمكن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من حلها حتى اليوم على الرغم من تواصلنا المكثف مع هذين المجلسين.
أتقدّم بالشكر لجمهورية إيطاليا على استضافتها الاجتماع الافتتاحي للاجتماع المصغر وفي غضون مهلة قصيرة جداً، فيما تواصلت المناقشات في مكتب البعثة بتونس على نحو بنّاء. وقد توصل الوفدان إلى اتفاق من حيث المبدأ على إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بما في ذلك آلية اختيار رئيسها، والمصادقة على المرشحين الذين سبق أن رشحهم المجلسان التشريعيان لتشكيل مجلس المفوضين. كما شرع الوفدان في مناقشات جوهرية حول القوانين الانتخابية.
وبينما تستمر هذه النقاشات، تظل البعثة ملتزمة بعملية شاملة وبالانخراط المستمر مع جميع الأطراف الليبية، بما في ذلك مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لدعم إيجاد حلول سليمة قانونياً للانتخابات وفقاً للخطوتين الأوليين المرتبطتين بالانتخابات في خارطة الطريق.
لا ينبغي أن يبقى حق الشعب الليبي في اختيار ممثليه ومؤسسات تتمتع بالشرعية الديمقراطية معطلاً إلى أجل غير مسمى بسبب الشلل المؤسسي.
وكما ذكرت لكم سابقاً، إذا تعذر إحراز تقدم في تنفيذ خارطة الطريق، فسأعود إلى هذا المجلس لتقديم مقترح لدفع العملية قدماً استناداً إلى أحكام الاتفاقات السياسية القائمة، مع الاسترشاد بمخرجات الحوار المهيكل.
السيدة الرئيسة، أصحاب السعادة،
لا يزال الملف الاقتصادي لليبيا يشكل تهديداً كبيراً لاستقرارها ورفاهية مواطنيها، إذ إن ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية يُثقل كاهل الأسر ويؤثر على تقديم الخدمات الاجتماعية في جميع أنحاء البلاد. ثمة حاجة ملحة لترجمة المبادرات الإيجابية الأخيرة بشأن برنامج التنمية الموحد والميزانية الموحدة إلى إجراءات عملية لتحسين إدارة المالية العامة وتعزيز الحوكمة الاقتصادية.
نرحب بالخطوات الهامة الأخيرة نحو مزيد من التنسيق والإدارة المالية. ففي الخامس عشر من أيار/ مايو، عقدت اللجنة الفنية المشتركة ضمن برنامج التنمية الموحد اجتماعها الأول لتنفيذ إطار الإنفاق الموحد لعام 2026، والذي تم توقيعه في نيسان/ أبريل من هذا العام. كما اتخذ مصرف ليبيا المركزي مؤخراً تدابير لتوسيع إمكانية الحصول على العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، والحد من الاعتماد على السوق الموازية، وتعزيز الرقابة على تعاملات الصرف الأجنبي. ومع ذلك، ونظراً لسجل ليبيا في التنفيذ الجزئي أو عدم تنفيذ الاتفاقيات، يتوجب أن تكون هذه الجهود مدعومة بتنفيذ مستدام ورقابة صارمة وشفافية معززة للحد من التدفقات المالية غير المشروعة وضمان إصلاح حقيقي.
السيدة الرئيسة، أصحاب السعادة،
لقد ساهم ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً في تعزيز الإيرادات وتوفير متنفس قصير الأمد، إلا أنه لا ينبغي أن يحجب نقاط الضعف الهيكلية. فقد كشفت أزمة نقص الوقود في أواخر نيسان/ أبريل وأيار/ مايو في طرابلس الكبرى ومدن أخرى، لا سيما في الجنوب، عن استمرار مواطن الضعف في إدارة نظام الدعم. ويظلّ المسبب الرئيسي لنقص الوقود هو استمرار الشبكات المتغلغلة التي تقوم بتهريب المنتجات النفطية المكررة والمدعومة إلى خارج البلاد على حساب المستهلك الليبي.
ويتجلى حجم استغلال الدعم الحكومي بشكل صارخ في تقريري دعم الوقود والأدوية الصادرين في 8 حزيران/ يونيو عن ديوان المحاسبة الوطني والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. ففي قطاع الوقود، يوثق التقرير زيادات غير مسبوقة وغير مبررة في استهلاك الوقود بين عامي 2021 و2024. وهذا يتضمن ارتفاعاً بنسبة 621 بالمائة في سحب البنزين من قبل أجهزة الأمن العام، وزيادة بنسبة 1527 بالمائة في استهلاك الديزل من قبل القوات المسلحة. وهناك أيضاً زيادة بنسبة 203 بالمائة في استخدام الديزل من قبل قطاع الكهرباء، وارتفاعات حادة تصل إلى 1368 بالمائة في بعض محطات توليد الطاقة. إن هذه الأرقام وتشير بقوة إلى انحراف واسع النطاق للوقود المدعوم عن مساره.
أما في قطاع الأدوية، توضح التقارير وجود فساد ممنهج، لا سيما تضارب المصالح الذي يشمل أفراداً ذوي ارتباطات سياسية ومسؤولين حكوميين يمتلكون حصصاً في شركات الأدوية، ما يُمكّنهم من التأثير على قرارات الشراء والتوريد. وتتفاقم هذه المخاوف بسبب ازدواجية عمليات الشراء والنمو غير المسبوق في تمويل واردات الشركات،. وقد سجلت بعض الشركات زيادات تتراوح بين 1300 و1834 بالمائة بين عامي 2022 و2025، وهو ما يتجاوز بكثير معدل النمو الطبيعي للقطاع.
إن هذه النتائج تُسلط الضوء على أوجه قصور ممنهجة في الحوكمة تتسبب في استمرار هدر الأموال العامة وتدهور الثقة في المؤسسات. ونأمل من السلطات الليبية التحرك بشكل عاجل لتنفيذ توصيات التقارير لتعزيز الشفافية ومكافحة شبكات تهريب الوقود غير المشروعة.
السيدة الرئيسة، أصحاب السعادة،
لا يزال الوضع الأمني الهش في ليبيا عرضة لضغوط مستمرة.
وأبرز تجدد العنف في الزاوية غرب ليبيا هذا التقلب في الأوضاع. ففي 8 أيار/ مايو، أسفرت اشتباكات بين جماعات مسلحة متنافسة في مناطق سكنية وبالقرب من مصفاة الزاوية النفطية عن مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة عدد آخر، بينهم مدنيون، وقد أدى ذلك إلى إغلاق مؤقت للمصفاة، الأمر الذي فاقم من أزمة نقص الوقود في غرب البلاد. ورغم احتواء الوضع بتدخل المنطقة العسكرية للساحل الغربي، إلا أن التوترات ما تزال مرتفعة، ولا يمكن استبعاد اندلاع النزاع من جديد. إن استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان بما يُعرّض المدنيين للخطر يُثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الإنساني. وتستمر البعثة في التواصل مع الجهات الفاعلة المحلية وتدعو إلى التهدئة وضبط النفس وسط استمرار التعبئة والعنف في المنطقة.
السيدة الرئيسة، أصحاب السعادة
وفي طرابلس، اشتدت التعبئة الشعبية ضد القضايا ذات الصلة بالهجرة هذا الشهر بسبب التضليل المتعمد على مختلف المنصات الإعلامية. ففي الرابع من حزيران/ يونيو، تجمع مئات المتظاهرين أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ومجمع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا احتجاجاً على ما زُعم من خطط لتوطين المهاجرين في ليبيا. وأمام مبنى المفوضية، أغلق المتظاهرون مداخل المبنى بحواجز ترابية. وفي مقر البعثة، اخترق المحتجون السور المحيط وألحقوا أضراراً ببوابات الدخول وألقوا الرمال وأنقاض البناء، ورشقوا أفراد الأمن التابعين للأمم المتحدة بالحجارة.
في ظلّ هذا الوضع المتسم باستمرار العنف وانعدام الأمن، تُقدّم جهود التنسيق الأمني مثالاً نادراً على المشاركة البنّاءة. ففي 14 أيار/ مايو، اجتمع فريق التنسيق الفني المشترك لأمن الحدود في سرت، بتيسير من البعثة، واتفق على خطوات عملية لتعزيز التعاون الأمني الحدودي، بما في ذلك العمليات المشتركة في غات وغدامس، وتفعيل مراكز التنسيق في بنغازي وطرابلس. إن التنسيق المستمر بين الجهات الأمنية الفاعلة الرئيسية يُسهم في تعزيز الثقة ويمكنه التغلب على التحديات المنية في ليبيا وتمهيد الطريق أمام مؤسسات وطنية موحدة. كما تُيسّر الدول الأعضاء التدريبات المشتركة للمسؤولين الأمنيين والعسكريين، وهي جميعها خطوات نراها بالغة الأهمية.
السيدة الرئيسة، أصحاب السعادة
لا يزال القضاء الليبي منقسماً إلى مجالس قضائية عليا وهيئات دستورية متوازية، كما سبق أن أفدت في إحاطاتي السابقة. وللأسف، لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق لإنهاء هذه الانقسامات. ويؤدي هذا إلى أحكام متضاربة وقرارات أحادية الجانب، وفي بعض الأحيان، فوضى، مما يُهدد بظهور أنظمة قانونية موازية. كما يُقوّض ثقة الجمهور في سيادة القانون ويمكن أن يكون له أثر على العمليات الانتخابية.
وقد حظي مقترح لجنة الوساطة الليبية بإعادة هيكلة مجلس القضاء الأعلى بقبول واسع. وهنا أحث القادة الليبيين على تسريع جهودهم لحل هذه القضية الحاسمة ومسألة الكيانات الدستورية من أجل الوحدة الوطنية، وترسيخ الثقة في القضاء وفي اتساقه وحياده لدى الأشخاص داخل ليبيا وخارجها.
السيدة الرئيسة، أصحاب السعادة،
أود أن ألفت انتباهكم إلى الخطوات الأخيرة التي اتُخذت في كلٍّ من الشرق والغرب لمراجعة قضايا الاحتجاز والإفراج عن أكثر من 400 شخص بمناسبة عيد الأضحى. ونعتبر هذه الخطوات تطورات إيجابية. مع ذلك، تُجري البعثة تحقيقاً في حالتي وفاة أثناء الاحتجاز في المنطقة الشرقية، واللتين ستكونان أولى الحالات المُبلّغ عنها هذا العام، في حال تأكيدهما. يجب وضع حدٍّ للاعتقالات والاحتجازات التعسفية، بما في ذلك بحقّ الفاعلين السياسيين والمعارضين في عموم البلاد، ويتعين حماية حرية التعبير والمشاركة العامة. وستواصل البعثة دعم جهود الليبيين لتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان في ليبيا.
وتُمثل جلسة تأكيد التهم في قضية السيد خالد الهشري أمام المحكمة الجنائية الدولية خطوة هامة نحو المساءلة عن الجرائم الخطيرة وعن تحقيق العدالة للضحايا. أحث على استمرار التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية والأطراف الليبية وتعزيز الملاحقة القضائية المحلية لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
السيدة الرئيسة، أصحاب السعادة
لقد تمخض عن الحوار المهيكل مجموعة توصيات موثوقة ذات ملكية ليبية، تعكس شهوراً من المشاورات والتفاوض وبناء التوافق. ورغم وجود بعض الأصوات المعارضة في مسار الحوكمة، فقد حظيت تقارير المسارات الثلاثة الأخرى بإجماع تام. وقد لاقى التقرير استحساناً، على الرغم من وجود بعض الانتقادات، كما لاقت التوصيات ردود فعل إيجابية من بعض شرائح المجتمع الليبي. ويتمثل التحدي الآن في ضمان ترجمة هذا الجهد إلى إجراءات عملية وتنفيذ منظم ومتسلسل بقيادة ليبية. ونعتزم البناء على هذا الزخم. وسيكون استمرار الدعم الدولي، بما في ذلك من خلال عملية برلين، ضرورياً لتحويل هذا التقدم إلى مؤسسات موحدة وحوكمة مسؤولة واستقرار دائم.
وينطبق ذات الأمر على المسار الانتخابي. فقد أحرز الاجتماع المصغر بعض التقدم، بيد إنه ما يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به.
أود أن أؤكد أنه إذا لم تتمكن الأطراف الفاعلة والمؤسسات السياسية الليبية من العمل معاً على تهيئة الظروف السياسية والأمنية لإجراء الانتخابات واستكمال الخطوات القانونية والمؤسسية المتبقية في غضون فترة زمنية معقولة، فإن الاعتماد المستمر على هذه العملية وحدها لن يكون كافياً لتحقيق حق الشعب الليبي في الحصول على حكومة من اختياره تتمتع بالشرعية الديمقراطية.
البلاد الآن أمام خيارات سياسية أوضح مع نافذة زمنية أضيق للتحرك. وتقع المسؤولية أولاً وقبل كل شيء على عاتق الأطراف الليبية المعنية، غير إن الالتزام الدولي بدعم البلاد في هذا الوقت أمر بالغ الأهمية لتحويل العمليات إلى نتائج. وأود أن أعرب عن تقديري لدعم الدول الأعضاء وأعضاء المجلس.
اليوم هو اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، والوضع الذي أطلعتكم عليه يذكرنا بأن للكلمات أهمية بالغة، فالخطاب الضار يمكن أن يعمق الانقسامات بسرعة ويعرض الناس للخطر، فمن خلال الحوار المسؤول يتم الحفاظ على التماسك الاجتماعي في هذا المسعى لتعزيز عملية سياسية سلمية وشاملة لدولة ليبيا.
الاتجاه معروف والأدوات متوفرة، المطلوب الآن هو الإرادة السياسية لتحقيقه.
شكراً جزيلاً..

