مصراتة – شارك خمسون شاباً وشابة من جميع أنحاء ليبيا في فعالية نموذج محاكاة الأمم المتحدة التي أقيمت في مدينة مصراتة على مدار ثلاثة أيام، من 24 إلى 26 أكتوبر، وذلك احتفالاً بيوم الأمم المتحدة. وقد نُظمت الفعالية بالتعاون مع مؤسسة الحوار والمناظرة، وهدفت إلى تعزيز فهم آليات عمل الأمم المتحدة، وتنمية مهارات الشباب في التفكير النقدي والتفاوض.
وشاركت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري مع الشباب فعاليات اليوم الثاني؛ حيث قدمت إيجازاً لمحاكاة مجلس الأمن الدولي، وأجابت على أسئلة الشباب المشاركين في نماذج محاكاة الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وقال أحد المشاركين: "لقد كانت تجربة جديدة بالنسبة لي في ليبيا، وواحدة من أجمل التجارب التي خضتها على الإطلاق. كانت أكثر الفوائد قيمة بالنسبة لي هي صياغة ’ورقة الموقف‘؛ فقد تطلب الأمر مني بحثاً عميقاً وفهماً دقيقاً لموقف الدولة التي أمثلها قبل أن أتحدث باسمها،" وأضاف: "خلال الفعالية، تعلمت كيف أستمع باهتمام، وأستجيب بهدوء ودبلوماسية، وأدافع عن وجهة نظر معينة حتى وإن كانت تختلف عن آرائي الشخصية. كما أتيحت لي فرصة لقاء شباب من مدن ليبية مختلفة، مما مكنني من رؤية التحديات والأزمات من منظور جديد تماماً".
وفي كلمةٍ رسمية وُجِّهت إلى جميع المشاركين في اليوم الختامي للفعالية، وبحضور ممثلين عن وزارة الخارجية والمجلس البلدي لمدينة مصراتة، قالت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام والمنسقة المقيمة، أولريكا ريتشاردسون: "لقد تعلمتم كيفية التوصل إلى تسويات، وكيفية الدفاع عن قضاياكم مع الاستماع في الوقت ذاته بتمعن لما يطرحه الطرف الآخر. إن هذه المهارات –المقترنة بالاحترام المتبادل– أثبتت مراراً وتكراراً أنها السبيل الأمثل للوصول إلى تسويات إيجابية تحقق المنفعة للجميع؛ إن الخبرات والمهارات التي اكتسبتموها على مدار الأيام الثلاثة الماضية تتماشى مع قيم الأمم المتحدة، وستكون ذات فائدة لكم ولعائلاتكم ومجتمعاتكم، ولليبيا ككل".
وعبرتإحدى المشاركاتعن تجربتها بصفتهاعضوة في مجلس الأمن واصفة التجربة بالثرية، وأضافت: "عمّقت هذه التجربة فهمي للدبلوماسية، والتفاوض، ودور مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين. لقد علمتني هذه التجربة كيفية الدفاع عن موقفٍ ما، وإدراك متى تكون التسوية ضرورية، والعمل من أجل التوصل إلى توافقٍ في الآراء مع وضع السلم والأمن الدوليين نصب العين،" وأشارت الشابة المشاركة: "إن لقاء مشاركات ومشاركين يحملون أفكاراً وطرق تفكيرٍ مختلفة يوسّع آفاقنا ويتحدى افتراضاتنا المسبقة. كما تساعدنا هذه التجارب على فهم العالم بشكلٍ أفضل، وتُعدّنا لنصبح أفراداً أكثر وعياً وانفتاحاً وفاعلية في مجتمعاتنا".
وفي إطار التحضير لفعالية نموذج الأمم المتحدة، شارك الشباب في سلسلة من التدريبات عبر الإنترنت لتعزيز فهمهم لمحاكاة العمل الأممي، وأجهزة الأمم المتحدة المختلفة، بالإضافة إلى مهارات التفاوض والتواصل.
وذكرت مشاركةٌ أخرى أن أكثر ما أثار إعجابها هو تفاني المشاركات والمشاركينالذين تقمصوا أدوار المندوبين؛ إذ عملوا بجدٍ وإخلاص لتمثيل دولٍ قد تختلف مواقفها عن آرائهم الشخصية. وقالت: "أدركت من خلال هذه التجربة أن طاولة الحوار ليست مجرد مكانٍ لتبادل الآراء، بل هي أداةٌ قوية لتسوية النزاعات والعمل الجماعي. فمن خلال الحوار، نتعلم فهم بعضنا البعض، واحترام اختلافاتنا، والبحث عن أرضيةٍ مشتركة؛ لأن ما يجمعنا كبشرٍ أعظم بكثير مما يفرقنا".
وأشار العديد من المشاركين إلى أن هذه التجربة غرست فيهم شغفاً بالعلاقات الدولية، وأعربوا عن رغبتهم في دراسة هذا المجال بشكلٍ أعمق في المستقبل.
وأشارت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري خلال تواجدها مع المشاركات والمشاركينأن تجربة ليبيا ذاتها نموذجلمدى التحديات التي قد تواجه عملية بناء التوافق، وقالت: "إنالحوار والتسوية أمران لا غنى عنهما للتوصل إلى حلولٍ سياسية مستدامة. والأمم المتحدة هنا لدعم هذه الجهود وتيسير الحوار وتعزيز الشمولية. إن مستقبل ليبيا سيشكله شبابها في نهاية المطاف، ومع استمرارهم في توظيف هذه المهارات، ستكون البلاد في أيدٍ أمينة".


















